يشغل الانقطاع المتردد لبعض أنواع الأدوية من الصيدليات قلق عدد من مهنيي الصيدلة، في ظل الصعوبات التي يواجهها المهنيون لتأمين العلاجات الموصوفة للمرضى، إذ يضطر الصيادلة إلى الاتصال المتكرر بالموزعين بالجملة، والاستفسار لدى زملائهم عن إمكانية توفير الأدوية غير المتاحة، والبحث عن بدائل علاجية مناسبة، دون أن تكلل هذه الجهود دائما بالنجاح.
وتعيد هذه الوضعية إلى الواجهة إشكالية ضمان استمرارية التزود بالأدوية، باعتبارها أحد رهانات الصحة العمومية التي تتجاوز مسألة الأسعار إلى الحق في الحصول على العلاج في الوقت المناسب.
وفي مواجهة هذه الإشكالية، تتجه الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية نحو مبادرات تعتبر مهمة، لاعتمادها مقاربة استباقية تروم رصد المؤشرات الأولى التي تنذر باحتمال انقطاع الأدوية، عوض التدخل بعد اختفائها من قنوات التوزيع. وهو التوجه الذي كشف عنه البروفيسور سمير أحييد، المدير العام للوكالة، خلال مؤتمر نظمه مجلس المنافسة، قبل أيام، في مدينة مراكش.
وفي هذا الصدد، تؤكد الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية أهمية تدابير الوقاية من انقطاع الأدوية في المغرب، في مقدمتها تعزيز مرصد انقطاع الأدوية، وإلزام المصنعين في القطاع الصيدلاني بإرسال معطيات أسبوعية حول مخزونهم، بما يتيح تتبع وضعية التزويد ورصد الاختلالات المحتملة في وقت مبكر. كما يندرج ضمن التوجهات المطروحة مراجعة اللائحة الوطنية للأدوية الأساسية، إلى جانب التفكير في مساطر جديدة لمنح تراخيص تسويق الأدوية، تشمل التراخيص المشروطة والمساطر المعجلة، لتيسير الولوج إلى بعض العلاجات ذات الأهمية العلاجية الكبرى.
وفي هذا الصدد، تحدث عبد الرحيم دراجي، دكتور في الصيدلة وفاعل جمعوي في قطاع الأدوية عن ارتباط فعالية هذه الإجراءات بمدى قدرة الوكالة على تحويل المعطيات المتوفرة إلى قرارات وتدخلات عملية، موضحا أن تتبع المخزون لا يكفي وحده لتفادي الانقطاع، ما لم يقترن بتحديد الأدوية التي يشكل غيابها خطرا أكبر على صحة المرضى، وترتيب الأولويات بحسب أهميتها العلاجية.
ولضمان ديمومة العلاجات، طالب عبد الرحيم دراجي باعتماد موقع الكتروني، أو منصة رقمية، للتواصل مع الصيادلة، الأطباء والمرضى، للإخبار بالأدوية موضوع الانقطاعات، حتى يتسنى للجميع التعرف على التدخل الأفضل لاستبدال هذه الأدوية دون التأثير على مسار استكمال العلاجات من قبل المرضى.
وفي هذا الإطار، شدد على أهمية تحيين اللائحة الوطنية للأدوية الأساسية، التي تقدمت الأشغال المتعلقة بها لتصل إلى مراحل متقدمة، بما يسمح بتحديد الأدوية التي تستدعي مراقبة دقيقة وضمان توفرها بشكل مستمر، بالنظر إلى تداعيات غيابها المحتمل على المرضى.
ولتحقيق غاية تدبير انقطاعات المتكررة لبعض الأدوية، أوصى دراجي بإيلاء مسألة الأدوية الجنيسة وحق الاستبدال الدوائي أهمية خاصة، بالنظر إلى الصعوبات التي يواجهها الصيادلة عندما يتعذر توفير الدواء الموصوف. ويعتبر هذا الجانب من القضايا التي تستدعي وضوحا في الإجراءات المنظمة للاستبدال، بما يساعد على ضمان استمرارية العلاج، مع مراعاة سلامة المرضى والضوابط الطبية المعمول بها.
وتبعا لذلك، شدد دراجي على ضرورة التنسيق بين مختلف المتدخلين في سلسلة التزويد لأجل التصدي لانقطاعات الأدوية، لضمان اشراك وانخراط كل الفاعلين، انطلاقا من المؤسسات المصنعة للأدوية والموزعين بالجملة إلى الصيادلة والسلطات الصحية، مع تعزيز موقع الصيدلي ضمن منظومة الإنذار المبكر، بالنظر إلى اطلاعه اليومي على الصعوبات التي تعترض توفير الأدوية واحتكاكه المباشر بالمرضى، يبرز عبد الرحيم دراجي.
وفي الان نفسه، ذكر دراجي ما أعلنته الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية يمثل خطوة إيجابية، غير أن الرهان الأساسي يتمثل في إرساء آليات فعالة للرصد والتدخل المبكر، لتكون قادرة على الحد من اضطرابات التزويد قبل أن تنعكس على المرضى، مؤكدا أن الوقاية من انقطاع الدواء تظل أكثر نجاعة من الاكتفاء بتفسير أسبابه بعد وقوعه، يقول دراجي.