أزيلال.. تدبير استباقي لمواجهة موجة البرد منذ البداية

الصحراء المغربية
الإثنين 19 يناير 2026 - 12:20

في مواجهة موجة البرد القاسية التي يشهدها إقليم أزيلال، انخرطت اللجنة الإقليمية لليقظة والتتبع، تحت رئاسة عامل الإقليم السيد حسن زيتوني، في عمل ميداني متواصل قائم على الاستباق والتعبئة الشاملة، وذلك بتنسيق وثيق مع اللجان المحلية لليقظة وكافة المصالح المعنية، بهدف الحد من تداعيات الاضطرابات الجوية وضمان مواكبة فعالة للساكنة، خاصة بالمناطق الجبلية والمعزولة.

ومنذ الساعات الأولى لتسجيل الانخفاض الحاد في درجات الحرارة والتساقطات الثلجية الكثيفة التي وصل سمكها في أغلب المناطق ما بين متر و5 أمتار، تم الشروع في تنفيذ سلسلة من التدخلات الهادفة إلى فك العزلة عن الدواوير المتضررة، حيث جرى فتح الطرق المصنفة وغير المصنفة، إلى جانب المسالك المؤدية إلى حوالي 405 دوار تابعة لـ25 جماعة ترابية، والتي عرفت انقطاعات بسبب تراكم الثلوج.
وعلى المستوى الصحي، تم تفعيل تدخلات ميدانية مستعجلة باستعمال سيارات الاسعاف، والدراجات النارية الثلجية، إضافة إلى المروحية الطبية التابعة للدرك الملكي، حيث جرى نقل الحالات الاستعجالية، خصوصا النساء الحوامل، نحو مختلف المؤسسات الصحية بالإقليم في ظروف آمنة.

كما حرصت السلطات الإقليمية على ضمان استمرارية تموين الإقليم بالمواد الاساسية، وغاز البوطان، وأعلاف الماشية، وذلك بتنسيق محكم مع المصالح المختصة، من ضمنها المديرية الجهوية للصناعة والتجارة، والمديرية الجهوية للطاقة والمعادن، والمديرية الإقليمية للفلاحة، تفاديا لأي خصاص محتمل.
وفي بعده الاجتماعي والإنساني، تم توزيع مساعدات غذائية وأغطية لفائدة ساكنة المناطق الجبلية، مقدمة من طرف مؤسسة محمد الخامس للتضامن ووزارة الداخلية، إلى جانب تنظيم حملات طبية لفائدة الساكنة في إطار عملية رعاية، تنفيذا للتعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وتعزيزا للعرض الصحي، جرى تنصيب مستشفى عسكري ميداني بجماعة آيت امحمد بتاريخ 21 دجنبر 2025، بتعليمات ملكية سامية، من أجل تقديم خدمات طبية وجراحية لفائدة ساكنة الإقليم والمناطق المجاورة.

إجراءات مواكبة للنشرة الانذارية

وفي سياق مواصلة اليقظة، وبناء على النشرة الانذارية رقم 14/2026 الصادرة بتاريخ 16 يناير 2026، والتي تتوقع تساقطات ثلجية مهمة بالمناطق التي يفوق علوها 1400 متر، بسمك يتراوح بين 35 و80 سم، إضافة إلى امطار غزيرة وزخات رعدية تتراوح بين 20 و40 ملم، فضلا عن موجة برد قد تنخفض خلالها درجات الحرارة إلى ما بين ناقص 3 وناقص 9 درجات، انعقد اجتماع بمقر عمالة أزيلال صبيحة اليوم نفسه.
وخلال هذا الاجتماع، تم اعطاء تعليمات صارمة لمختلف المتدخلين من اجل تفعيل دور اللجان المحلية لليقظة، مع اشراك جميع الفاعلين لاتخاذ تدابير عملية وناجعة، من بينها التنسيق مع مديري المؤسسات التعليمية لاتخاذ القرارات المناسبة بخصوص تعليق الدراسة بالمناطق المهددة.

كما جرى التأكيد على ضرورة تحسيس النساء الحوامل والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة بوجوب التوجه الاستباقي نحو دور الامومة او المستشفى الاقليمي تفاديا لأي طارئ، إلى جانب إطلاق حملات تحسيسية واسعة بواسطة أعوان السلطة، باستعمال مكبرات الصوت وكافة الوسائل المتاحة، لتنبيه الساكنة إلى خطورة الوضع الجوي وحثهم على التزود بالمواد الغذائية والتموينات الأساسية والأعلاف.
وفي الجانب اللوجستي، تم اعلان التعبئة الشاملة لجميع سيارات الاسعاف، وأسطول الٱليات التابعة لمصالح التجهيز، ومجموعة الجماعات الأطلسين الكبير والمتوسط، والجماعات الترابية، مع امكانية الاستعانة بآليات الخواص عند الاقتضاء، من اجل التدخل السريع وفتح الطرق والمسالك التي قد تعرف انقطاعات.
كما تقرر إنزال حواجز للثلوج عند الحاجة، خصوصا بالمحاور التالية: مدخل مدينة أزيلال في اتجاه آيت امحمد، ومدخلها في اتجاه بين الويدان، ومركز آيت امحمد في اتجاه تيزي نترغست، ومنطقة أمزراي بمركز زاوية احنصال، وآيت بوكماز في اتجاه قلعة مݣونة وتيزي نترغست، إضافة إلى محور إمينفري في اتجاه آيت تمليل.
وتندرج هذه التدابير في إطار مقاربة شمولية تهدف إلى حماية الساكنة المحلية، والتخفيف من معاناتها خلال فترات الاضطرابات المناخية، عبر مواكبة ميدانية مستمرة، ورفع مستوى الجاهزية واليقظة، بما يضمن تدبيرا امثل لمخاطر موجة البرد.

عزالدين كايز

تصوير: كايز

 



تابعونا على فيسبوك