مراكش .. تجديد الفكر العقابي في صلب نقاشات ندوة دولية حول قضايا العدالة الجنائية

الصحراء المغربية
الجمعة 19 دجنبر 2025 - 15:31

ينكب، اليوم الجمعة بمدينة مراكش، ثلة من الخبراء والمفكرين والممارسين في مجال القانون الجنائي والسياسات العقابية من داخل المغرب وخارجه، خلال الندوة الدولية الثانية حول موضوع "مداخل التجديد الفاعل للفكر العقابي.. مكتسبات التنزيل، مرتقبات التفعيل"، على مناقشة تجديد الفكر العقابي وصياغة توصيات عملية تساعد في تفعيل قوانين جديدة تركز على العدالة التصالحية، واستشراف المستقبل.

بما يواكب التحولات التشريعية والقضائية، ويستجيب للتحديات الواقعية التي تواجه العدالة الجنائية في سياقات وطنية ودولية متغيرة، واستعراض كيف يمكن للتجديد أن يكون فاعلا ويؤدي إلى نتائج ملموسة في تقليل الجريمة وحماية حقوق الإنسان وتعزيز الاندماج الاجتماعي.

وفي مستهل هذه الندوة الدولية العلمية، المنظمة على مدى يومين، بمبادرة من مجموعة البحث في السياسة الجنائية والدينامية الاجتماعية المنتمية لمختبر الدراسات والأبحاث في الجودة، التسويق، المجال، ريادة الأعمال، القانون والمجتمع بكلية الحقوق بكلية بجامعة القاضي عياض، وجمعية عدالة من أجل الحق في محاكمة عادلة والمرصد الدولي للسياسات الجنائية وتحليل الظاهرة الإجرامية، أكد عبد المنعم ممثل عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية التابعة بمراكش، على أهمية موضوع الندوة الدولية، لكونه يلامس اشكالات مركزية تتعلق بتحديث السياسة الجنائية، وتفعيل العقوبات البديلة وتعزيز أدوار الوقاية والإدماج والإصلاح، مع الانفتاح على التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية.

وأشار إلى أن انعقاد هذه الندوة يأتي في سياق علمي وطني ودولي دقيق تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالسياسة الجنائية وبفعالية العقوبة وبحدود الردع والزجر وبضرورة التوفيق بين متطلبات الامن وضمانات الحقوق والحريات ومقومات العدالة الاجتماعية، وهو ما يجعل من الفكر العقابي مجالا خصبا للتفكير النقدي وإعادة التقييم والتجديد.

من جانبها، أعلنت السعدية مجيدي أستاذة التعليم العالي منسقة ماستر السياسة الجنائية والتحول الرقمي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية التابعة لجامعة القاضي عياض بمراكش، عن ميلاد المرصد الدولي للسياسة الجنائية وتحليل الظاهرة الإجرامية، الذي تقرر تأسيسه خلال النسخة الأولى من هذه الندوة الدولية، مؤكدة أن الرهان من تنظيم النسخة الثانية من هذه الندوة هو البحث عن مداخل جديدة للتجديد الفاعل للفكر العقابي،

يوازن بين متطلبات الردع وضمانات الحقوق والحريات، ويجعل من العقوبة أداة للإصلاح والاندماج، وليس مجرد وسيلة للزجر والإقصاء.

وأوضحت مجيدي، أن هذه الندوة الدولية العلمية تشكل محطة علمية جديدة لمناقشة أحد أكثر المواضيع حساسية وتعقيدا في الفكر القانوني والجنائي المعاصر، لما يثيره من أسئلة عميقة حول العدالة، والنجاعة، والإنصاف، ووظيفة العقوبة في ظل التحولات المجتمعية والحقوقية المتسارعة، مشيرة إلى أن هذه الندوة العلمية الدولية تدخل في إطار سياقات كبرى لتزيل قانون المسطرة الجنائية والعقوبات البديلة، بالإضافة الى مجموعة من التعديلات التي تعرفها المملكة في إطار السياسة الجنائية.

بدوره، أكد محمد محروك رئيس شعبة القانون الخاص أن الفكر العقابي ليس مجرد مجموعة من القوانين والإجراءات، بل هو انعكاس لقيم المجتمع وتطلعاته نحو عدالة أكثر إنسانية وفعالية، موضحا أن التجديد في الفكر العقابي، أصبح أمرا ضروريا لامحيد عنه، في ظل عالم يتغير بسرعة مذهلة من خلال تسارع التحديات الاجتماعية والاقتصادية.

وبعد توقفه عند مكتسبات التنزيل والانجازات المحققة من خلال تطبيق الإصلاحات العقابية في السنوات الأخيرة، أشار محروك إلى أن هذه الندوة الدولية العلمية تأتي في سياق يتطلب إعادة النظر في المداخل التقليدية للعقاب لتحويلها الى أدوات تجديدية فاعلة تركز على الوقاية والتأهيل بدل من الردع السلبي.

وأجمعت باقي المداخلات على أن موضوع الفكر العقابي لم يعد شأنا تقنيا محضا أو نقاشا قانونيا، بل أصبح إشكالا مركزيا يتقاطع فيه القانون مع السياسة والفلسفة وحقوق الانسان.

وتسعى هذه الندوة، المنظمة بشراكة مع المنظمة الاورومتوسطية للحقوق ومختبر الدراسات القانونية والسياسية والاجتماعية بالكلية المتعددة التخصصات آسفي ومديرية الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة بوزارة العدل، وعدد من المؤسسات والهيئات الوطنية، إلى تقديم تصورات وحلول مبتكرة تتماشى مع التحولات المجتمعية والقانونية على المستوى الوطني والدولي.

وتروم هذه الندوة الدولية، المنظمة بتعاون ودعم من المجلس الجماعي لمراكش، تسليط الضوء على التحولات التي يشهدها الفكر العقابي، مع التركيز على التحديات التي تواجه العقوبات التقليدية في تحقيق التوازن بين مقاصد الردع والإصلاح، وبين متطلبات العدالة الجنائية واحترام مبادئ حقوق الإنسان.

وستلامس هذه الندوة من خلال محاورها المتعددة، مجموعة من القضايا المركزية تهم على الخصوص، أزمة النموذج الزجري التقليدي وحدود الردع في مجتمع متحول، علم الاجرام

والسياسة الجنائية، نحو تحالف معرفي جديد، الدولة والعقاب: بين مشروعية المنع ومتطلبات الوقاية، الجريمة والعقاب في ضوء ضوء تحولات النسيج المجتمعي والقيم الثقافية، التحديات الجديدة للسياسة الجنائية في مواجهة الجريمة المنظمة والجرائم العابرة للحدود والجريمة الرقمية، واقع العدالة الجنائية بالمغرب في ظل مشاريع إصلاح القوانين الزجرية، العقوبات البديلة كعدالة غير سجنية، مقدمات تشخيصية موجهة، منظومة السجون بين العقوبة والتأهيل: ما بعد الوظيفة الردعية، العدالة التصالحية كأفق إنساني للسياسة الجنائية.




تابعونا على فيسبوك