احتضن المسرح الوطني محمد الخامس بالرباط، أول أمس الخميس، حفل تخرج الدفعة الثانية عشرة للمعهد العالي للتدبير والإدارة والهندسة المعلوماتية (ISMAGI)، في أجواء احتفالية تزامنت مع الزخم القاري الذي تعيشه المملكة على إيقاع كأس أمم إفريقيا 2025، وذلك تحت شعار "فريق الأحلام للتنمية القارية: تشكيلة الغد".
وشكل هذا الموعد الأكاديمي محطة بارزة في مسار تكوين الكفاءات الإفريقية، حيث تم تتويج 450 خريجا وخريجة في تخصصات مرتبطة بالاقتصاد الرقمي، من ضمنهم 110 طلبة ينحدرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء، في تجسيد عملي لدور المغرب كقطب إقليمي للتكوين العالي ورافعة للتعاون جنوب–جنوب.
المغرب… منصة إفريقية لصناعة النخب
أكد حفل التخرج، بما حمله من رمزية، أن المغرب لم يعد فقط فضاء لاحتضان التظاهرات القارية الكبرى، بل أصبح مركزا استراتيجيا لإعداد قادة المستقبل في مجالات التدبير والتحول الرقمي، وتندرج هذه الدفعة ضمن رؤية تروم تزويد سوق الشغل الإفريقي بكفاءات مؤهلة قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.
تكوينات مواكبة لمهن الغد
ويعزز المعهد، المعتمد من طرف الدولة والحاصل على شهادة الجودة ISO 9001/2015، موقعه الريادي من خلال برامج تكوينية تستجيب لمتطلبات سوق شغل متغير، في انسجام مع تقارير دولية تؤكد أن نسبة كبيرة من وظائف أفق 2030 لم تستحدث بعد، وشملت تخصصات هذه الدفعة مجالات دقيقة من قبيل الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، الأمن السيبراني، ذكاء الأعمال، التسويق الرقمي، والرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد، إلى جانب تخصصات التدبير والمالية والموارد البشرية.
وتتميز الدبلومات الممنوحة (إجازة، ماستر، مهندس دولة) بكونها معادلة للشهادات العمومية، ومؤطرة في إطار شراكة أكاديمية مع جامعة محمد الخامس بالرباط، ما يتيح للخريجين آفاقا مهنية وأكاديمية واسعة.
العيساوي: المغرب "إلدورادو" المعرفة الإفريقية
وفي كلمة بالمناسبة، أكد عبد الله العيساوي، الرئيس المؤسس للمعهد، أن المملكة المغربية أضحت الوجهة المفضلة للطلبة الأفارقة، مبرزا أن الجامعات المغربية تحتضن اليوم أزيد من 25 ألف طالب دولي، يشكل الأفارقة 86 في المائة منهم.
وأوضح العيساوي أن المعهد العالي للتدبير والإدارة والهندسة المعلوماتية لا يكتفي بمنح شهادات معتمدة، بل يراهن على تكوين مندمج يجمع بين التأطير الأكاديمي عالي المستوى، والشراكات الدولية مع مؤسسات جامعية كندية وفرنسية، وبرامج تدريبية تيسر اندماج الطلبة في سوق الشغل منذ السنوات الأولى.
واختتم الحفل في أجواء جسدت وحدة القارة وتنوعها، حيث غادر الخريجون القاعة وهم يحملون صفة سفراء لإفريقيا مبتكرة وتنافسية، قادرة على رفع تحديات التنمية وصناعة مستقبل رقمي واعد.