في الوقت الذي تشكل المسابح العمومية أو الخاصة الوجهة المفضلة لدى سكان مدينة مراكش وزوارها من أجل الاستجمام وممارسة هواية السباحة والاستمتاع بمياهها للتخفيف من أثر الحرارة، يضطر العشرات من الأطفال واليافعين بضواحي المدينة إلى المغامرة بحياتهم في غياب بدائل وأماكن آمنة ومحروسة للاستحمام والاحتماء من لهيب الحرارة التي تتجاوز أحيانا 42 درجة.
وأوضح فرع المنارة الجهوي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن الحادث المؤلم الذي عاشت على إيقاعه تامنصورت، ليس الأول من نوعه الذي يقع بسبب بحث الأطفال عن أماكن وفضاءات تلبي اندفاعهم المشروع للعب والهروب من شدة الحرارة نظرا لغياب مسابح عمومية، خاصة وأن هناك مسبح بلدي مبرمج منذ خمس سنوات دون أن يجري إنجازه بسبب عدم اهتمام المسؤولين بهذا المجال.
مما يؤدي إلى فواجع مؤلمة تصل حد الحرمان من الحق في الحياة، آخرها غرق 5 أطفال في أقل من أسبوع، ثلاثة منهم لقوا حتفهم بصهريج مائي بدوار فورني بلوك 913 بجماعة سْعادة، وطفلين آخرين لقيا مصرعهما في حوض مائي مخصص للسقي الفلاحي قرب دوار المرادسة غير بعيد عن المدينة الجديدة لتامنصورت.
وحذرت الجمعية الحقوقية في بلاغ، أصدرته بالمناسبة، من استمرار مثل هذه الأحداث المؤلمة، معتبرة أن سابقاتها لم يجري التعامل معها بالحزم المطلوب في غياب مقاربة حمائية، مسجلة عدم التعاطي الجدي والمسؤول مع توفير بنيات تحتية كافية مجهزة للعب والاستجمام، سيما المسابح العمومية المستجيبة لحاجيات الساكنة، خاصة وأن المنطقة تعرف حرارة مرتفعة منذ شهر ماي وإلى غاية نهاية شتنبر، مؤكدة على "ضرورة الاستثمار في إنجاز مرافق تستجيب لحاجيات الشباب المتزايدة في فصل الصيف بدل هدر المال العام في مشاريع تفتقد للجدوى والنجاعة الاجتماعية".
وتؤكد الجمعية الحقوقية على ضرورة مراقبة وحراسة كل الصهاريج المخصصة للسقي لما تشكله من خطر على حياة مرتاديها الفارين من لهيب الحرارة، داعية السلطات إلى تكثيف التوعية بمخاطر وعواقب السباحة في مثل هذه الأماكن.
وتعرف المسابح المتوفرة، خاصة بالوسط الحضري لمراكش، اكتظاظا قد يتجاوز خمس مرات طاقتها الاستيعابية، وهومايدفع بالشباب واليافعين إلى السباحة في النافورات المتواجدة في بعض المدارات الطرقية أو الساحات، والتي يجدونها ملاذا مفضلا للتخفيف من وقع الحرارة الملتهبة والارتماء في مياهها، واقتناص لحظات انتعاش منها، وإتاحة الفرصة أمام أجسادهم المنهكة لاقتناص "تبريدة"غير مكلفة، حتى أصبح المشهد مألوفا واعتياديا.
وشكلت هذه النافورات، التي يشتد الإقبال عليها من منتصف النهار إلى ما بعد العصر، فضاءات مجانية مفتوحة للعموم، دون قيد أو شرط، وأصبحت مجالات مشاعة قابلة لاحتضان عشرات أجساد الشباب وأطفال الأحياء الشعبية وأطفال الشوارع والمشردين والارتماء في حضن مياهها المنسابة، اغلبهم يختار أن يرتمي داخلها بملابسه حتى يتسنى له الفرار عندما تحل دورية لعناصر الأمن بعين المكان.
ويفضل هؤلاء الشباب والأطفال مياه النافورات على المسابح العمومية لقربها من التجمعات السكنية وليس لها توقيت معين لاستغلالها، رغم كونها تشكل خطرا على صحتهم أو تعريض بعضهم إلى حوادث خاصة ان هناك من يقدم على القيام بحركات بهلوانية خطيرة وآخرون يقطعون الطريق بدون الانتباه إلى السيارة أو الدراجات النارية التي تمر قريبا منهم.
وتتوفر مدينة مراكش التي تعد الوجهة السياحية الأولى بالمغرب، على عدد كبير من المسابح منها عشرة مسابح جماعية تابعة للمجلس الجماعي لمراكش، وسبعة مسابح مغطاة بستة ممرات نصف أولمبية تسهر عليها وزارة الثقافة والشباب والرياضة، إلى جانب مجموعة من المسابح الخاصة بجودة عالية.