تتواصل أشغال حفر وتركيب أنابيب نقل المياه المحلاة الصالحة للشرب المنتجة في آسفي، من محطة تحلية مياه البحر بآسفي التي يشرف عليها المكتب الشريف للفوسفاط إلى مراكش الكبرى، وفقا للجدول الزمني المحدد، لنقل 100 مليون متر مكعب سنويا من المياه عبر 187 كيلومترا من الأنابيب، وإنشاء عدة محطات ضخ، خلال شهر يونيو 2026.
وحددت مدة الأشغال، التي انطلقت خلال شهر فبراير الماضي، في 12 شهرا للوصول إلى خزان رامرام شمال مراكش مع تركيب مضختين من أصل 5 مخطط لها في كل من محطات الضخ الثلاث، مع إضافة 4 أشهر لإكمال المشروع بالكامل.
وتمثل هذه المبادرة الطموحة، التي تندرج في إطار تنفيذ التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس لتلبية حاجيات المملكة من الماء، خطوة مهمة في تدبير مندمج وفعال للموارد المائية المتاحة في ظل التحديات المتعلقة بالتغيرات المناخية والبيئية والعدالة المجالية.
وحسب المعطيات التي حصلت عليها "الصحراء المغربية"، فإن تقدم الأشغال الخاصة بهذا المشروع بعد 6 أشهر من انطلاقها، وصلت إلى 140 كلم، وأنبوب الإمداد يبلغ طوله 81 كلم والتركيب 62 كلم، أما الأشغال بمحطات الضخ والتوصيلات الكهربائية لازالت جارية، حيث جرى تكليف مجموعة مغربية مكونة من عدة شركات كبيرة (SOMAGEC و SGTM و SNCE و STAM) التي تشرف على الأشغال.
وأضافت المصادر نفسها، أن الكلفة المالية للمشروع حددت في 4.3 مليار درهم، ممولة من الحكومة المغربية، ويشمل نقل 100 مليون متر مكعب سنويا من مياه الشرب المحلاة إلى المدينة السياحية، مشيرة إلى تخصيص 135 مليون درهم للتوصيل الكهربائي لمحطات الضخ وRMC و35 مليون درهم للدراسات، وتعهد SRM باستيعاب التكاليف الإضافية المتكبدة (ولا سيما سعر الشراء الذي يزيد عن 4.50 درهم/متر مكعب) دون التأثير على التسعير المطبق على المستخدمين.
وسيجري نقل المياه المحلاة الصالحة للشرب المنتجة في آسفي إلى نقطة الانطلاق، وسيتولى الموزع، وهو في هذه الحالة، الشركة الجهوية المتعددة الخدمات بجهة مراكش آسفي، الباقي، وسيجري توصيل هذه المياه إلى خزان رامرام في يونيو المقبل (1.6 متر مكعب / ثانية في المرحلة الأولى ونقل 3.2 متر مكعب / ثانية، قبل صيف عام 2026.
ويهدف هذا المشروع إلى ضمان مورد مائي إضافي مستدام لمراكش الكبرى، في ظل تزايد الطلب على هذه المادة الحيوية بفعل التطور العمراني والنمو الديمغرافي الذي تعرفه المدينة الحمراء، وتأمين إمدادات المياه لمدينة مراكش بشكل عاجل، وتحقيق تنمية مستدامة تواكب التحديات المائية التي تواجه المدينة السياحية الاولى في المملكة.
وسيساهم تزويد مراكش الكبرى بمياه الشرب من محطة تحلية المياه في آسفي، في تخفيف الضغط على السدود المحلية، والحد من الانقطاعات المحتملة التي سيكون لها تأثير اجتماعي واقتصادي كبير.
وتشكل محطة تحلية مياه البحر بآسفي، المكونة من وحدتين الأولى مخصصة لتأمين مياه الاستعمال الصناعي والثانية تخص تأمين مياه الشرب، تدبيرا فعالا في السعي للحصول على مصدر مستدام من المياه غير التقليدية بجودة عالية تستجيب للمعايير الدولية من ناحية شروط الصحة والسلامة.
وبموجب عقد الامتياز المبرم بين مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط ووزارة الداخلية يمنح حق تحلية مياه البحر لـ "GREEN WATER" التابعة لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط من أجل توفير الماء الصالح للشرب بأسعار تنافسية باعتماد أحدث التكنولوجيات في هذا المجال والطاقة المتجددة، إلى جانب البحث والتطوير.
وتمر عملية تحلية مياه البحر داخل هذه المحطة المنجزة بغلاف مالي إجمالي يقدر بـ 2.8 مليار درهم، عبر عدة مراحل تبدأ بضخ مياه البحر من المصدر مباشرة إلى محطة التحلية، تليها المعالجة القبلية، قبل استخدام تقنية التناضح العكسي من خلال ضغط المياه عبر أغشية خاصة تعمل على فصل الأملاح والمعادن الذائبة، مما ينتج عنه مياه عذبة ملائمة للاستهلاك البشري، وصولا إلى ضخ الماء الصالح للشرب إلى شبكات التوزيع المحلية لتصبح متاحة للساكنة المستفيدة.
وللاستجابة للتحديات التي تطرحها إشكالية ندرة المياه تماشيا مع التوجيهات الملكية السامية، تم اطلاق مجموعة من الأوراش الإستراتيجية في إطار البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020 -2027 بغلاف مالي يقدر ب115 مليار درهم.
وفي هذا السياق، جرى إحداث 9 محطات جديدة لتحلية مياه البحر بكلفة إجمالية تصل إلى 202 مليون متر مكعب في السنة لضمان تزويد ساكنة مدن أكادير وأسفي والجديدة والحسيمة والعيون بالماء الصالح للشرب، وإطلاق أشغال 6 محطات للتحلية بقدرة إجمالية 360 مليون متر مكعب لتأمين التزويد بالماء الشروب بالأساس على مستوى الدار البيضاء ومراكش وسيدي افني والداخلة وسطات وبرشيد وخريبكة وبنجرير واليوسفية.
وبالإضافة إلى ذلك سيجري إطلاق برنامج يشمل 8 محطات لتحلية مياه البحر بكلفة إجمالية بأزيد من 1130 مليون متر مكعب لضمان التزويد بالماء الصالح للشرب ومياه السقي وخاصة على مستوى جهات وأقاليم الشرق، وسوس ماسة، وطنجة -تطوان، وكلميم، وطانطان، وبوجدور وطرفاية.