أكد محمد الهيتمي، الرئيس المدير العام لمجموعة «لوماتان»، أن العمل المنجز حول مسار التجاري وفا بنك وعلاقته برجال الصناعة والمقاولات المغربية شكل، قبل كل شيء، لقاء بين ثلاثة عوالم مختلفة ومتكاملة في الوقت نفسه، هي عالم البنك والمقاولة، وعالم الجامعة والبحث الأكاديمي، ثم عالم الصحافة والنشر.
وأوضح الهيتمي أن هذا المشروع يعكس شجاعة المؤسسة البنكية «التجاري وفابنك»، التي اختارت أن تضع ثقتها في ناشر صحفي لإنجاز عمل من هذا الحجم، مشيرا إلى أن المهمة كان من المفترض أن تنجز في ظرف ستة أشهر، غير أنها امتدت في نهاية المطاف على مدى سنتين، بالنظر إلى طبيعة العمل وعمقه وحاجته إلى البحث والاستماع والتوثيق.
وشدد على أن شهادات كبار الصناعيين ورجال الأعمال المغاربة كانت عنصرا أساسيا في هذا المشروع، لأنها لا تقتصر على سرد وقائع اقتصادية أو مؤسساتية، بل تكشف عن مسارات حياة وتجارب إنسانية ومهنية ساهمت في بناء المغرب الاقتصادي منذ الاستقلال إلى اليوم. وأضاف أنه في زمن أصبحت فيه التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي تتيحان إنتاج كتاب في بضعة أسابيع، كان الرهان الحقيقي يتمثل في إنجاز عمل أصيل، قائم على الذاكرة الحية والشهادة المباشرة.
وقال الهيتمي إن فريق العمل التقى شخصيات تنتمي إلى أجيال مختلفة، من بينهم رواد بلغ بعضهم التسعين من العمر، وكانوا من الجيل المؤسس، إلى جانب فاعلين من الجيل الثاني، ثم مقاولين يمثلون الجيل الثالث. وفي المجمل، شمل العمل ما يقارب مائة من قادة الصناعة والمقاولة، لكل واحد منهم حكاية خاصة ومسار متفرد.
وأشار إلى أن هذه اللقاءات لم تكن مجرد مقابلات عادية، بل كانت لحظات إنصات وبناء ثقة. فقد تعلق الأمر بشخصيات ذات تجربة واسعة وذكاء كبير، سواء كانوا على رأس مجموعات كبرى أو مقاولات صغرى ومتوسطة، أو حاملين لمسارات أقل شهرة لكنها لا تقل أهمية. ولم تقتصر هذه المسارات على الدارالبيضاء، بل امتدت إلى مدن ومناطق عدة، من بينها مراكش وفاس والناظور ووجدة وغيرها.
وأوضح الرئيس المدير العام لمجموعة «لوماتان»، أن الهدف كان يتمثل في التقاط تلك الجملة القوية أو الفكرة المفصلية التي يمكن أن تختصر مسارا كاملا أو لحظة حاسمة في حياة مقاول أو مؤسسة. ولهذا، تطلب العمل مقابلات مطولة قد تمتد لساعتين، تقوم على الاحترام والإنصات والقدرة على خلق علاقة تسمح للمخاطب بأن يفتح ذاكرته بثقة.
وأضاف أن الأشخاص الذين تمت مقابلتهم كانوا يدركون جيدا الغاية من هذا العمل، كما كان لدى كثير منهم، رغبة التعبير كنوع من الامتنان تجاه البنك، بالنظر إلى الدور الذي اضطلع به في مواكبة مشاريعهم ومساعدتهم على النمو والتوسع. ومن خلال هذه العلاقة، أمكن جمع شهادات وقصص عميقة، بعضها شخصي كذلك، ربما لم يكن أصحابها ليطلعوا عليها في سياق صحفي أو أكاديمي تقليدي.
واعتبر الهيتمي أن هذه الثقة هي التي مكنت من بناء سردية متكاملة، تحكي قصة رجال ونساء اشتغلوا مع البنك، ومقاولات واكبتها المؤسسة البنكية في مراحل مختلفة، وتجارب فردية وجماعية تعكس تطور الاقتصاد الوطني. فمن بين الشهادات، هناك من بدأ من الصفر في ستينيات القرن الماضي، وهناك من ساعده البنك على تنظيم نشاطه وهيكلة مقاولته، وهناك من كان يطمح إلى النمو فوجد في مواكبة البنك عاملا مساعدا على تحقيق ذلك.
كما أبرز أن توسع البنك في إفريقيا، ولا سيما في شمال القارة، في مصر وتونس، أتاح لعدد من المجموعات المغربية تطوير استراتيجياتها والانفتاح على