بوعياش تدعو الحكومة والبرلمان إلى إلغاء عقوبة الإعدام والقطع نهائيا مع التردد التشريعي

الصحراء المغربية
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 15:59

طالبت آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، كلا من الحكومة والبرلمان إلى الانتقال من الوقف الفعلي لتنفيذ عقوبة الإعدام، المستمر منذ 33 سنة، إلى الإلغاء القانوني التام والصريح لها، مطالبة بإدراج الإلغاء ضمن الأولويات التشريعية، وتأكيد التصويت في دجنبر المقبل على الوقف العالمي لتنفيذ العقوبة.

وأعربت بوعياش، في كلمتها اليوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، في الندوة السنوية لإلغاء عقوبة الإعدام، المنظمة بمقر المجلس بالرباط، بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، عن أملها في أن تترجم الولاية التشريعية الحالية مكتسبات مسار الإلغاء، وأن تجعلها فرصة تاريخية للانتقال من الوقف العملي إلى الإلغاء القانوني، بما يقتضي القطع النهائي مع التردد التشريعي المستمر منذ المصادقة على دستور المملكة.
وتوجهت رئيسة المجلس بنداء إلى الحكومة والبرلمان، أكدت فيه أن اللحظات التشريعية والسياسية الراهنة تضعهم أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية استثنائية لاستكمال مسار المكتسبات، "من عدم التنفيذ إلى التنصيص الدستوري"، محددة ذلك في تشريع مقتضيات شجاعة تلغي العقوبة، دون استثناء وبشكل صريح، من المنظومة الجنائية الوطنية، بتكريس الفصل 20 من الدستور، والإسراع بالمصادقة على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وتأكيد التزام المغرب الدائم بضمانات الحق في الحياة "بما لا يدع مجالا للشك"، مضيفة أن العدالة التي ينشدها المجلس هي التي تحمي الحياة وتصون الكرامة وتمنع تكرار المآسي، وتفتح آفاقا للإصلاح والتأهيل والوقاية.
وبلغة الأرقام، ذكرت بوعياش أن العفو الملكي السامي شمل 240 شخصا على مدى ربع قرن، من بينهم نحو 185 خلال السنوات الخمس الأخيرة، معتبرة ذلك "قرارا لحماية إنسانية الإنسان المغربي وتكريسا للمبدأ الدستوري للحق في الحياة".

وسردت رئيسة المجلس ما تحقق من مكتسبات، والتي تتضمن 33 سنة من الوقف الفعلي لتنفيذ العقوبة "أثبتت واقعيا وعمليا ومؤسساتيا أن المغرب قادر على حماية مجتمعه وصون أمنه واستقراره وتحقيق العدالة دون سلب الحياة، وتنصيص دستور المملكة على الحق في الحياة وعلى أن القانون يحمي هذا الحق"، ثم التصويت التاريخي للمملكة في اللجنة الثالثة لصالح قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الداعي إلى وقف استخدام عقوبة الإعدام، "وهو منعطف سياسي وحقوقي يترجم انخراط المغرب الفعلي في الدينامية الدولية المكرسة للحق في الحياة"، فضلا عن الإعلان عن استضافة المغرب المؤتمر العالمي العاشر لإلغاء عقوبة الإعدام بمدينة مراكش، وهي محطة رمزية غير مسبوقة تُنظم لأول مرة في دولة عربية وعلى صعيد القارة الإفريقية.
وأوضحت بوعياش أن المجلس اختار عنوان "حين يختبر المجتمع في إنسانيته" لأن النقاش حول عقوبة الإعدام اختبار لإنسانية المجتمع ذاته، ولنظرته إلى الكرامة الإنسانية وإلى حدود سلطة العقاب حين يتعلق الأمر بحق لا يمكن استعادته بعد فقدانه. كما أكدت أن أنسنة النقاش لا تعني نسيان الجريمة أو التخفيف من وطأتها أو المساواة بين الضحية والجاني، بل رفض جعل سلب الحياة آلية من آليات العدالة، وحماية المجتمع دون التخلي عن الإنسان.
يذكر أن هذه الندوة نظمت من طرف المجلس الوطني لحقوق الإنسان والائتلاف المغربي من أجل إلغاء عقوبة الإعدام والمرصد المغربي للسجون، بتعاون مع الشبكات الوطنية من أجل إلغاء عقوبة الإعدام.
 




تابعونا على فيسبوك