نجاح غوغل الكبير يهدده القراصنة والحكومة الأميركية

الجمعة 24 مارس 2006 - 14:15

تتبنى شركة "غوغل"صاحبة محرك البحث الشهير في عملها شعار "لا ترتكب أي إثم"، لكن الشعار الذي كان يجدر بها اتخاذه، بحسب مجلة "بيزنس ويك"هو "لا تتصفح أي إثم".


إذ ترى المجلة أن الاستراتيجية التي تتبعها الشركة، والتي ترجو أن تتمكن من خلالها من فرض الوصاية على كافة المعلومات الالكترونية المتاحة على الشبكة، من الممكن أن تؤدي في نهاية المطاف إلى تقويض المستقبل المالي للشركة العملاقة.

وتختلف عملية تخزين المعلومات والبيانات وبصورة كبيرة عن مجرد الإشارة إليها، وبالفعل واجهت "غوغل"العديد من المشكلات القانونية والمساءلات الحكومية بخصوص حقوق الاستفادة من مداخل البحث الخاصة بها.

فعلى سبيل المثال واجهت الشركة هذا الشهر محاكمة مع وزارة العدل في الولايات المتحدة حول محاولات الحكومة المستمرة للحصول على حقوق الاستفادة من مداخل البحث وعناوين المواقع الإلكترونية.

بيد أن كل هذا يتضاءل ويتقزم أمام ما ينتظر أن تعانيه الشركة بمجرد تحولها إلى المورد الوحيد للمعلومات الإلكترونية في عالم الشبكة العملاق فكلما ازدادت المعلومات التي تخزنها الشركة اجتذبت المزيد من الاهتمام القانوني غير المرغوب فيه والأسوأ أن هذا التوسع من شأنه أن يؤثر في العلامة التجارية للشركة أيضاً.

وتقوم مهمة "غوغل"الأساسية على تنظيم معلومات هذا العالم وتيسير مهمة الوصول إلى هذه المعلومات والاستفادة منها.

وعلى عكس بقية محركات البحث فإن "غوغل"لم تكتف بتتبع مواقع الانترنت، بل عملت على توسعة أنشطة البحث الخاصة بها من خلال عمليات حيازة وعبر تطوير منتجات جديدة
وطبقت الشركة أنشطة بحث جديدة مثل "فروغل"الخاص بمعلومات التسوق ومجموعات غوغل الشهيرة و"غوغل سكولر"للتقارير الأكاديمية و"غوغل بوكس"للكتب.

ولا تشكل خطط "غوغل"التوسعية في ما يخص المعلومات العامة خطراً يتهدد أي جهة، فيما عدا مكتبة الكونجرس ان جاز القول، لكن "غوغل"تبدي اهتمامها كذلك بالمعلومات الخاصة.

وكان ايريك شميدت الرئيس التنفيذي للشركة قد تحدث في بداية الشهر الجاري عن طموحات الشركة وخاصة خدمة "GDrive"لتخزين المعلومات عن بعد، وصممت هذه الخدمة خصيصاً لاستضافة نسخة عن البيانات الشخصية للجميع.

وبالإضافة إلى ذلك قامت الشركة بتوسعة أنشطتها في عالم الحاسوب الشخصي بطرحها لبرمجية سطح المكتب Google Disktop وتتيح هذه البرمجية للمستخدم البحث ضمن الملفات الخاصة.

ودخلت الشركة كذلك مجال الاتصالات من خلال خدمة Google SMS للرسائل القصيرة وخدمة الهواتف المحمولة Google Mobile، إضافة إلى خدمات البريد الالكتروني Gmail
وبطبيعة الحال فإن "غوغل"تحتاج إلى المزيد من المعلومات بما يوازي ما تشهده من توسعات في خدماتها، وكلما ازدادت معلوماتها ازدادت قيمة هذه المعلومات، وهذا بالطبع سيؤدي إلى دخول أطراف ثالثة الى اللعبة للمطالبة بوضع أيديهم على أصول الشركة.

وكما هو معروف فإن النجاح له أعداؤه وهكذا فمع النجاح المستمر سيزداد أعداء "غوغل"وسيتنامى الاهتمام بالنواحي القانونية وحقوق الملكية وما شابه ذلك فغوغل تتمتع بقاعدة معلومات تجعل منها هدفاً ثميناً للجهات الحكومية، ولعل ما لم

نسمع عنه من حالات أكثر بكثير مما وصل إلى علمنا، فقضية الخلاف مع وزارة العدل الأميركية استقطبت اهتمام وسائل الإعلام، مما أبرزها إلى دائرة الضوء، لكن من يدري كم مرة اضطرت "غوغل"للخضوع إلى مطالبات حكومية دون أن يسمع بذلك أحد، خاصة أن دفاع "غوغل"في قضية وزارة العدل لا يقوم على أساس حماية خصوصية المستهلك، بل على حقوق حماية أسرار المهنة.

وفي بعض الحالات تمثل نتائج البحث في حد ذاتها المزيد من الأعباء على كاهل الشركة، ففي احدى المرات استخدم الادعاء العام بحث "غوغل"كدليل في جريمة، إذ جرى الحكم على قاتل في دور مهم عام 2005 بناء على استخدامه محرك "غوغل"عن جملة "القتل بكسر العنق"، ومن الصحيح أن الشرطة حصلت على هذه المعلومة من جهاز الكمبيوتر الخاص بالمتهم، إلا أنها كانت قادرة على الحصول عليها أيضاً من الشركة ولا يقف نطاق الاستفادة من خدمات "غوغل"عند حدود الأنشطة الإجرامية، بل يمتد ليشمل قضايا مدنية أخرى مثل الطلاق وقضايا العمل وصفقات تداول الأسهم.

وحتى إذا ما افترضنا أن رجال القانون سوف يتركون "غوغل"تواصل نموها في سلام، فالشركة لن تأمن من تهديدات قراصنة الشبكة، إذ تحول محرك "غوغل"بالنسبة إليهم إلى "جوهرة التاج"في عالم الانترنت فمن الصحيح إن حجم المعلومات يزيد من صعوبة مهمة القراصنة، إلا أن الأموال التي يمكن أن تنطوي عليها عملية السرقة كافية لتغري عتاولة القرصنة لشحذ زناد فكرهم وإيجاد أنسب الوسائل الناجحة.

وربما ستتحمل الشركة أعباء مالية بسبب انصياعها للمطالبات الحكومية، إلا أن التهديد الأكبر هنا ليس بمادي، وإنما له صلة بتقويض العلاقة التجارية للشركة، فغوغل لا تطرح منتجها وإنما تبيع الآراء الخاصة بمجتمع الانترنت ويقوم عملها على مشاركة الجميع والمستخدم اليوم بحاجة فقط لتصديق ترابط النتائج مع البحث الذي قدمه وهذا تحديداً ما يميز الشركة فغالباً ما تترابط النتائج الى درجة كبيرة مع موضوع البحث.

ونفهم من ذلك أن نموذج العمل بالنسبة لـ "غوغل"قائم على الثقة، ومن دون هذه الثقة ستعاني الشركة من مشكلات صعبة خاصة أن الخدمات التي تزمع الشركة طرحها تقوم على الخصوصية وهذا يتطلب من دون شك المزيد والمزيد من الثقة، ويتطلب أن يؤمن الجميع بأن "غوغل"فعلاً لا تقدم على أي إثم.




تابعونا على فيسبوك