لم يعد العنف داخل المؤسسات التعليمية مجرد سلوك نمطي، بل أضحى ظاهرة مقلقة تعكس تحولات عميقة في البنية الاجتماعية، وتضع المنظومة التربوية أمام تحديات غير مسبوقة، فمشاهد الاعتداء بين التلاميذ، أو الاعتداء على الأطر التربوية، لم تعد استثناء، بل مؤشرات دالة على اختلالات مركبة تتجاوز أسوار المدرسة لتلامس أبعادا اجتماعية وقانونية متداخلة في ما بينها.
وكما هو معلوم تعتبر المدرسة إلى جانب الأسرة من أهم مؤسسات التنشئة الاجتماعية التي تهتم بتربية الأطفال والمراهقين على المبادئ الأخلاقية، والتمسك بقيم ومعايير المجتمع، وكون المدرسة تستقطب عددا كبيرا من التلاميذ الذين ينتمون إلى بيئات ثقافية واجتماعية متباينة، فإن ذلك سينعكس على سلوكاتهم المستقبلية، أثناء تفاعلهم في ما بينهم، فيكتسبون العديد من السلوكيات التي قد تكون سوية ومقبولة اجتماعيا تارة، وأخرى انحرافية وغير مقبولة تارة أخرى، هذه الأخيرة التي انتشرت في العديد من المدارس عبر أنحاء العالم، وضمن تلك السلوكيات يظهر العنف كأبرز مظاهرها.
ومن الملحوظ تزايد انتشار العنف في الوسط المدرسي خاصة في الفترة الأخيرة؛ وفرض نفسه كأمر واقع، فأصبحت المدارس مجالا للصراع بين مختلف الفاعلين في العملية التعليمية وبذلك تحولت المدارس إلى بيئات عنيفة وغير آمنة، ويكفي للتدليل على ذلك ظهور العديد من المقالات العلمية، وعقد المؤتمرات التي تهدف إلى تشخيص هذه الظاهرة بأبعادها المختلفة، وكيفية التقليل من حدتها، لذلك أصبحت هذه الظاهرة من الموضوعات الأكثر أهمية على الأجندات المحلية والدولية، ومحط اهتمام كثير من الآباء بسبب انزعاجهم وخوفهم على أمن وسلامة أبنائهم، كما أصبحت هذه الظاهرة محور اهتمام القائمين على العملية التربوية، ووسائل الإعلام ورجال القانون، وعلماء التربية، وعلم النفس، وعلم الاجتماع.
في هذا السياق يثار التساؤل حول طبيعة الحماية الجنائية في مجال تجريم العنف المدرسي، هل هي حماية عامة مقررة لكافة الأفراد أم حماية خاصة ترتبط بالوسط المدرسي، بالرجوع إلى القانون الجنائي المغربي يتبين أن المشرع يعتمد أحياناً على نصوص عامة كما هو الشأن بالنسبة لجريمة الضرب والجرح العمد المنصوص عليها في الفصول من 400 إلى 403، وهي نصوص تسري على جميع الأفراد بمن فيهم المعلم، حيث يتم تطبيقها في حالات العنف الموجه ضده، وفي المقابل، أقر المشرع حماية خاصة لبعض الفئات وعلى رأسها الأطفال، إذ خصهم بنصوص تشدد العقوبة كما هو وارد في الفصل 408، خاصة إذا كان الفاعل ممن يتولون رعايتهم أو الإشراف عليهم.
ويشمل نطاق الحماية القانونية داخل الوسط المدرسي صيانة السلامة الجسدية والنفسية لكل من المعلم والتلميذ، من خلال تجريم أفعال الضرب والجرح والاعتداءات الجنسية، إضافة إلى العنف اللفظي المتمثل في السب والقذف، غير أن نطاق هذا التحليل سينحصر في جرائم الضرب والجرح العمد والعنف اللفظي، فعندما يقدم التلميذ على استعمال العنف ضد معلمه، فإن فعله قد يخضع لعدة تكييفات جنائية بحسب جسامة النتيجة المترتبة عنه، إذ قد يتعلق الأمر بضرب أو جرح لا ينتج عنه عجز أو ينتج عنه عجز لا يتجاوز عشرين يوماً وفق الفصل 400، وقد يتطور إلى عجز يفوق هذه المدة، أو إلى إحداث عاهة مستديمة، أو إلى الضرب والجرح المفضي إلى الموت دون نية إحداثه، كما قد يأخذ صورة الجرح غير العمدي في حالة الخطأ.
وفي المقابل، فإن عنف المعلم تجاه التلميذ يخضع لنظام قانوني أكثر تشدداً بالنظر إلى خصوصية وضعية الطفل، حيث نص الفصل 408 من القانون الجنائي على معاقبة كل من تعمد ضرب أو جرح طفل يقل عمره عن خمس عشرة سنة، مع استثناء ما يسمى بالإيذاء الخفيف، ويستفاد من هذا الاستثناء أن المشرع أقر ضمنياً إمكانية التأديب في حدود معينة، بحيث لا تقوم المسؤولية الجنائية إذا كان الفعل خفيفاً ويهدف إلى تقويم سلوك الطفل، غير أن هذا الإعفاء لا يستند إلى انتفاء القصد الجنائي وإنما إلى سبب من أسباب الإباحة المقررة قانوناً، إلا أن هذا المقتضى يثير إشكالاً على مستوى التطبيق، لكون المشرع لم يحدد المقصود بالإيذاء الخفيف ولم يبين حدوده بشكل دقيق، مما يجعله مفهوماً نسبياً يختلف باختلاف البيئات والأشخاص، كما أن إطلاق النص يسمح نظرياً بإعفاء أي شخص من العقاب ولو لم تكن له صفة في رعاية الطفل، لذلك كان من الأجدر بالمشرع أن يقيد هذا الاستثناء ويحدد مفهومه، وأن يحصره في أشخاص معينين كالأب أو الولي أو الوصي أو المعلم أو كل من عهدت إليه مهمة الإشراف على الطفل، خاصة وأن المشرع نفسه شدد العقوبة في الفصل 411 إذا كان الفاعل من المكلفين برعاية الطفل أو كانت له سلطة عليه.
أما بخصوص العنف اللفظي الصادر عن التلميذ في مواجهة المعلم، فإنه لا يندرج ضمن جريمة السب أو القذف في مفهومهما التقليدي، وإنما يكيف على أساس جريمة إهانة موظف عمومي المنصوص عليها في الفصل 263 من القانون الجنائي، وذلك اعتباراً لكون المعلم يتمتع بصفة الموظف العمومي. وتتحقق هذه الجريمة متى صدر عن التلميذ قول أو فعل أو إشارة أو تهديد من شأنه المساس بشرف المعلم أو كرامته أو الاحترام الواجب له، سواء تعلق الأمر بألفاظ نابية أو حركات تحقيرية أو وسائل رمزية مهينة، شريطة أن تكون الإهانة قد وجهت إليه أثناء قيامه بمهامه أو بسببها، وهو ما يعكس خصوصية الحماية الجنائية المقررة للوظيفة التعليمية داخل الوسط المدرسي.
جدير بالمعرفة أن العنف المدرسي والظاهرة الإجرامية، أجمعت أغلب المجهودات الكبيرة التي قام بها مختلف علماء الإجرام وكذلك المهتمين بقضايا الأحداث، على أن جنوح الأحداث ومنه العنف المدرسي هو ظاهرة مركبة يتداخل فيها ما هو اجتماعي (الفقر والبطالة...) وما هو نفسي الاختلالات النفسية ...) وما هو تربوي التفكك الأسري، الهدر المدرسي ...) وغيرها من العوامل التي تتدخل في جنوح الأحداث.
جدير بالتذكير ان المدرسة هي الوسط الاجتماعي الذي يحتك به الطفل بعد الأسرة التي ولد فيها، ويواجه الطفل فرصا ضخمة للتقليد والاندماج والإيحاء وغيرها من وسائل اكتساب القيم والمبادئ والمدرسة بالنسبة للطفل أول مجتمع متشابك مترامي الأطراف يجد نفسه فيه، حيث العدد الكبير في الأطفال الذين يقاربونه في السن ويشاركونه نزعاته وأهواءه، ويختلف كل منهم عن الآخر في طابعه الذي اكتسبه من بيئة أسرته، وفي المدرسة يواجه الطفل أول مجتمع حقيقي يحتاج إلى قدرات لإمكان التكيف فيه عن تلك التي اعتادها، إن البيئة المدرسية تباشر أثرها على تكوين شخصية الفرد تأثيرا فعالا ، فإلى جانب عملية التهذيب النفسي الذي يباشرها التعليم، نجد تأثيرا أخر من جانب زملاء الدراسة من ناحية والمدرسة من ناحية أخرى ، ولذلك فان البيئة المدرسية تباشر اثرا قويا في تكوين شخصية المرء وخاصة التلاميذ والتأثير على سلوكه الحسن منه والسيئ.
وقوة تأثير البيئة المدرسية يرجع إلى ضعف الرابطة العائلية وضعف الصلة بالبيئة العائلية بمجرد اندماج التلميذ في المجتمع الدراسي، فهكذا تتأثر تصرفات التلميذ بقيم غير التي عرفها في بيئته العائلية ومن ثم فان تصرفاته الإجرامية تتأثر إلى حد كبير بتلك التصرفات البيئية.
وقد لاحظ الباحثون أن الكثير من التلاميذ مرتكبي العنف الإجرامي لا يكون سلوكهم أثناء الدراسة منتظما، فتكثر حالات التغيب عن الدراسة بدون عذر ، كما أن درجاتهم في العلوم التي يتلقونها تقل عن المستوى العادي وهذا في العادة يكون نتيجة لاضطراب في التكوين الشخصي والنفسي للحدث يجعل إقباله على تلقي وتحصيل العلم اقل من المستوى العادي.
ولاشك أن الإضطراب والخلل في الحياة الدراسية من شأنه التأثير على مستوى مستقبل التلميذ، فعدم نجاحه في دراسته يعقد لسير الحياة والعيش بطريقة سهلة ميسورة كما قد يدفعه إلى الالتفاف حول صحبة السوء والانكباب على وسائل اللهو والتسلية مما يزيد من إقدامه على الجريمة باعتبارها في نظره أيسر السبل لتدبير المال الازم وأخيرا لا يخفى أن دور المدرسة كان و ما يزال مقصورا على الناحية التثقيفية في تكوين التلاميذ دون أية عناية بالناحية التربوية والاجتماعية، فالمدرسة اليوم تنحصر أهدافها في تهيئة المعرفة العلمية أولا ثم العناية بتقويم المواقف والاتجاهات ثانيا وغالبا ما تقف بعض المؤسسات التربوية موقفا محايدا من هذه الأهداف الثانوية، وقد يرجع هذا الأمر إلى ضعف أجهزة المدرسة أو عدم كفاءة مدرسيها في تحقيق هذه الأهداف الكبيرة ولذلك فان فشل مدرسة اليوم في وظائفها التفافية والاجتماعية لا يعني فشل المدرسة وحدها، بل هو فشل المجتمع ذاته في تهيئة الظروف الملائمة، تحقق المدرسة الأهداف والغايات الملقاة على عائقها يجب تقديم يد العون إليها من قبل المؤسسات الأخرى العاملة على تحقيق جميع هذه الأهداف المشتركة العامة.
لكل ذلك فإن البيئة المدرسية تؤثر في العنف المدرسي كسلوك الإجرامي، لأنها إذا لم تقم بواجبها فإن الفرد سوف يتجه الى الإجرام بصفة مباشرة أو غير مباشرة.
جدير بالإشارة أن تدخل القانون الجنائي يبرز كآلية للضبط والوقاية من هذه السلوكيات، من خلال تجريم الأفعال العنيفة وترتيب الجزاءات المناسبة لها، بغاية الحرص على ضمان حماية للأفراد والحفاظ على أسس النظام داخل الفضاء المدرسي، غير أن هذا التدخل القانوني يثير إشكالية تتعلق بمدى التوفق في تحقيق التوازن بين أليات الردع، والتي تهدف إلى الزجر والتخويف، وأليات الحماية، والي تسعى إلى الإصلاح وإعادة الإدماج، خاصة عندما يتعلق الأمر بفئة القاصرين.
إن المقاربة الزجرية والقائمة على تشديد العقوبات، قد تبدو للوهلة الأولى حلاً فعالاً للحد من العنف المدرسي، غير أنها تحمل في طياتها مخاطر حقيقية، من أبرزها تكريس الوصم الاجتماعي للتلميذ الجانح، ودفعه نحو مسارات أكثر انحرافًا بدل تقويم سلوكه. فالتلميذ في هذه المرحلة العمرية ما يزال في طور التكوين، ما يجعل إخضاعه لمنطق العقاب التقليدي أمراً يتعارض مع الغاية الإصلاحية التي يفترض أن تؤطر العدالة الجنائية الحديثة.
وفي مقابل ذلك، فإن تبني مقاربة حمائية مفرطة، تقوم على التساهل أو الاكتفاء بالتدابير التربوية دون مساءلة حقيقية، قد يؤدي إلى إضعاف هيبة المؤسسة التعليمية، ويكرس شعورًا بالإفلات من العقاب، مما يشجع على تكرار السلوك العنيف، وهو ما يكشف أن الإشكال لا يكمن في اختيار أحد النهجين، بل في كيفية تحقيق التوازن بينهما.
من هذا المنطلق، يكتسي توظيف مستجدات قانون المسطرة الجنائية رقم 03.23 أهمية خاصة في معالجة ظاهرة العنف المدرسي، باعتبارها سلوكًا منحرفًا ذا طبيعة خاصة، يرتبط بمرحلة عمرية حساسة وبسياق تربوي يفترض فيه أن يكون فضاءً للتنشئة وليس للإقصاء لذلك، فإن المقاربة الزجرية التقليدية، القائمة على العقاب الصارم، تظل محدودة النجاعة، بل قد تسهم في تعميق الانحراف من خلال وصم التلميذ وإدخاله المبكر في مسار العدالة الجنائية.
وفي هذا الإطار، ينسجم التوجه الذي كرسه القانون 03.23 مع خصوصية العنف المدرسي، من خلال إرساء آليات بديلة تتيح معالجة هذه الأفعال في إطار وقائي وإصلاحي. فالوساطة الجنائية، على سبيل المثال، تمثل أداة فعالة داخل الوسط المدرسي، إذ تسمح بإعادة بناء العلاقة بين التلميذ الجانح والضحية (سواء كان تلميذًا آخر أو أحد الأطر التربوية)، عبر حوار مؤطر يهدف إلى الاعتراف بالخطأ، وتحمل المسؤولية، وجبر الضرر وهو ما يساهم في تحويل النزاع من فعل عنيف إلى فرصة للتقويم والتعلم الاجتماعي.
كما أن تفعيل مسطرة الصلح في الجرائم البسيطة المرتبطة بالعنف المدرسي يحد من اللجوء إلى المتابعة القضائية، ويجنب التلميذ الآثار السلبية للتجريم المبكر، خاصة ما يرتبط بتكوين سوابق قضائية قد تؤثر على مستقبله الدراسي والمهني. وبذلك، تتحقق وظيفة مزدوجة: حماية مصلحة الحدث من جهة، وضمان حقوق الضحية من جهة أخرى، في إطار عدالة تصالحية تراعي التوازن بين الطرفين.
وعلاوة على ذلك، فإن تعزيز دور النيابة العامة في توجيه الدعوى العمومية وفق هذه البدائل، يمكن من اعتماد سياسة جنائية مرنة تستحضر خصوصية كل حالة على حدة، انسجامًا مع مبدأ تفريد المعاملة الجنائية فليست كل أشكال العنف المدرسي على درجة واحدة من الخطورة، وهو ما يقتضي التمييز بين السلوك العرضي المرتبط باندفاع مرحلي، والسلوك المتكرر الذي قد يعكس اضطرابات أعمق تستدعي تدخلا متعدد الأبعاد.
كما أن المستجدات الشكلية التي جاء بها القانون، خاصة تلك المرتبطة بحماية الحدث أثناء البحث التمهيدي، تكتسي أهمية بالغة في القضايا ذات الصلة بالوسط المدرسي، حيث ينبغي أن تتم جميع الإجراءات في إطار يحفظ كرامة التلميذ ويحد من أي تأثير سلبي على مساره التربوي وهنا يبرز دور قاضي الأحداث ليس فقط كجهة للفصل، بل كفاعل في التوجيه والإشراف على تدابير الحماية وإعادة الإدماج، من خلال اختيار أنسب التدابير، كالإيداع بمؤسسات الرعاية أو إخضاع الحدث لبرامج التأهيل النفسي والتربوي.
غير أن فعالية هذه المقتضيات تظل رهينة بمدى التنسيق بين مختلف المتدخلين داخل المنظومة المدرسية وخارجها، بما في ذلك الإدارة التربوية، الأسر، الأخصائيين النفسيين، والسلطات القضائية فالعنف المدرسي لا يمكن اختزاله في كونه مسألة قانونية فقط، بل هو ظاهرة مركبة تتداخل فيها أبعاد اجتماعية ونفسية وتربوية، مما يفرض تبني مقاربة مندمجة تجعل من المدرسة فضاءً للوقاية والتقويم بدل أن تتحول إلى بوابة نحو النظام الجنائي.
غير أن المقاربة الجنائية، مهما بلغت درجة تطورها، تظل قاصرة إذا لم تُدعم بسياسات وقائية موازية، فالوقاية من العنف المدرسي تقتضي تعزيز التأطير التربوي والنفسي، وتفعيل دور الأسرة، وإدماج برامج للتربية على المواطنة وثقافة اللاعنف داخل المناهج التعليمية، كما أن تمكين الأطر التربوية من آليات التعامل مع السلوكيات العنيفة، وتوفير الدعم النفسي داخل المؤسسات التعليمية، يشكلان ركيزتين أساسيتين للحد من تفاقم الظاهرة.
وفي السياق المغربي، يكتسي هذا الموضوع أهمية خاصة في ظل التحولات التي تعرفها السياسة الجنائية، وسعي المشرع إلى ملاءمة التشريع مع المعايير الدولية لحقوق الطفل، التي تؤكد على ضرورة تغليب مصلحة الحدث الفضلى، دون الإخلال بحقوق الضحايا ومتطلبات الأمن المجتمعي، وهو ما يفرض إعادة النظر في حدود التدخل الجنائي داخل الفضاء المدرسي، بما يحقق التوازن بين الحماية والردع في إطار مقاربة شمولية ومندمجة.
إن الرهان اليوم لا يتمثل فقط في سن نصوص قانونية أكثر صرامة، بل في بناء رؤية متكاملة تجعل من المدرسة فضاء آمنا للتعلم والتنشئة السليمة، لا مجالاً لإعادة إنتاج العنف، فالتلميذ الجانح ليس مجرد فاعل لجريمة، بل هو في كثير من الأحيان ضحية لظروف اجتماعية أو نفسية معقدة، مما يستوجب التعامل معه بمنطق الإصلاح لا الإقصاء.
ولتحقيق التوازن بين الردع والحماية في معالجة العنف المدرسي، يظل تحدياً مستمراً يفرض على مختلف الفاعلين—من مشرع وقضاء ومؤسسات تربوية وأسرة—الانخراط في مقاربة تشاركية، قوامها حماية الكرامة الإنسانية، وترسيخ الأمن التربوي، وبناء جيل قادر على التعايش في إطار من الاحترام المتبادل وسيادة القانون.
بقلم ابتسام الشرقاوي
باحثة بسلك الدكتوراه بجامعة الحسن الأول بسطات