درعة تافيلالت .. السلطات تواصل فك العزلة عن المناطق المحاصرة بالثلوج

الصحراء المغربية
الجمعة 02 يناير 2026 - 11:22

تواصل السلطات العمومية ومختلف المصالح المختصة مجهوداتها لفك العزلة وفتح الطرقات والمسالك بعدد من أقاليم جهة درعة تافيلالت، وذلك عقب أزيد من أسبوع من العزلة التي عرفتها عدة دواوير بالمناطق الجبلية التابعة لأقاليم ورزازات وتنغير وميدلت، نتيجة التساقطات الثلجية الكثيفة التي شهدتها مرتفعات الأطلس.

وفي تصريح لجريدة "الصحراء المغربية"، أكد محمد بعدي، رئيس جماعة إمي نولاون بإقليم ورزازات، أن المنطقة سجلت خلال الأيام الأخيرة تساقطات ثلجية مهمة، بلغ سمكها في بعض المناطق أزيد من ثمانين سنتيمترا، ما أدى إلى انقطاع عدد من المسالك الطرقية. وأضاف أن السلطات الإقليمية والمحلية بذلت مجهودات كبيرة لإعادة فتح هذه المحاور، بتعاون مع الجماعة الترابية ومجموعة الجماعات والمجلس الإقليمي لورزازات، حيث جرى تسخير أزيد من إحدى عشرة آلية وتوزيعها على مختلف المسالك الجبلية التي تتميز بوعورتها.
وأوضح المتحدث أن الطريق الرابطة بين دواوير إمزري وتمزريت وتسكايوالت، إضافة إلى الدواوير المجاورة لإشباكن وتساوت، وكذا الطريق الرابطة بين أساكا وتيغزيلين وتيغلي، عرفت انقطاعا دام لأزيد من أسبوع، في ظل سمك ثلجي تجاوز المتر في بعض المقاطع، مشيرا إلى أن عمليات إزاحة الثلوج استغرقت عدة أيام بفعل التقلبات الجوية.
وفي إطار الإجراءات الوقائية والاستباقية لمواجهة موجة البرد وتقلبات الطقس، عملت المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بورزازات، بتنسيق مع السلطات المحلية بقيادة توندوت، على إحصاء النساء الحوامل وإيوائهن بدور الأمومة وتتبع وضعهن الصحي، مع تعبئة الأطر الصحية للتكفل بالحالات الاستعجالية. وفي هذا السياق، جرى إسعاف حالتين استعجاليتين بدواري تغزرين وتمليلت، حيث تم تقديم الفحوصات والعلاجات الضرورية.
وبسبب كثافة الثلوج، اتخذت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بورزازات قرارا بتعليق الدراسة حفاظا على سلامة التلاميذ والأطر التربوية. كما عملت السلطات بمنطقة أوزيغمت، التابعة لجماعة إغيل نومكون بإقليم تنغير، على نقل التلاميذ المنحدرين من دواوير مشيخة أوزيغمت، الذين يتابعون دراستهم بالمؤسسات الإعدادية بمدينة قلعة مكونة، بمشاركة السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي والوقاية المدنية وجمعيات النقل المدرسي.
وفي تصريح مماثل، أكد سعيد عمي، رئيس جمعية إكرامن بأوزيغمت، أن السلطات المحلية ومختلف المصالح المعنية بذلت مجهودات كبيرة لفك العزلة عن المنطقة، واشتغلت ليلا ونهارا لأيام متتالية من أجل فتح المسالك الطرقية. وأبرز أن سمك الثلوج تجاوز المتر في بعض المناطق، وهي كميات غير مسبوقة منذ نحو عشر سنوات، مشيرا إلى أن وتيرة التدخلات تحسنت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، بعدما كانت بعض الدواوير تبقى معزولة لأسابيع أو شهور، خاصة قبل سنة 2015.
وأضاف الفاعل الجمعوي أن ساكنة المناطق الجبلية، ومن ضمنها أوزيغمت، اعتادت اتخاذ تدابير استباقية لمواجهة العزلة خلال فصل الشتاء، عبر تخزين المؤونة والمواد الغذائية وأعلاف الماشية. غير أن ربط هذه المناطق بالطرق المعبدة في إطار البرنامج الوطني للطرق القروية، وتزايد الاعتماد على السيارات للتزود من الأسواق، أدى إلى تغير في سلوك بعض السكان الذين باتوا يكتفون باقتناء حاجيات تكفي لأيام قليلة.


إسعاف 5 عائلات من الرحل
ومن جهة أخرى، تدخلت اللجنة المحلية بجماعة أيت يحيى التابعة لإقليم ميدلت، لإسعاف خمس عائلات من الرحل كانت عالقة بإحدى المناطق الجبلية بسبب التساقطات الثلجية الكثيفة، حيث تم نقل عدد من أفرادها إلى مناطق آمنة وتقديم مساعدات أولية شملت أغطية ومؤونة غذائية.
كما تمكنت السلطات المحلية على مستوى قيادة أمسمرير بإقليم تنغير من فتح الطريق الرابطة بين أمسمرير ومنطقة الكوري، لتمكين رحل عالقين من العودة إلى مناطق أكثر أمانا، عقب تساقطات ثلجية مهمة عرفتها المنطقة، وذلك بفضل الجهود المتواصلة للسلطات المحلية والفرق التقنية، بتعليمات من السلطات الإقليمية.
ودعت السلطات المحلية الرحل وساكنة المناطق الجبلية إلى التفاعل الإيجابي مع النشرات الإنذارية الجوية، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لتفادي المخاطر المحتملة، خاصة في ظل استمرار التساقطات الثلجية وهبوب الرياح القوية، مع التأكيد على أهمية تجنب المناطق المعزولة.
 




تابعونا على فيسبوك