بسبب الثلوج .. 3 أيام من العزلة والانتظار على طريق مراكش ورزازات

الصحراء المغربية
الثلاثاء 20 يناير 2026 - 14:56

لم تكن الطريق الوطنية رقم 9، الرابطة بين مراكش وورزازات، سوى مرآة قاسية لفصل الشتاء وهو يختبر صبر العابرين عبر منعرجات تيزي نتيشكا. ثلاثة أيام كاملة من الانقطاع، منذ صباح الأحد إلى زوال الثلاثاء، كانت كافية لتعميق معاناة مسافرين وجدوا أنفسهم عالقين بين الثلج والانتظار، وبين قرار المضي قدما أو العودة أدراجهم.

على مستوى التوامة، توقفت عشرات المركبات القادمة من مراكش لساعات طويلة، وبعضها اضطر إلى المبيت في المكان، قبل أن يفرض تواصل التساقطات الثلجية إلغاء الرحلة والعودة. ومن الجهة الأخرى، توقفت حركة السير القادمة من ورزازات في منطقة تمدلين التابعة لجماعة أيت زينب، ما دفع عددا من المسافرين، خاصة المرضى والطلبة ومرتبطين بمواعيد الطيران، إلى تغيير الاتجاه عبر تارودانت.
سائق سيارة الأجرة نور الدين أيت يشو قال، في تصريح لجريدة الصحراء المغربية، إن هذا المحور عرف خلال الشهر الجاري توقفات متكررة بسبب الثلوج الكثيفة وانزلاق المركبات، مشيرا إلى تسجيل حوادث وأعطاب ميكانيكية، رغم تدخلات مصالح وزارة التجهيز لإزاحة الثلوج. وأوضح أن ذوبان الثلوج غالبا ما يخلف انهيارات جبلية وتساقطات صخرية، تزيد من خطورة العبور.
من جهتها، تحدثت إكرام، مسافرة من مراكش إلى ورزازات، عن تجربة انتظار طويلة مساء الأحد في منطقة التوامة، في غياب أي معطيات رسمية حول وضعية الطريق. وأضافت أن غياب التواصل في الإعلام العمومي وصفحات المؤسسات المعنية على مواقع التواصل دفعها، رفقة مسافرين آخرين، إلى العودة نحو مراكش، مطالبة بتوفير معلومات آنية ودقيقة لتفادي المزيد من الارتباك.
وفي المقابل، أكد مصدر مسؤول بالمديرية الاقليمية لوزارة التجهيز بورزازات أن الطريق لا تزال مغلقة، رغم مجهودات متواصلة لفرق التدخل منذ ثلاثة أيام، وعلى مدار الساعة، مع تسخير الإمكانيات البشرية واللوجستية المتاحة. وشدد على أن قرار الفتح يظل رهينا بانتفاء المخاطر، مذكرا بأن تساقطا بسماكة سنتيمتر واحد، مع انخفاض درجات الحرارة، كفيل بتجمد الثلوج والتسبب في انزلاقات وحوادث قد تكون مميتة.
وأوضح المصدر ذاته أن هذا المحور يخضع لمراقبة مشتركة بين مديريتي التجهيز بورزازات والحوز، ما يفرض تنسيقا دائما لتوحيد القرارات، تفاديا لمفاجأة مستعملي الطريق بكونها مفتوحة من جهة ومغلقة من أخرى. ووجه نداء إلى المواطنين بضرورة التحلي بالصبر والحذر، وانتظار البلاغات الرسمية قبل التفكير في عبور هذا الممر الجبلي الحيوي.
هكذا، لا تعود الثلوج مجرد مشهد شتوي عابر، بل امتحانا للبنية الطرقية، ولجاهزية التدخل، ولأهمية التواصل العمومي حين تصبح المعلومة، في مثل هذه الظروف، جزءا من سلامة الطريق.
 




تابعونا على فيسبوك