خلص المشاركون والخبراء في أشغال المؤتمر الدولي حول الابتكار والتحولات المستقبلية، الذي احتضنته كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان التابعة لجامعة عبد المالك السعدي، قبل أيام، إلى جملة من التوصيات التي ركزت على ضرورة تعزيز الاستثمار في البحث العلمي والابتكار، وتشجيع المشاريع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والرقمنة والأنظمة الذكية، إلى جانب دعم الباحثين الشباب وطلبة الدكتوراه، وإحداث شبكات دولية للتعاون العلمي، وتثمين نتائج البحث العلمي عبر شراكات مع الفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين.
ويأتي ذلك في سياق مؤتمر علمي، عرف مشاركة باحثين وخبراء من عدة دول، من بينها بريطانيا وفرنسا وإسبانيا وأوكرانيا وقبرص والبرتغال والمغرب، ما منح النقاشات بعدا دوليا ساهم في تبادل الرؤى والمنهجيات حول قضايا الابتكار والتحولات المستقبلية، خلال جلسات علمية نظمت من طرف مختبر الدراسات الاقتصادية والتحليل الرقمي والذكاء الاصطناعي، بشراكة مع فريق البحث في الابتكار والتنافسية الاقتصادية والأنظمة الذكية، وبدعم من المنظمة الأوروبية للبحث العلمي والدراسات الدكتوراه والمركز الوطني للبحث العلمي والتقني، حيث شكل منصة دولية لتبادل الخبرات بين الباحثين والخبراء وطلبة الدكتوراه والفاعلين المؤسساتيين.
وفي هذا الصدد، أوصى المؤتمر بضرورة توفير بيئة محفزة لاحتضان المبادرات المبتكرة القادرة على تقديم حلول عملية للتحديات الراهنة والمستقبلية في مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، مع التأكيد على أهمية تطوير برامج التكوين والتأطير، وتعزيز آليات التمويل والمواكبة العلمية للكفاءات الشابة، وذلك في حدث علمي خصص لمناقشة التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والتنافسية الاقتصادية، والأنظمة الذكية، والتحولات العميقة التي تعرفها المجتمعات المعاصرة.
وخلال الجلسات العلمية، أبرز المشاركون الدور المحوري للابتكار في تحسين جودة الحياة، وتحديث المؤسسات، وتدبير الأزمات، وتعزيز الاندماج في المنظومات الاقتصادية والتكنولوجية الحديثة، مع التأكيد على أهمية تطوير حلول ذكية لمواجهة التحديات في مجالات الاقتصاد والتعليم والحكامة والمقاولة.
وتبعا لذلك، دعا المشاركون إلى توسيع التعاون الأكاديمي والعلمي على الصعيد الدولي، وتشجيع تبادل الخبرات بين الجامعات المغربية ومراكز البحث والمؤسسات المتخصصة، بما يساهم في تعزيز الانفتاح على التجارب الناجحة وتطوير البحث العلمي المشترك. كما شددت التوصيات على أهمية تحويل نتائج البحث العلمي إلى مشاريع ملموسة ذات قيمة مضافة، عبر إرساء شراكات فعالة بين الجامعة ومحيطها الاقتصادي والاجتماعي، بما يضمن توظيف المعرفة في خدمة التنمية.
وفي هذا الصدد، عبر كل من الدكتور وائل العمراني، والدكتور سلمان بورقادي، والدكتور عبد الحميد بولكسيلي، رؤساء المؤتمر، عن أهمية التظاهرة العلمية، وفعالية الشركاء والباحثين والمشاركين في نجاحها عبر إغناء نقاشاتها، مؤكدين أن الابتكار يشكل رافعة أساسية لمواكبة التحولات المستقبلية وبناء حياة مجتمعية واقتصادية قائمة على المعرفة.
كما أبرز رؤساء المؤتمر مساهمة أشغال المؤتمر في إحداث فضاء للحوار بين مختلف التخصصات والثقافات العلمية، مع التأكيد على ضرورة تعزيز انفتاح الجامعة على محيطها الاقتصادي والاجتماعي، وتحويل مخرجات البحث العلمي إلى مشاريع عملية تخدم التنمية وتستجيب لحاجيات المؤسسات العمومية والخاصة، مع التأكيد على مكانة الجامعة، كفضاء علمي منفتح على القضايا المعاصرة، ومساهم في ترسيخ ثقافة الابتكار والاستعداد لتحديات المستقبل.