وضعت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، مواجهة ارتفاع كلفة المعيشة وحماية القدرة الشرائية للأسر ضمن أولويات البرنامج الحكومي للفترة 2026-2031،
وأعلنت المنصوري، خلال تقديمها البرنامج الحكومي امام البرلمان، اليوم الاثنين 19 اكتوبر 2026, عن حزمة من التدابير تشمل إقرار تعويض اجتماعي تلقائي لفائدة الأسر المستحقة، وإصلاحا تدريجيا للضريبة على الدخل، ورفع قيمة الدعم الاجتماعي المباشر إلى 1000 درهم عند نهاية الولاية الحكومية.
وقالت المنصوري، خلال عرض البرنامج الحكومي أمام البرلمان، إن مواجهة غلاء المعيشة ستقوم على استراتيجية تروم تعزيز دخل الأسر، وضبط أسباب ارتفاع الأسعار، وتوسيع الحماية الاجتماعية، وضمان خدمات عمومية ذات جودة.
وفي ما يتعلق بالمواد الغذائية، أوضحت رئيسة الحكومة أن الحكومة تعتزم وضع خطط لتموين المنتجات الاستراتيجية، وتقريب المنتج من المستهلك عبر شركات جهوية ومنصات مهنية للتجميع والتسويق، فضلا عن إصلاح مسالك اللحوم والأسماك، وضبط العلاقة بين التصدير وتموين السوق الوطنية وفق قواعد معلنة ومستقرة.
ومن بين التدابير التي أعلنت عنها المنصوري، إقرار تعويض اجتماعي تلقائي يعادل الفاتورة الشهرية للكهرباء التي لا تتجاوز 100 درهم، بالنسبة إلى المسكن الرئيسي للأسر المستحقة، دون الحاجة إلى تقديم طلب ورقي أو التنقل إلى الإدارات.
كما يتضمن البرنامج، بحسب رئيسة الحكومة، إطلاق إصلاح تدريجي للضريبة على الدخل، بهدف رفع الدخل الصافي للأجراء وتشجيع التشغيل المصرح به.
وفي مجال الدعم الاجتماعي، تعهدت المنصوري بتسريع ورش الحماية الاجتماعية لتحقيق تغطية صحية شاملة وفعلية، وضمان استدامة التأمين الإجباري عن المرض، إلى جانب إعادة استهداف الدعم الاجتماعي على أساس الدخل الفعلي، ورفع قيمته من 500 إلى 1000 درهم عند نهاية الولاية الحكومية، مع تحويله إلى رافعة للإدماج وتوسيع الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل.
وبخصوص أنظمة التقاعد، أعلنت رئيسة الحكومة عزمها إطلاق إصلاح شامل، بتشاور مع الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين، مؤكدة أن التحدي لا يقتصر على تعديل سن التقاعد أو مراجعة نسب الاشتراك وطريقة احتساب المعاش، بل يشمل إعادة بناء منظومة متماسكة توسع الحماية لتشمل الأشخاص الذين لا يتوفرون على معاشات، وتقرب الحقوق والواجبات بين الأنظمة، وتضمن كفاية المعاشات واستدامة تمويلها مع الحفاظ على الحقوق المكتسبة.
وفي هذا الإطار، يستهدف البرنامج الرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم شهريا في مختلف الأنظمة، وتمكين الأرملة من معاش كامل يعادل 100 في المائة من المعاش الرئيسي المستحق للزوج المتوفى، بدل الاقتصار على 50 في المائة حاليا، مع الحفاظ على حقوق الأيتام وباقي ذوي الحقوق.
وعلى مستوى الصحة، قالت المنصوري إن الحكومة تلتزم بتغطية الخصاص الترابي في العرض الصحي، ومأسسة مسلك العلاج، وإصلاح استقبال المرضى ومصالح المستعجلات، وتعميم خدمة المساعدة الطبية المستعجلة، وإرساء منظومة معلوماتية صحية وطنية موحدة، بالتوازي مع استكمال الإصلاح المؤسساتي وتعزيز الموارد البشرية والعناية بالوظيفة العمومية الصحية.
أما في قطاع التعليم، فيستهدف البرنامج رفع نسبة التلاميذ المتحكمين في التعلمات والكفايات الأساسية إلى 80 في المائة على الأقل في أفق سنة 2031، إلى جانب تحقيق هدف «صفر انقطاع عن الدراسة» بحلول سنة 2030، من خلال الرصد المبكر للتلاميذ المهددين بالانقطاع، والتتبع الفردي لمساراتهم، وتوجيه المنقطعين نحو حلول بديلة تشمل إعادة الإدماج في التعليم أو الالتحاق بالتكوين المهني أو التكوين بالتدرج.
وفي مجال السكن، تعهدت رئيسة الحكومة بإطلاق برنامج للسكن القروي يستهدف تأهيل أو بناء 100 ألف مسكن خلال الولاية الحكومية، مع منح دعم مباشر بقيمة 40 ألف درهم للأسرة المؤهلة، إلى جانب مواكبة تقنية مجانية، وإخراج قانون للتعمير بالوسط القروي يروم تبسيط مساطر البناء وتسوية وضعية المباني القائمة متى ثبتت سلامتها واحترامها لحقوق الغير.
وتندرج هذه التدابير، وفق المنصوري، ضمن توجه حكومي يروم الانتقال من تعميم التغطية الاجتماعية إلى ضمان جودة الخدمات والولوج الفعلي إليها، وجعل أثر السياسات العمومية ملموسا في الحياة اليومية للمواطنين.