مراكش وِجهة النجوم.. مشاهير العالم يودعون 2025 وسط إجراءات أمنية خاصة

الصحراء المغربية
الخميس 25 دجنبر 2025 - 13:05

بينما تتزين عواصم العالم بالثلوج والأضواء، اختارت مدينة مراكش الوجهة السياحية الأولى بالمغرب، أن تتزين بسحرها الخاص وأجوائها الفريدة التي تجمع بين الفخامة والأصالة، وتتهيأ لكسر أرقامها القياسية السابقة، معلنة جاهزيتها ليس فقط لتوديع السنة الميلادية 2025، بل لاستقبال العالم في عامٍ كروي وسياحي واعد.

تعيش المدينة الحمراء أسبوعا استثنائيا وضعها مرة أخرى على قمة الخارطة السياحية العالمية، كقبلة مفضلة لمشاهير الفن والرياضة والسياسة الراغبين في الاحتفال بنهاية السنة الميلادية 2025، التي تزامنت هذه السنة باحتضان المغرب للنسخة 35 من بطولة كأس الأمم الإفريقية، للاستمتاع بأجواء المدينة الحمراء الساحرة وجمالها.

ومع اقتراب الاحتفالات بنهاية السنة الميلادية، تنافس أشهر فنادق ومطاعم المدينة الحمراء لتقديم عروض مغرية ومحفزة، موظفة في سبيل ذلك عبارات تغري ببرامج احتفالات غاية في السحر والإثارة، تؤكد حرصا على توفير متطلبات الاستمتاع بالرومانسية الحالمة.

ويمكن لجولة خاطفة، تقودك هذه الأيام، من شارع محمد السادس إلى ساحة جامع الفنا في عمق المدينة القديمة، مرورا بشارع محمد الخامس بحي جليز المعروف ب"الحي الأوروبي"، والحي الشتوي، المعروف ب"ليفرناج"، أو منطقة النخيل، المعروفة ب"البالموري"، أن تؤكد للزائر أن المدينة تواصل رحلة تأكيد مكانتها إحدى أهم الوجهات السياحية العالمية، التي يفضل الآلاف من زوار الداخل والخارج توديع سنة ميلادية واستقبال أخرى، بين أحضانها.

في أزقة المدينة العتيقة لمراكش، لا يبدو الصخب غريبا على أهلها، لكن احتفالات نهاية سنة 2025 لها طعم مختلف. يقول عادل صاحب عربة خيول (كوتشي) قضى أزيد من 30 عاما في المهنة، خلال حديثه ل"الصحراء المغربية"، "مراكش دائما وجهة الملوك والمشاهير، لكن هذه السنة نلمس حركية غير مسبوقة، السياح لا يسألون فقط عن المعالم، بل يتحدثون عن ملاعب الكرة وتطور المدينة، بالنسبة لنا، احتفالات نهاية السنة الميلادية هو عرس اقتصادي ينتظره الصغير والكبير".

وعلى مقربة منه، في حي جليز المعروف ب"الحي الاوروبي"، تعبر أسماء شابة مراكشية تعمل في قطاع التواصل، عن فخرها قائلة "ما يميز مراكش هذا العام هو هذا المزيج، يمكنك أن تحضر حفلا عالميا ل"ددجي" مشهور في نادٍ ليلي، وفي الصباح التالي تجلس

لتناول الحريرة في ساحة جامع الفنا. المدينة أصبحت تنافس دبي وباريس، لكن بلمسة مغربية أصيلة لا تجدها في مكان آخر".

 

جامع الفنا..إقبال متزايد للسياح

 

تعرف ساحة جامع الفنا القلب النابض لمراكش، خلال شهر دجنبر الجاري حركة سياحية نشطة، بفضل الإقبال المتزايد للسياح من مختلف الجنسيات وكذا المغاربة، وعادة ما تسجل خلال الأسبوعين الأخيرين من السنة الحالية، زيادة ملموسة في وتيرة توافد السياح الأجانب والمغاربة، لما أضحت تتميز به المدينة الحمراء من إشعاع على المستوى العالمي باعتبارها من الوجهات السياحية المتميزة.

وتعتبر هذه الفترة الممتدة من الأسبوع الثالث من شهر دجنبر إلى غاية الأسبوع الأول من شهر يناير، من بين فترات الذروة من ناحية مستوى إقبال السياح الأجانب والمغاربة على المدينة الحمراء، قاسمهم المشترك قضاء أوقات ممتعة خاصة بساحة جامع الفنا وسط أهازيج ورقصات وموسيقى متنوعة تمثل ألوان فنية عدة منها "الروايس" و"عيساوة" والطرب الشعبي و"الغيوان"، فضلا عن مساهمة الحكواتيين في تنشيط هذا الفضاء المؤثث بمطاعم مفتوحة تقدم أشهر وأشهى الأكلات المغربية التي يهيم المتذوق بين طعمها ونكهاتها المتفردة.

وتعتبر ساحة جامع الفنا من المعالم التاريخية والحضارية المتميزة على الصعيد الوطني وعنوانا لإشعاع الوجهة السياحية الأولى بالمملكة، وتستهوي بصخبها المعهود الذي تزداد وتيرته كلما دنت الشمس من الغروب، الزائرين لاكتشاف والاستمتاع بما يقدم بها من عروض شيقة من الفرجة ينتقل عبرها السائح من "حلقة" إلى أخرى ومن نوع فرجوي إلى آخر (ترويض الأفاعي والقردة وفن الحكي، الفلكور)، مما يبرز الدور الذي اضطلعت به هذه الساحة العجائبية عبر العصور، في حماية والحفاظ على التراث اللامادي والشفوي الغني والمتفرد للمملكة والذي يحمل في طياته أسمى صور التعايش السائد بين مختلف مكونات الشعب المغربي.

 

بوصلة النجوم تتجه صوب "النخيل"

 

تواصل الحركة الجوية بمطار مراكش المنارة الدولي، خلال شهر دجنبر الجاري، تسجيل نسب نمو مهمة، ضمن شبكة النقل الجوي الوطني والدولي، من خلال استقبال المطار الدولي لأعداد متزايدة من السياح القادمين عبر رحلات جوية متنوعة، تشمل الرحلات الدولية التي تربط المدينة الحمراء بعشرات الوجهات العالمية.

وفي هدا الاطار، استقبلت هذه المحطة الجوية الدولية خلال الأسبوع الأخير من شهر دجنبر الجاري، عشرات الطائرات الخاصة. من نجوم كرة القدم العالمية إلى أيقونات الموضة، مفضلين "الرياضات" العتيقة في قلب المدينة القديمة، أو المنتجعات المتوارية بين أشجار النخيل في "باب الأطلس"، بحثا عن مزيج يجمع بين فخامة "الخمس نجوم" وخصوصية التقاليد المغربية الأصيلة.

وأوضحت أسماء المستفيد المسؤولة عن العلاقة مع الزبناء بإحدى المؤسسات الفندقية المصنفة في تصريح ل"الصحراء المغربية"، أن هذه السنة مختلفة تماما، الطلب لم يقتصر على الإقامة فحسب، بل على تجارب حصرية، عشاء تحت النجوم في صحراء أكافاي، وسهرات خاصة تعيد إحياء أساطير ألف ليلة وليلة بلمسات عصرية.

وحسب تقديرات المسؤولة عن العلاقة مع الزبناء، فإن بعض الفنادق من فئة خمسة نجوم بمراكش تعرف نسبة ملء بمناسبة نهاية السنة الميلادية تصل إلى مائة في المائة، علماً أن العديد من الفنادق لم تضطر إلى خفض الأسعار بهدف جذب السياح.

 

صحراء أكفاي تجذب الباحثين عن العزلة الفاخرة

 

على بعد كيلومترات قليلة من صخب ساحة جامع الفنا، تحولت صحراء أكفاي بتراب عمالة مراكش، إلى خلية نحل لا تهدأ هذه السنة، حيث يفضل كبار المشاهير الهروب من فلاشات الكاميرات إلى الخيام الفاخرة التي توفر تجربة "الـغلامبينغ"، ليمتزج صمت الصحراء بإيقاعات الموسيقى الإلكترونية الهادئة، حيث وصلت أسعار الليلة الواحدة إلى أرقام فلكية، ومع ذلك رفعت المخيمات لافتة "كامل العدد"، في مؤشر واضح على تحول بوصلة السياحة الفاخرة نحو الفضاءات المفتوحة.

 

استنفار أمني.. "العيون الساهرة"

 

أخذا بعين الاعتبار لقيمة الحدث وعدد وشهرة وجنسيات قاصديها، فإن المدينة الحمراء تعيش، هذه الأيام، على إيقاع تدابير أمنية خاصة، سطرتها سلطات المدينة، تتضمن إجراءات وقائية واحترازية ورفع حالة التأهب واليقظة، ونصب عدد من "البراجات"، بمختلف مداخل المدينة، بشكل يضمن ويوفر راحة البال ومتطلبات الأمن والسلامة للزوار، حيث وضع مسؤولو ولاية أمن مراكش إستراتيجية استباقية من خلال تجنيد خيرة الأطر الأمنية لحماية أمن وسلامة الأفراد والممتلكات والأماكن الحيوية بالمدينة الحمراء، و كثفت مختلف عناصر الشرطة مراقبتها الأمنية للمؤسسات السياحية الحيوية ومختلف المناطق السياحية والشوارع المؤدية لها.

 

مراكش 2026.. أكثر من مجرد احتفال

 

احتفالات هذه السنة تحمل طعما خاصا، فهي "بروفة" حقيقية لمراكش التي تستعد لاستضافة تظاهرات كبرى في 2026، الإصلاحات التي شملت البنية التحتية، وتوسعة المدارات الطرقية، وتحديث الفضاءات العامة، منحت المدينة الحمراء وجها متجددا أثار إعجاب السياح الأجانب

يقول جون لوك كلير سائح فرنسي اعتاد قضاء احتفالات نهاية السنة الميلادية بمراكش، في تصريح ل"الصحراء المغربية"، "أزور مراكش عشرات المرات، لكنني في 2025 أشعر أن المدينة تجدد جلدها. التنظيم الأمني الرصين، جودة البنية التحتية، وابتسامة المراكشيين التي لم تتغير رغم الزحام،هي ما يجعلنا نعود دائماً".

ومع انقضاء سنة 2025 والإعلان عن ميلاد عام جديد، تبرهن مراكش مرة أخرى على أنها ليست مجرد وجهة سياحية، بل هي "حالة شعورية" عابرة للقارات، وسيظل صدى "البهجة" المراكشية يتردد في ذاكرة المشاهير والبسطاء على حد سواء، مؤكدا أن المدينة الحمراء هي دائما البداية الأجمل لكل عام جديد.




تابعونا على فيسبوك