المناهل تحتفي بالعلامة محمد المختار السوسي

سلطة المعرفة وسؤال الهوية

السبت 25 مارس 2006 - 16:00
محمد المختار السوسي

"لا ندعي أن هذا العدد قال الكلمة الفصل في هذا الموضوع الشاسع المتعلق بهذه الفترة من التاريخ ـ من خلال التركيز على اسم العلامة محمد المختار السوسي (19001963) ـ ولكنه قدم بمناهج مختلفة ومتكاملة، محاولات لقراءة جديدة لهذا التاريخ" .


تقييم جاء في مقدمة العدد الأخير من فصلية "المناهل" والصادر منذ أيام قليلة فقط للأسواق المغربية عدد مزدوج 75/76 أكتوبر 2005، ونستشف من ثنايا التقديم، والحق يقال، تواضع معدي العدد الضخم أمام جودة مواد هذا العدد المتميز والقيم إلى أبعد الحدود .

جاء العدد ـ أو المجلد في واقع الأمر ـ في 521 صفحة من الحجم الكبير، متضمنا ما لا يقل عن أربع وعشرين مادة تتفرع على تسعة أبواب وجاءت عناوينها كالتالي : في باب "الذاكرة السوسية"، نقرأ لأحمد السعيدي مبحثا تحت عنوان "العلامة محمد المختار السوسي وجهوده في الاعتناء بالتراث المخطوط"، "عمل التراجم عند محمد المختار السوسي" (محمد الحاتمي)، "مُترعات" المختار السوسي (عبد النبي ذاكر)، "من وحي رسالة فريدة لأبي بكر السوسي التِّملي مدفونة في كتب المختار السوسي" (محمد سعيد صمدي).

وفي باب "العربية والأمازيغية" نقرأ الدراسات التالية : "منجز محمد المختار السوسي بين الضرورة المحلية والعمق الوطني : محاولة للفهم" لمصطفى يعلى، "محمد المختار السوسي والثقافة الأمازيغية : ترجمة كتاب الأربعين حديثا النووية إلى الأمازيغية السوسية" للمهدي بن محمد السعيدي.

أما في باب "رؤى أدبية"، فنقرأ "النص بين التلقي والتأويل : نص الدكتور طه حسين في إلغ لمحمد المختار السوسي" لأحمد بوحسن، و"رؤيا" المختار السوسي لآمنة الدهري
و"محمد المختار السوسي : ذاك الفتى الإلغي" لمصطفى الشليح، "استراتيجية الكتابة في مذكرات محمد المختار السوسي" لأحمد زنيبر، "التصوف والأدب والنقد في كتاب "المعسول" لمحمد المختار السوسي" بقلم محمد الحجوي، و"رسائل لم تُنشَر للأستاذ محمد المختار السوسي" أنجزها محمد الشريف من كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة عبد الملك السعدي، تطوان، والذي اشتغل على التنقيب في كنوز "الخزانة الداودية" والتي تُعتبر أهم خزانة خاصة بمدينة تطوان تضمن باب "فضاء الرحلة" مقالا للحسن شاهدي تحت عنوان "المعسول مصدر للرحلات السوسية"، و"أصفى الموارد في تهذيب نظم الرحلة الحجازية للشيخ الوالد : تناوب السرد وتبادل المعرفة" لعبد الرحيم المودن.

نأتي لأهم أبواب العدد من وجهة نظرنا، ويحمل اسم "ثنائية المعرفي والواقعي"، وقد تضمن الدراسات التالية : "الوظيفة السياسية للتدريس أيام الحماية من خلال تجربة المختار السوسي" لمولاي الحسن السكراني ويرى بأن "خطورة نشاط المختار السوسي على إدارة الحماية بمراكش، تكمن في عمله التعليمي الإرشادي الذي كان يحمل أفكارا سياسية وطنية في غير مصلحة السلطات الاستعمارية على كل حال، لأنها تستهدف الإصلاح الفكري والاجتماعي والتحرر السياسي".

ومن مقالات هذا الفصل، نقرأ "تقاطع العلم والسياسة في فكر محمد المختار السوسي" لعبد الغني أبو العزم، و"أبعاد الرؤية الوطنية وتجلياتها في كتابات محمد المختار السوسي" لعمر بزهار، "العلامة محمد المختار السوسي وانخراطه في الكفاح الوطني والعمل السياسي للحسين أفا (أستاذ باحث، كلية الشريعة، جامعة ابن زهر، أكادير) ويرى بأننا "أمام شخصية لها دور تاريخي في تداخل حميمي بين الدين والسياسة ـ والتداخل هنا بالطبع، ليس بالشكل السائد اليوم لدى محتكري النطق باسم الإسلام ـ إذ اختار أن يخدم دينه أولا، والدفاع عن مبادئه السياسية ثانيا، التي يُلخصها في خدمة الوطن وتخليصه من الاحتلال والمهانة والتبعية".

أما بوجمعة جمي فقد حرر مقالا حول "المنحى الفكري والسياسي عند المختار السوسي في منفاه", وهناك مبحث "المرأة العالمة في سوس من خلال بعض مؤلفات محمد المختار السوسي" لمبارك لمين، وأخيرا، "مقومات نجاح العلامة محمد المختار السوسي في مشروعه الثقافي" لليزيد الراضي.

من مقالات العدد الخاصة بإبداعات هذا العلامة الكبير، مقاله الشهير الذي يحمل عنوان "الدكتور طه حسين في(إلغ)"، وقراءة في أطروحة جامعية حول شخصية المختار السوسي تقدم بها الباحث مولاي الحسن السكراني في السنة الجامعية 1425/2004 وتزامنت مع مرور ذكرى أربعين سنة على وفاة المختار السوسي.

كما نطلع على بيوغرافية ثقافية لمولاي الحسن السكراني لآمنة الراضي وملحقا يضم مؤلفات ومخطوطات العلامة أنجزه رضى الله عبد الوافي المختار السوسي.
نعتقد أن المقطع التالي يعفينا من سرد مجموعة من المقدمات الموضوعية التي خولت لنا الحديث عن عدد متميز : "وزُرتُ الأستاذ المختار بمراكش وزارني بتطوان، وتعارفنا من قرب، بعد أن كان تعارفنا بالسماع من بعيد، فوجدنا أنفسنا سائرين في اتجاه واحد، ثقافتنا إسلامية عربية، عواطفنا تعتزّ برجال السلف الصالح، وتحترم شيوخنا الأبرار، مبدؤنا الاعتزاز بالإسلام ثم بالعروبة، ثم بالوطنية الاستقلالية الحرة الصادقة المخلصة، والافتخار بأمجاد قومنا وماضي أمتنا، واحتقار الثرثارين من أنصاف المتعلمين، والقرود المقلدين للمتحذلقين، من جهال المستشرقين" تقريض محمد داود على كتاب "المعسول" لمحمد المختار السوسي ج 20، مطبعة الجامعة، الدار البيضاء، 1961
ص 307، نقلا عن مبحث "رسائل لم تُنشر" لمحمد الشريف شهادة تختزل الشيء الكثير في علاقة أمثال هؤلاء العلماء الأجلاء وعلاقتهم بالمحيط السياسي والثقافي والاجتماعي.

جدير بالذكر أن المجلة أسسها الراحل الحاج أبا حنيني، ويديرها اليوم أحمد اليبوري، ويرأس تحريها الباحث والناقد محمد مفتاح.




تابعونا على فيسبوك