أظهرت أحدث البيانات الاقتصادية لعام 2025 تحولا جذريا في خارطة السياحة داخل إسبانيا، حيث برز السائح المغربي كواحد من أهم الروافد المالية للقطاع، متجاوزا في تأثيره القوة الشرائية لوجهات عالمية داخل البلاد مثل مدريد وبرشلونة، لاسيما في إقليم الأندلس الذي يستحوذ على نصيب الأسد من هذه الزيارات.
وسجل إنفاق الزوار المغاربة قفزة كبرى بواقع 16.7% ليصل إلى 1،084 مليار أورو، بحسب وسائل إعلام إسبانية. ولم يعد السائح المغربي يبحث عن مجرد قضاء عطلة عابرة، بل تشكلت هوية جديدة لهذا السوق تصنف ضمن "السياحة الراقية". وبمعدل إنفاق يومي يبلغ 193 أورو، يركز هؤلاء المسافرون اهتمامهم على قطاعات المشتريات الفاخرة، والتجارب الثقافية، والترفيه في المراكز الحضرية الكبرى.
ومايزال إقليم الأندلس يمثل الجذب الرئيسي بنسبة تقارب 48% من إجمالي الرحلات. ويرتبط هذا التفضيل بوجود استثمارات عقارية واسعة للمغاربة في مناطق "كوستا ديل سول" مثل ماربيا وإستيبونا، حيث يمتلك الكثير منهم مساكن ثانية يترددون عليها طوال العام، مما يضمن تدفقا ماليا مستداما خارج ذروة الموسم السياحي.
وتشير تقارير "تور إسبانيا" إلى أن السائح المغربي الحالي يتميز بمستوى تعليمي وثقافي عال، حيث يحمل أكثر من 77% منهم شهادات جامعية عليا وينشطون في قطاع الأعمال. هذا الملف الشخصي المتطور دفع المشغلين السياحيين في إسبانيا إلى تحديث استراتيجياتهم الرقمية وتطوير خدمات التسوق المعفى من الضرائب، بعدما تبين أن 54% من هؤلاء السياح زاروا إسبانيا أكثر من عشر مرات، مما يعكس وفاءً استثنائيا لهذه الوجهة.
ويسهم القرب الجغرافي، الذي لا يتجاوز 14.4 كيلومتر عبر المضيق، والربط الجوي الفعال بين الدار البيضاء ومدريد في تعزيز هذا التعاون الاقتصادي. وبناء على هذه الأرقام، يتوقع الخبراء أن يستمر المغرب في لعب دور المحرك الأساسي للنمو السياحي الإسباني، مدعوما بنمط حياة متوسطي مشترك وقوة شرائية متنامية للطبقة المتوسطة والعلیا في المملكة المغربية.