"120 سنة. تاريخ بلد. مسار بنك": التجاري وفا بنك يوثق ذاكرة المغرب الاقتصادية

الصحراء المغربية
الإثنين 11 ماي 2026 - 12:02

أصدر التجاري وفا بنك كتابا فاخرا جديدا BEAU LIVRE بعنوان "120 سنة. تاريخ بلد. مسار بنك"، بمناسبة مرور مائة وعشرين سنة على تاريخ المجموعة، في عمل مرجعي يتقاطع فيه التاريخ والاقتصاد والذاكرة، ويقترح قراءة معمقة للتاريخ الاقتصادي والاجتماعي والمؤسساتي للمغرب من خلال مسار تطور البنك نفسه.

ويأتي هذا المؤلف، الذي يتجاوز 400 صفحة، في إطار مقاربة تتجاوز حدود الاسترجاع التاريخي البسيط، إذ لا يكتفي باستعراض محطات من الماضي، بل يسعى إلى وضعها في سياقاتها الأوسع، عبر تحليل منظم للمراحل الكبرى التي واكبت تطور المجموعة وربطها بالديناميات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية التي رافقت تحولات المملكة عبر الزمن.
وقد استفادت مجموعة التجاري وفا بنك، في إنجاز هذا العمل، من مواكبة مجموعة لوماتان، التي ساهمت بخبرتها وضمانتها التحريرية في هيكلة المؤلف وتعزيز وضوحه وصياغته السردية. كما تم إعداد الكتاب بشكل مشترك بين التجاري وفا بنك ومركز البحث التابع لـHEM، تحت إدارة الكاتب والباحث إدريس كسيكس، الذي أشرف على تشكيل لجنة علمية وتحريرية خاصة بالمشروع.

وتولت هذه اللجنة ضمان الانسجام الفكري للمؤلف، من خلال الجمع بين مصادر متعددة تشمل الأرشيفات والتحليلات والشهادات، ضمن قراءة دقيقة وموثقة للتاريخ الاقتصادي المعاصر. ويقترح الكتاب، من خلال هذه المقاربة، فهما لتاريخ ينتظم حول مراحل كبرى، تسمح باستيعاب أطوار التطور التي طبعت المشهد الاقتصادي الوطني، دون تجميدها أو اختزالها في تسلسل زمني جامد.
وبدل تقديم كرونولوجيا خطية، يفتح الكتاب مسارا تحليليا يعبر فترات من التسارع وإعادة التشكل والاختيارات المهيكلة، وهي عناصر ساهمت في رسم شروط بروز الفاعلين الاقتصاديين وتحولهم. ومن خلال هذا البناء، يصبح تاريخ البنك مدخلا لقراءة أوسع لمسار المغرب الاقتصادي، ولتتبع كيفية تشكل مؤسساته وفاعليه عبر مراحل مختلفة.
ويستند الكتاب إلى مادة أرشيفية حية وغنية، تمثل أحد عناصر قوته الأساسية. فقد أنجز العمل انطلاقا من بحث معمق في أرشيفات يعود بعضها إلى قرن من الزمن، لكنه لم يقتصر على الوثائق المكتوبة، بل انفتح أيضا على شهادات تم جمعها من عشرات ربابنة الصناعة، إلى جانب متعاونين ومتقاعدين وإداريين وشركاء للمجموعة.
وتضيء هذه الشهادات جوانب متعددة من تاريخ المجموعة، من بينها القرارات التي اتخذت في مراحل مفصلية، والمخاطر التي تم تحملها، ومنطقيات الفعل التي شكلت على امتداد الزمن مسارات فردية وجماعية. وبذلك، لا يقدم الكتاب قراءة تقنية محضة للمؤسسة البنكية، بل يمنح مساحة لذاكرة متعددة الأصوات، تتشكل من روايات وتجارب ومسارات خاصة، تساعد مجتمعة على فهم ملامح المغرب الحالي وكيفية بنائه عبر الزمن.

ويتموقع هذا العمل، إلى جانب بعده التوثيقي، كأداة لنقل المعرفة وتغذية التفكير حول المسارات الاقتصادية المعاصرة. فهو موجه إلى الباحثين والطلبة والمهتمين بالشأن الاقتصادي وفاعلي النقاش العمومي، من خلال قاعدة قراءة منظمة تسهل فهم التحولات الاقتصادية والمؤسساتية التي عرفها المغرب.
ومن خلال الجمع بين الأرشيف والتحليل والشهادات، يساهم هذا الكتاب الفاخر في تعميق الفهم بآليات البناء الاقتصادي، كما يفتح آفاقا للتأمل في الرهانات الحالية والمستقبلية. فهو لا يقدم فقط مسار مؤسسة بنكية كبرى، بل يربط هذا المسار بتاريخ بلد وتحولات اقتصاد ومجتمع، بما يجعل من تجربة التجاري وفا بنك مدخلا لقراءة أوسع للذاكرة الاقتصادية الوطنية.
ويعد التجاري وفا بنك فاعلا مرجعيا على مستوى القارة الإفريقية. وإلى جانب النشاط البنكي، تعمل المجموعة عبر فروع متخصصة في مختلف المهن المالية، تشمل التأمين، والقرض العقاري، والقرض الاستهلاكي، والإيجار التمويلي، وتدبير الأصول، والوساطة في البورصة، والبنك الخاص، والاستشارة، والكراء طويل الأمد، والفوترة.
وتشغل المجموعة أكثر من 22 ألف متعاون، وتدبر محفظة تضم أكثر من 12 مليون زبون عبر أكثر من 8 آلاف وكالة. ويتمركز التجاري وفا بنك في المغرب، ويمارس أنشطته في 27 بلدا، تشمل عددا من البلدان الإفريقية، من بينها مصر وتونس وموريتانيا والسنغال وبوركينا فاسو ومالي وكوت ديفوار والطوغو والنيجر وبنين والكونغو والغابون والكاميرون وتشاد، إلى جانب حضوره في أوروبا عبر بلجيكا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وسويسرا، من خلال فروع بنكية يملك البنك أغلبية رأسمالها. كما يتوفر على مكاتب تمثيلية في دبي والرياض وأبوظبي ولندن ومونتريال وبكين والدوحة.
ويحمل هذا الإصدار، في جوهره، طموحا يتجاوز الاحتفاء بذكرى مؤسسة مالية، ليقدم مساهمة في كتابة جزء من التاريخ الاقتصادي والاجتماعي والمؤسساتي للمغرب، عبر ذاكرة موثقة تجمع بين الوثيقة والتحليل والشهادة، وتضع مسار التجاري وفا بنك في صلب تحولات البلاد خلال أكثر من قرن.




تابعونا على فيسبوك