ما زال موضوع تأخر افتتاح مدينة المهن والكفاءات بتامنصورت ضواحي مدينة مراكش، يثير موجة من الاستياء لدى عدد من الطلبة المسجلين، دون أن تطأ أقدامهم الفصول الدراسية، بعدما وجدوا أنفسهم في مواجهة واقع دراسي غامض، بسبب تأخر افتتاح المؤسسة دون تقديم أي توضيحات رسمية.
وهو الأمر الذي دفع المستشار البرلماني عبد الرحمن الوفا عن حزب الأصالة والمعاصرة، الى توجيه سؤال شفوي آنيا إلى وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، سائلا إياه عن الخلفيات الحقيقية لهذا التعثر الذي وصفه ب"غير المبرر".
وطالب الوفا، في سؤاله، الوزارة الوصية بالكشف عن التدابير المستعجلة التي تعتزم اتخاذها لضمان انطلاق الدراسة بشكل فوري، تفاديا لسيناريو "سنة بيضاء" قد تعصف بآمال هؤلاء الشباب الذين راهنوا على هذا الورش الاستراتيجي لصقل مهاراتهم وضمان اندماجهم في سوق الشغل.
وحذر المستشار البرلماني من الانعكاسات الخطيرة لهذا التأخير على المسار الدراسي والمهني للمسجلين، معتبرا أن تركهم في قاعة الانتظار يضر بحقهم الدستوري في التكوين ويفاقم معاناة أسرهم، داعيا إلى تدخل عاجل لاستعادة ثقة المواطنين في هذه المؤسسات التي تندرج ضمن الأوراش الملكية الكبرى لتطوير الكفاءات.
وأكد المتضررون أن عددا منهم قاموا بإيداع شهادات البكالوريا الأصلية وأدوا رسوم التسجيل، على أمل الالتحاق بالتكوين، غير أنهم فوجئوا باستمرار إغلاق المؤسسة إلى حدود الساعة، ما جعلهم يشعرون بمرور الزمن الدراسي دون أي أفق واضح، وهو الأمر الذي لا يمكن تعويضه، مما زاد من إحساسهم بالضياع وفقدان الثقة.
وأوضح أحد الطلبة المتضررين في تصريح ل"الصحراء المغربية"، أنهم يعيشون حالة من القلق المستمر وعدم اليقين بسبب الغموض الذي يلف مصير المؤسسة، مؤكدا أن التأخر الحاصل تسبب في هدر وقت ثمين وجعل مستقبلهم الدراسي مجهولا، في ظل غياب التواصل الرسمي من الجهات المعنية.
وأشار عدد من الطلبة إلى أن الوضع خلق حالة من الارتباك في صفوفهم وصفوف أسرهم، مبرزين أن الغموض لا يقتصر تأثيره على الجانب الأكاديمي فحسب، بل يمتد ليطال الجانب النفسي والاجتماعي، حيث بدأت تظهر علامات التوتر والضغط النفسي، مما أدى إلى صعوبة في التخطيط للمستقبل وممارسة حياتهم بشكل طبيعي.
وأمام هذا الوضع، قرر الطلبة تنظيم وقفات احتجاجية للمطالبة بحقهم في التكوين وإنهاء حالة الصمت التي رافقت ملفهم لأشهر، في خطوة تعكس تصاعد الاحتقان وتأزم الوضع على مستوى التواصل المؤسساتي.