مراكش .. استعراض خصوصيات وإشكالات تنفيذ الأحكام القضائية في المادة الاجتماعية

الصحراء المغربية
الأربعاء 15 نونبر 2023 - 10:31

أكدت وفاء جوهر أستاذة القانون الاجتماعي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش، أن تنفيذ الأحكام القضائية يشكل عنصرا أساسيا في المنظومة القضائية ومؤشرا مهما حول نجاعة هذه المنظومة، إلى جانب كونه دعامة أساسية لدولة الحق والقانون.

وأوضحت جوهر المنسقة البيداغوجية لماستر القانون الاجتماعي ومنازعات الشغل، في مداخلة ألقتها خلال ندوة علمية وطنية، نظمها مختبر الدراسات القانونية المدنية والعقارية بكلية الحقوق التابعة لجامعة القاضي عياض، بشراكة مع مجموعة من خريجي الكلية حول موضوع "الإشكالات العملية في تنفيذ الأحكام القضائية"، أن قاعدة مساواة جميع الدائنين في الضمان العام، والمبادئ العامة لهذا الضمان، لاتخدم الأجير في مراكزه المختلفة في الدعوى القضائية، سواء كان محكوم له أو محكوم ضده، بالنظر إلى الطابع المعيشي للأجرة التي يتقاضاه، والتي يتعين كفالتها عند مطالبته بالتعويضات المحكوم بها لفائدته، أوعند التنفيذ عليه من طرف مشغله أو من الغير.

وأضافت جوهر، أن المشرع المغربي اعتمد استثناءات تهم مسطرة تنفيذ الأحكام القضائية في المادة الاجتماعية لفائدة الأجير أوضده، مبرزة أن الأحكام القضائية الصادرة في المادة الاجتماعية تثير إشكاليتين أساسيتين، تتعلق الأولى بالنفاذ المعجل وطرق إيقافه، والثانية تهم وسائل التمييز الايجابي لفائدة الاجيرلاستيفاء مبلغ الأجور والتعويضات.

وأوضحت جوهر، في هذا الصدد، أن المشرع المغربي أولى الطبقة الشغيلة أهمية متميزة عندما خص القضايا الاجتماعية بمبدأ النفاذ المعجل بقوة القانون طبقا للفصل 285 من قانون المسطرة المدنية، مشيرة إلى أن تطبيق مقتضيات هذا الفصل أثار خلافا كبيرا في العمل القضائي والفقه حول مدى شمول الحكم الصادر في منازعات الشغل بالنفاذ المعجل.

وبعد أن أكدت أن قضايا حوادث الشغل والأمراض المهنية لم تكن موضوع نقاش في مدى شمولها بالنفاذ المعجل، لأنها مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون، أوضحت أستاذة القانون الاجتماعي، أن الإشكال في جوهره هو خلاف حول الطبيعة القانونية للإنهاء التعسفي لعقد الشغل غير محدد المدة، متسائلة هل يدخل ذلك في إطار المسؤولية التقصيرية أو المسؤولية العقدية.

وتابعت المتحدثة، أن العمل القضائي درج على شمول التعويضات الناتجة عن عقد الشغل من قبيل الأجر والعطلة السنوية وشهادة الأجر بالنفاذ المعجل دون باقي التعويضات والتي يحظرها من حيث التنفيذ المعجل للأحكام الفصل 147 من قانون المسطرة المدنية، وهو ما يستشف من مجموعة من القررات الصادرة عن محكمة النقض والتي تميز بين الحقوق العقدية الناتجة عن الشغل والحقوق الغير العقدية ومدى شمولها بالنفاذ المعجل.

وأشارت إلى أن جميع التعويضات المستحقة للأجير عن إنهاء عقد الشغل ينبغي اعتبار مسؤولية المشغل عنها مسؤولية تعاقدية وبالتالي شمولها بالنفاذ المعجل، مبرزة أن هذا الموقف يترتب عنه أن الأداءات المحكوم بها في المادة الاجتماعية تنقسم من حيث امتياز النفاذ المعدل بشأنها إلى فئتين، فئة أولى تتعلق بالديون الناتجة عن عقد الشغل والمتمثلة في الأجور والتعويض عن علاوة العمل والساعات الإضافية والعطلة السنوية وغيرها من التعويضات، والتي تستفيد من شمولها بالنفاد المعجل طبقا لمقتضيات الفصل 285 من قانون المسطرة المدنية، والفئة الثانية تتعلق بالتعويضات الناتجة عن الفعل الغير المشروع للمشغل والتي تخرج عن النطاق العقدي، والتي يمكن للمحكمة أن تشملها بالنفاذ المعجل القضائي.

وتوقفت أستاذة القانون الاجتماعي، عند المعاملة التمييزية الايجابية للأجير في استيفاء مبالغ الأجور والتعويضات من خلال اعتماد إجراءات خاصة في مواجهة المشغل الخاضع لمساطر التسوية أوالتصفية القضائية، مشيرة في هذا السياق، إلى مقتضيات المادة 382 من مدونة الشغل والفصل 1248 من قانون الالتزامات والعقود.

وحسب وفاء جوهر، فإن الامتياز المقرر لفائدة الأجير يرد على المنقول دون العقار، وبالتالي، فإذا كان موضوع التنفيذ عقارا اعتبر الأجير دائنا عاديا، ويتقاضى ديونه المحكوم بها كأجر أو تعويض بصفته دائنا عاديا.

وخلصت إلى أن إجراءات التنفيذ الجبري للأحكام القضائية الصادرة في المادة الاجتماعية، يجري تنفيذها بطريقة خاصة، مستعرضة مجموعة من النقط التي تطرح إشكالات مهمة تتعلق أساسا بالغرامة الإجبارية كوسيلة للإجبار على أداء التعويضات المحكوم بها عن حوادث الشغل والأمراض المهنية، وصندوق الضمان الذي يحل محل المدينين سواء كانوا مشغلين أو مؤمنين في أداء التعويضات، وضوابط الحجز على الأجر.




تابعونا على فيسبوك