أكبر منافس للتليفزيون والصحافة المكتوبة

الأنترنت يحقق أرباح الإعلانات بقيمة 12,5 مليار دولار في 2005

الجمعة 31 مارس 2006 - 12:05

الجديد في الإعلانات الشبكية عبر الانترنت والذي يغري الشركات المعلنة ويدفعها لتجديد إعلاناتها وتوسيع دائرة انتشارها على الشبكة هو أن المعلنين يتلقون معلومات تفصيلية حول عدد الناس الذين يشاهدون الإعلان وعدد الذين يستجيبون له بنقرات أجهزتهم.

ويقول تقرير لمجلة "بزنس ويك" إن مهارة إحصاء عدد المشاهدين سبق أن حققته شركة داي وان وساعد على تحويل الانترنت إلى موقع إعلاني مفضل وهذه الدقة في الإحصاء نفسها هي التي رفعت غوغل إلى فضاءات رحبة لم يسبق لأحد أن بلغها، وهي نفسها التي دفعت النمو الفلكي في حجم الإعلان الشبكي، بدءاً من إعلانات اللافتات )البانيار( الضيقة الثابتة منها والمتحركة وانتهاء بعروض إعلانات الفيديو التي تقفز على موقع ياهو في صفحته الرئيسية.

ارتفع صافي أرباح هذه الإعلانات العام الماضي ليصل إلى 12،5 ملايير دولار صعوداً من 9،6 ملايير للعام الذي سبقه حسب إحصاءات برايس ووتر هاوس كوبرز، واليوم تسعى وسائل الإعلام الأخرى من المجلات والصحف والتلفزة جاهدة لتوفير آلية قياس تحصي من خلالها عدد قرائها أو مشاهديها لتسخير المعطيات للغرض نفسه.

إلا أن أرقام الانترنت ليس كلها صحيحة، فالتقنية الذكية بما فيه الكفاية لاحصاء الاعلانات اتوماتيكيا هي نفسها المصممة لرصد النقرات الخلبية لملايين الزوار، وقد أقرت غوغل ذاتها بأنها عوضت على المعلنين المتضررين من النقرات الخلبية والمحتالة منذ عام 2002 بمبالغ زادت على 90 مليون دولار.

ولا يقتصر خطأ الإحصاء على محتالي الشبكة ذلك أن مخاوف تتعلق بالخصوصية تدفع نسبة 10٪ من متصفحي الشبكة إلى مسح طعوم الانترنت بشكل منتظم وتنفذ تلك الرموز الصغيرة التي تسقطها شركات الإعلانات والنشر في أجهزة الكمبيوتر مهام مفيدة مثل تذكر كلمة السر والمفضلات وبالنسبة للمعلنين توفر معلومات تفصيلية عن العملاء تجعل إغراء الإعلان على الانترنت لا يقاوم.

وإذا أضفت إلى ذلك النقرات الخلبية والمحتالة ومسح الطعوم، فإن الإعلان عبر الانترنت يبدو عرضة لمواجهة أزمة احصاء فما الذي يستطيع المعلن عمله؟ ببساطة، متابعة الإحصاء ويستمر السباق على إيجاد طرق جديدة لمتابعة سلوك المستهلك.

ويحقق المعلنون وشركات الاعلانات تقدما أسرع بكثير من مجرد المعايير الحسابية لإحصاء النقرات وعدد مشاهدي صفحات الانترنت، إنهم يتابعون حركة المشيرة للأمام والخلف على كل صفحة، ويتفننون في فرز المشاهدين حسب السن ورمز النطاق وعادات القراءة، ويقول ديفيد روزنبلات المدير التنفيذي لشركة دوبل كليك التي تقدم خدماتها حول ما يزيد على 200 مليون إعلان شهريا لعملاء من المعلنين، إن كل حملة إعلانية حاليا تتيح أكثر من خمسين طريقة للقياس وتعمل شركة تاكودا سيستمز في نيويورك على ربط مجموعة من متصفحي الانترنت بماسحات تتابع الاعلانات التي تدور في أذهانهم.

ويبدو أن طوفان أجهزة القياس الجديدة سوف ينعش صناعة الإعلان الشبكي
فحتى عهد قريب سلطت البيانات الضوء على زبائن الإعلان من حيث مشاهدته والنقر عليه، إلا أن التفاصيل المتلاحقة سوف توفر فهما أدق وأوسع لدى شركات الأنترنت ذاتها مثل أي الشركات توفر أفضل العروض عن ردة فعل العملاء وأيها تفشل في ذلك.

ويعتقد رشاد توباكولا كبير المحللين الاستراتيجيين لدى شركة بابليكس غروب للنشر ورئيس شركة استشارات أخرى ناشئة أن البيانات الجديدة سوف تؤدي إلى رضا شامل على صعيد القطاع كله ويقول: "سوف نشهد تحولا سريعا نحو الجودة في الإعلان الشبكي".

ويتوقع توباكولا وآخرون ظهور نخبة شبكة محدودة وحصرية، وهذه النخبة مجموعة من المواقع التي تنجح ليس فقط في جذب أفواج من العملاء المخلصين بل في إغوائهم أيضا، بالجمع بين الثقة والجودة العالية والخيارات الذكية، وتدفعهم للمشاركة في بياناتهم، ومن أهم عوامل دفع هذا التوجه العلاقة التي تربط حاملي بطاقات السوبر ماركت، التي يقدم فيها المتسوقون تفاصيل عن أنماط تسوقهم لقاء الحصول على حسميات.

وقد يطلب مشغلو الانترنت الذين يحصلون على ثقة كهذه وشعبية عارمة إسعار إعلان أعلى لقاء خدماتهم الاعلانية، ويليهم من وجهة نظر توباكولا، شريحة واسعة من المنافسين الذين يبيعون اعلانات بأسعار السلع الرئيسية أي المكافئ الالكتروني لنفط غرب تكساس.

وسوف تدور معركة الإعلانات القادمة في كل فرع من الإعلان الشبكي على اكتساب موطئ قدم على أرضية النخبة التي تتزعمه وينقسم الإعلان الشبكي بشكل فظ بين معسكرين أحدهما المعسكر الأسرع نمواً وهو الاعلان على محركات البحث تقوده غوغل وياهو.

وهذا المعسكر تطور من الصفر إلى 5 ملايير دولار في ست سنوات وبدأ النشاط الإعلاني على شكل عرض كلمات رئيسية للمعلنين مثل "فياغرا" و"مياميهويتلز" وعندما يدخل متصفح على تلك الكلمات تعرض له التفاصيل.

وكان المعلنون يدفعون لمحركات البحث مبلغاً عن كل نقرة وعند تشغيله يقدم محرك البحث بيانات مكثفة تتيح للمعلنين احتساب العائد على الاستثمار لكل منتج جرى الإعلان عنه.

وهذه طريقة غير مسبوقة في الإحصاء، اللهم إذا كانت النقرات غير خلبية، وقد حقق الإعلان على محركات البحث العام الماضي نمواً بنسبة 27٪ إلا أن المديرين التنفيذيين لشركات الإعلان يتوقعون أن تتفوق عروض الفيديو والعرائض الإعلانية على طريقة الإعلان بالبحث هذا العام.

ويقول جيف لانكوت المدير العام لوكالة أفنيو رازورفيش الإعلانية : يخصص كبار المعلنين من شركات السيارات والأفلام والسلع المجمعة قسماً كبيراً من ميزانياتهم الاعلانية لعروض الشاشة.

وأعتقد أن الإعلان بطريقة البحث سيتراجع عام 2006 كما أن جورج رينر المدير المالي لشركة غوغل أشار في 28 فبراير الماضي إلى ما يعزز هذا الرأي عندما أعلن أن معدل نمو عائدات الإعلان بالبحث لدى الشركة قد تراجع ما أدى الى نفور المستثمرين.

ومع تهافت المعلنين من أصحاب الماركات على الإعلان في عروض الشاشة يزداد لهفهم لآليات القياس الجديدة، ولما كانت مشاهدة الصفحة آلية القياس الوحيدة لم تكن الإعلانات عبر عروض الشاشة بالرواج نفسه الذي لاقته إعلانات البحث أو الكلمة.

والمؤكد أن المواقع الشبكية تستطيع إحصاء عدد المرات التي يظهر فيها الإعلان امام عيني زائر الصفحة لكن عدد الزوار الذين يركزون ناظريهم عليه هو العنصر غير القابل للإحصاء إلى الآن.

وتشير الدراسات بهذا الخصوص إلى أن الزوار يشاهدون إعلاناً من كل 12 عرضاً إعلانياً على الانترنت يضاف إلى ذلك أن إعلانات عروض الشاشة تظل أفضل تقنيات القياس موضع شك.

ويقول جريك ستيوارت رئيس شركة الإعلان التفاعلي في نيويورك : "تخضع عملية قياس عدد النقرات للتزييف ولا توجد صلة دقيقة بين عدد النقرات ومستوى اطلاع الناس على الماركة موضوع الإعلان".

وكانت شركة الإعلان التفاعلي قد حاولت قبل 18 شهراً تقدير قيمة إعلانات الانترنت ومقارنتها مع غيرها من وسائل الإعلام وكان الهدف محدداً في لفت انتباه المعلنين الذين لا ينفقون إلى الآن سوى 3٪ من ميزانيتهم الإعلانية على الإعلان الالكتروني.

واستخدمت الدراسة التي شملت أكبر ثلاثين معلناً مثل بروكتر اندجا وكرافت فودز وشركة فورد للسيارات أساليب قياس مماثلة لتلك التي يستخدمها علماء الاجتماع فقد شكلت مجموعات مراقبة وعرضت عليها إعلانات مختلطة من وسائل إعلام مختلفة وتابعت أثرها من حيث التذكر وتمييز الماركة والعزم على الشراء.

وخلصت الدراسة إلى أن معظم المعلنين ينفقون على إعلانات الانترنت بالحد الأدنى، وهو ما أقر به المعلنون انفسهم.

وأقرت شركة فورد بأن ميزانية إعلاناتها على الانترنت لا تتجاوز 5٪ من إجمالي مخصصات الإعلانات وهو ما دفعها إلى مضاعفة الرقم ثلاث مرات والهدف ليس فقط الوصول إلى المشاهدين، وإنما توقفهم عند الإعلان لأطول فترة ممكنة، ونقل اهتماماتهم إلى المعلنين.

وقد تحقق النقرات هذا الهدف لكن معظم المتصفحين يشعرون بالقلق إزاء ما قد يلحق بأجهزة كمبيوتراتهم من فيروسات إزاء الدخول على مواقع إعلانية وهذا ما دفع شركات الإعلان إلى أحدث صرعاتها وهي مراقبة حركة الفأرة.

وهكذا صمم هؤلاء إعلانات تبعث الحياة فيها فقط عندما تلامسها مشيرة الفأر دون الحاجة للنقر عليها وتتحول بعضها إلى صفحات انترنت كاملة عند استعراضها لكن المعلنين لا يمكنهم معرفة هوية المستعرض، وانما يمكنهم معرفة صفحة الانترنت التي دخلوا منها.

كما يمكنهم متابعة اللوحة الإعلانية التي تثير اهتمام الزوار والوقت الذي يقضونه أمامها
وهذا يوفر كميات هائلة من البيانات وتشن كرافت فودز حملات إعلانية متكاملة عبر اللوحات التفاعلية وتعرضها في أيام الإجازات على بوابات مثل ميكروسوفت ام اس ان وياهو.

وتقدم لأصحاب المشيرات الذين يمرون فوق هذه اللوحات الإعلانية ايصالات تعرض منتجات كرافت وهذا الميزة تتيح للشركة الوقوف على شعبية كل منتج من منتجاتها وتراقب شركات الإعلانات والمعلنون اليوم أداء كل إعلان الكتروني باستخدام لوحة عرض كمبيوترية تتيح لهم متابعة محافظهم الإعلانية وتبديل كل إعلان بأفضل منه في حال عدم تحقيقه الغرض المطلوب، ومع تزايد كم البيانات التي تنتج عن الإعلانات، فإن قيمتها تزداد.

وتشير شركة افنيو رازورفيش إلى أن تكلفة العرض الإعلاني على بوابة رائدة مثل ياهو أو ام اس أن تصل حاليا إلى 500 الف دولار يوميا، أو ما يعادل عرضا تلفزيونيا لمدة ثلاثين ثانية على قناة مثل بي بي سي، ذلك أن مثل هذا الإعلان سيتوقف ما بين 20 و25 مليون زائر.

وهذه اللوحات الإعلانية تلقى رواجا شديدا بحيث إن البوابات تبيعها أو تحجزها مقدما قبل وقت طويل وتشترط على المعلن شراء مساحات مماثلة على صفحاتها الأقل شأنا وهكذا تستغل شركات الإعلانات حرص المعلنين على الوصول إلى أذهان الجمهور لإيصال رسائلهم إليها.




تابعونا على فيسبوك