في الوقت الذي تستعد مدينة مراكش، الوجهة السياحية الأولى بالمغرب، لارتداء حلتها الاحتفالية لاستقبال السنة الميلادية الجديدة 2026، لم تعد الفنادق المصنفة وحدها وجهة الزوار، حيث خطفت الشقق المفروشة الأضواء هذا العام، تزامنا مع احتفالات "البوناني" واحتضان المدينة الحمراء للعرس الكروي الإفريقي "الكان".
انتعاشة اقتصادية غير مسبوقة أعادت الروح لقطاع الكراء اليومي، وستنعكس بشكل إيجابي على ساكنة المدينة، لكنها وضعت الباحثين عن "سقف مؤقت" أمام تحدي الأسعار المشتعلة، التي شهدت ارتفاعا صاروخيا، حيث انتقل ثمن الكراء من معدل 350 أو 400 درهم لليلة الواحدة في سكن بسيط، ليتجاوز 600 درهم لليلة الواحدة، في حين تجاوز ثمن الليلة الواحدة في الإقامات المتواجدة بحي جليز 1000درهم.
مغاربة قادمون من الدول الأوربية، ومشجعون أفارقة وسياح أجانب، فضلوا كراء منازل وشقق مفروشة، بعدما تعذر عليهم العثور على غرف بفنادق مراكش المملوءة بشكل كامل، إضافة إلى ارتفاع أسعار الحجوزات في الأيام القليلة الماضية.
لم تكن الأرقام وحدها هي المتحدثة في شوارع مراكش، بل كانت ملامح الزوار وتصريحاتهم تلخص المشهد. في أحد المقاهي الشهيرة بساحة جامع الفنا التاريخية، صادفت "الصحراء المغربية"، مشجع قادم من الكوت ديفوار، يتحدث عن مدينة مراكش وعيناه تلمعان بالحماس "جئت قبل موعد الكان بأسبوعين لأستمتع بأجواء نهاية السنة الميلادية في مراكش أولا، وجدت صعوبة كبيرة في إيجاد شقة قريبة من وسط المدينة، الأسعار مرتفعة لكن سحر المدينة وتوفر كل سبل الراحة في الشقق المفروشة يجعل الأمر يستحق، نريد أن نشعر وكأننا في بيوتنا بينما نشجع منتخبنا."
من جانبه، أكد فيليب سائح فرنسي اعتاد قضاء نهاية السنة الميلادية في المدينة الحمراء، أن الأجواء خلال هذه السنة مختلفة عن باقي السنوات الماضية، قائلا" هناك مزيج ثقافي رائع، وألوان القارة الإفريقية حاضرة في كل مكان. اخترت كراء شقة في حي جليز لأكون قريب من المتاجر والمطاعم، رغم أن السعر تضاعف تقريبا مقارنة بزيارتي السابقة في الربيع."
مصادر مهنية، أكدت في اتصال ب"الصحراء المغربية"، أن نسبة الحجوزات الفندقية بلغت نسبة 100 في المائة في المؤسسات السياحية المصنفة، وأن عملية الحجز انطلقت قبل أسابيع من مناسبة نهاية السنة الميلادية الجديدة، حيث قدمت أغلب المؤسسات الفندقية خدمات متطورة تتماشى مع متطلبات هذه المحطة الموسمية، وهو ما دفع الزوار إلى الدخول في سباق الحجز للاستفادة من هذه العروض الفندقية.
وأوضحوا، أن مهنيي القطاع الفندقي اعتادوا على ارتفاع الإقبال خلال فترة نهاية السنة الميلادية، غير أن جاذبية تظاهرة "كان 2025" رفعت من وتيرة الطلب، سواء من طرف السياح الأجانب أو مغاربة العالم، باعتبار أن هذا الحدث القاري يستقطب آلاف المشجعين، مشيرين إلى أن إلى أن المؤسسات الفندقية رفعت مستوى التأهب عبر تعزيز مواردها البشرية، وتكثيف خدمات الاستقبال، وتطوير عروض الإقامة والأنشطة الموازية، بما ينعكس إيجابا على قطاع الفندقة والمهن المرتبطة به، من مطاعم ونقل سياحي ووكلاء أسفار.
بين صخب الملاعب وسحر الليالي المراكشية واحتفالات نهاية السنة الميلادية، تثبت مدينة مراكش مرة أخرى قدرتها على استيعاب الملايين، محولةً شققها البسيطة وفيلاتها الفاخرة إلى محرك اقتصادي يضخ دماءً جديدة في جيوب الساكنة المحلية.