يواصل القطاع السياحي المحرك الرئيسي لاقتصاد مدينة مراكش، خلال شهر غشت الجاري، الذي تزامن مع فصل الصيف، تطوره الإيجابي من خلال التوافد اللافت للسياح الأجانب من مختلف الجنسيات على المدينة الحمراء، واختيار عدد من الأسر المغربية المركبات السياحية والمؤسسات الفندقية للاستمتاع بسحر المدينة الحمراء وأجوائها الخلابة، رغم الحرارة المرتفعة التي تشهدها خلال هذه الفترة من السنة. ما ساهم في تحسين مردودية القطاع بالمدينة الحمراء، لتحافظ بذلك على صدارتها ضمن المدن الأكثر جذبا للسياح في المملكة، وتكرس وجهة سياحية بامتياز مفضلة للسياح الأجانب من مختلف دول العالم.
وشهدت المدينة الحمراء بفضل إشعاعها الدولي كوجهة سياحية متميزة وبنيتها التحتية، خلال شهر غشت الجاري، تسجيل نسب ملء وصلت إلى 90 في المائة بأغلب المؤسسات السياحية، أخذا بالاعتبار عدد المسافرين القادمين عبر الرحلات الجوية بالإضافة إلى السياحة الداخلية.
وتحتل مدينة مراكش مكانة بارزة في القطاع السياحي الوطني بفضل بنيتها التحتية للاستقبال الممتازة، مع أكثر من 90.000 سرير موزعة على مجموعة متنوعة من مؤسسات الإيواء، تتراوح من 1 إلى 5 نجوم فاخرة، ورياضات.
وحسب المعطيات التي حصلت عليها "الصحراء المغربية"، فإن عدد السياح الوافدين على مدينة مراكش، خلال السبعة أشهر الأولى من سنة 2025، عبر مطار مراكش المنارة الدولي، ارتفع الى مليونين و764 ألف زائر، من أصل 11.6 مليون سائح زاروا المملكة، ضمنهم سياح من مختلف الجنسيات ومغاربة العالم، مسجلة نسبة نمو بزائد 13 في المائة.
وأضافت المصادر نفسها أن مدينة مراكش استقبلت خلال شهر يوليوز المنصرم لوحده 366 ألف سائح عبر المحطة الجوية مراكش المنارة الدولي، ويأتي السياح الفرنسيون في المرتبة الأولى بـ33%، يليهم السياح الإسبان في المرتبة الثانية بـ21%، والسياح البلجيكيون في المرتبة الثالثة بـ10%.
واعتبر الزبير بوحوت، الخبير في القطاع السياحي، في تصريح لـ"الصحراء المغربية"، أن 11.6 مليون من السياح الأجانب الذين زاروا المملكة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي رقم مهم وايجابي، ضمنهم 52 في المائة من مغاربة العالم بمعنى أن دور مغاربة العالم محدد وقوي في الانتعاشة التي يشهدها القطاع السياحي، مشيرا إلى أن المدينة الحمراء التي تنافس الكثير من المدن السياحية العالمية، بالنظر لجمالية المناظر الطبيعة بها وموقعها الجغرافي المحاذي لجبال الأطلس الكبير، توفر منتوجات سياحية متنوعة تساعد على استقطاب السياح من مختلف دول العالم.
كما أوضح الخبير السياحي أن الأشهر الثلاثة الأخيرة بعد شهر أبريل المنصرم شهدت تراجعا في نسبة النمو، التي حددت خلال شهر يوليوز المنصرم في 6%، حيث كانت النسبة إلى حدود شهر أبريل المنصرم زائد 27 في المائة، مما يستدعي مضاعفة الجهود لاسترجاع مستويات الزيادة التي كانت تقدر بـ20 في المائة.
وأشار بوحوت، أيضا، إلى أن الربط الجوي يمثل العنصر الأساسي الذي ساهم بشكل كبير في الانتعاشة السياحية، التي تشهدها وجهة مراكش، حيث تضافرت عدة عوامل، منها الترويج السياحي الواسع الذي قام به المغرب، والمشاركة الفعالة في المعارض الدولية، كما أن الإشعاع الذي حققه المغرب بمناسبة مشاركة أسود الأطلس في كأس العالم بقطر، إلى جانب الحضور المتميز في لقاءات دولية أخرى، أسهم في تسليط الضوء على المغرب بصفة عامة ومراكش على وجه الخصوص، ما دفع العديد من السياح إلى البحث والاستكشاف أكثر عن هذا البلد.
وأكد بوحوت على أهمية السياحة الداخلية، التي تشكل حوالي 30 في المائة من حجم الليالي المسجلة بالمؤسسات السياحية المصنفة، مبرزا أن نسبة 30 في المائة تبقى ضعيفة بالمقارنة مع الإمكانيات التي يمكن أن توفرها السياحة الداخلية.
وحسب بوحوت، فإن السياحة الداخلية لايجب أن ننظر إليها كحل في أوقات الأزمات، بل يجب اعتماد سياسة تعطي الأولوية للسياحة الداخلية في الحدود الممكنة والاشتغال على العروض الترويجية التي تتماشى مع القدرة الشرائية والعادات الاستهلاكية للمغاربة وتحسين المنشآت التحتية المخصصة للأسر المغربية في المناطق السياحية، مع اعتماد أثمنة مناسبة للعائلات التي تصطحب أبناءها وتحفيز السائح الداخلي من أجل البقاء لاكتشاف الوجهات السياحية التي تزخر بها المملكة، مشيرا إلى أن السياحة الداخلية تحظى بالاهتمام في الدول المتقدمة، حيث تشكل ما بين 70 و80 في المائة، لأن المواطن في هذه الدول يتوفر على دخل محترم يستطيع من خلاله مواكبة الأسعار الموجودة.