اختلاف الأراء حول دور االكمبيوتر في التعليم المدرسي

السبت 21 يناير 2006 - 13:00

غالبا ما ينظر إلى الحاسوب على انه وسيلة تساعد على رفع مستوى التحصيل لدى التلاميذ، لكن الجلوس أمام هذا الجهاز الساحر لا يعني بالضرورة الاستفادة منه
دراسة علمية تثبت وجود آثار سلبية للكمبيوتر في مجال التعليم المدرسي.

يسود الاعتقاد بأن إدخال وسائل التعليم الحديثة مثل الكمبيوتر إلى المناهج المدرسية يساعد على رفع مستوى التحصيل لدى التلاميذ ويساعدهم على اكتساب مهارات علمية وتدريبية متنوعة.

لذلك تحرص إدارات المدارس والجهات التربوية ـ التعليمية وكذلك الأسر على الاستفادة من هذا الجهاز السحري وجعله في متناول الأبناء غير أن بعض الدراسات تشير إلى عدم وجود علاقة مباشرة بين هاتين الظاهرتين: حيازة واستخدام الكمبيوتر من قبل التلاميذ ومستوى التحصيل لديهم، بل إن الكمبيوتر قد يساهم، حسب هذه الدراسات، في تدني مستوى التلاميذ وإضعاف قدرتهم العلمية إذا ما أسيء استخدامه.

الباحثان الألمانيان توماس فوكس و لودجر فوسمان قاما بدراسة تطبيقية اعتمادا على نتائج الدراسة الدولية لقياس مستوى التحصيل والمعروفة باسم "بيزا" وتوصلا إلى عدم وجود علاقة مباشرة بين مستوى التحصيل العلمي واستخدام التلاميذ الكمبيوتر والانترنت.

العلاقة بين الكمبيوتر والتحصيل
تعمل الجهات التعليمية وإدارات المدارس في ألمانيا على إدخال أجهزة الحاسوب إلى المناهج المدرسية وتوفير فرصة الاتصال بالانترنت وجعلها في متناول التلاميذ
من جهة أخرى تحرص معظم الأسر على عدم حرمان أبناءها من جهاز العصر ومن فرصة الغوص في الشبكة العنكبوتية.

وتشير الإحصائيات إلى أن متوسط عدد أجهزة الكمبيوتر هو جهاز لكل 17 تلميذا وخط انترنت لكل 43 تلميذا ويجب التنويه هنا بأن 80 بالمائة من الذين شملتهم دراسة "بيزا"يتوفر في بيوت أسرهم جهاز إلى جهازين كمبيوتر، لكن فقط نصف هؤلاء يستخدم هذه الأجهزة وبشكل نادر أيضا.

أما وفي إطار المدرسة فيبدو الأمر مختلفا، حيث أن 12 بالمائة من التلاميذ تقريبا لايستخدم الكمبيوتر، بينما يستخدم أقل من نصفهم تقريبا الانترنت كما أثبتت الدراسة آنفة الذكر ان استخدام الكمبيوتر عمل على ارتفاع مستوى التحصيل لدى التلاميذ في مادة الرياضيات بما يعادل نصف سنة دراسية إضافية.

لكن الدراسة أشارت إلى العوامل الأخرى التي يجب أخذها في الحسبان مثل طبيعة عمل الوالدين وعدد أجهزة الحاسوب المتاحة في البيت وغيرها من العوامل المرتبطة بالمحيط الاجتماعي للتلاميذ.

الكمبيوتر لايستخدم غالبا للتعليم والتعلم الباحثان فوكس و فوسمان حاولا إعادة قراءة نتائج دراسة »بيزا« بمعزل عن تلك العوامل الاجتماعية الأخرى لمعرفة مدى مساهمة استخدام الكمبيوتر في مستوى التحصيل.

وعند مقارنتهما لنتائج التلاميذ ذوي الظروف العائلية المتشابهه مع الأخذ في الحسبان الظروف المدرسية ذات الصلة مثل مستوى المعلمين ومحتوى المناهج والإمكانيات المالية المتوفرة للمدرسة، كانت النتيجة عدم وجود علاقة طردية بين استخدام الحاسوب ومستوى التحصيل بل إن حيازة الكمبيوتر، وفقا لهذه الدراسة، لها تأثير سلبي في أحيان كثيرة على مستوى التحصيل.

وفسر الباحثان هذه النتيجة بأن الحاسوب غالبا لا يستخدم لغرض التعليم والتعلم، وإنما استخدامه لغايات أخرى أبرزها الألعاب وتنزيل الملفات الموسيقية هذه النتائج لم تعجب "معهد التعليم في عصر مجتمع المعلومات" في برلين والذي يهتم ببرامج الكمبيوتر التعليمية والوسائل التعليمية والالكترونية الحديثة.

وبرر هذا المعهد موقفه هذا بأن عصرنا الآن هو عصر الكمبيوتر والانترنت، وهما، وخصوصا الانترنت، إحدى أهم الوسائل للتواصل مع العالم والوقوف على آخر التطورات في مجال العلوم والمعرفة والحصول عليها بسهولة ويسر إلا أن المعهد نوه بضرورة توجيه التلاميذ إلى الطرق الصحيحة للحصول على المعلومات المفيدة والتمييز بين هذه وغيرها.




تابعونا على فيسبوك