انطلقت مساء أمس الخميس، بمقر جمعية الأعمال الاجتماعية لمتقاعدي وموظفي جماعة مراكش، فعاليات الدورة الخامسة عشر لمهرجان فن الملحون، بتنظيم سهرة فنية شارك فيها نخبة من أجود الشعراء والمنشدين لهذا الموروث الفني المغربي الأصيل، الذي حقق على مر السنين تراكما مهما على مستوى النظم والانشاد.
وعاش الجمهور المراكشي وعشاق فن الملحون، لحظات مميزة استمتعوا من خلالها بأبرز ما جادت به قرائح شعراء وناظمي الملحون الذين حاولوا الحفاظ على هذا الفن الشعبي المغربي الأصيل الذي نهلت منه مختلف التجارب الفنية والإبداعية المغربية كالمسرح من خلال مسرحيات "الحراز" والغناء الذي برزت فيه على الخصوص مجموعتا ناس الغيوان وجيل جيلالة من خلال أدائهما لقصائد: الشمعة، لطف الله الخالي والزين أوصولك.
وشكلت هذه الدورة، التي نتظمها جمعية سبعة رجال لفن الملحون والتراث المغربي بمناسبة عيد العرش المجيد، تحت شعار "فن الملحون : أصالة و حضارة"، الى غاية السبت 29 يوليوز الجاري، محطة جديدة وإضافة نوعية، انطلاقا من كونها تجسد التقارب والتواصل بين جميع الأطراف في حلقة الملحون الرفيعة، من الشاعر والمنشد والمبدع والباحث، إلى الجمهور المتلقي.
ويهدف هذا المهرجان إلى النهوض بفن الملحون كتراث مغربي له فرادته وأصالته، وتسليط الضوء على خصوصيته وتوثيقه، حفاظا عليه من الضياع والنسيان. إضافة إلى دعم الفرق الفاعلة في مجال هذا الفن، ومد الجسور بين الحاضر والماضي بتكريم رواده من الكنوز الحية، وتشجيع الشباب على التفاعل معه والانفتاح عليه.
واستهلت دورة هذه السنة، بتنظيم جلسة للزجل وسرد قصائد الملحون شارك فيها مجموعة من شعراء الزجل عربية وأمازيغية وعبرية ونظامين في قصيدة الملحون وطنيا.
وتميزت أولى السهرات المدرجة في إطار هذا المهرجان ، بتنظيم أمسية لفن الملحون بمشاركة جوق وطني مشترك من فن الملحون برئاسة الشيخ أحمد البدناوي مع شيوخ ومنشدين من ربوع المملكة وثلة، وكذا منشدي فن الكريحة الرودانية من جمعية الهواة لفن الملحون، الذين أبدعوا في التغني ببعض روائع قصائد وأشعار هذا الموروث الفني كما نظمها وأداها (المعلمين) والشيوخ الكبار لهذا الفن.
وتعاقب على منصة الحفل ،التي توافد عليها عدد كبير من عشاق فن الملحون من ساكنة مدينة مراكش وزوارها، ثلة من ألمع المنشدين الذين قدموا للمشاركة في المهرجان ، والذين ينتسبون إلى مدن مكناس، وتارودانت، والقنيطرة، بالاضافة الى مدينة مراكش.
وأدى المنشدون مجموعة مختارة من أجمل القصائد المتداولة في ديوان الملحون المغربي من ضمنها على سبيل المثال لا الحصر قصيدة "اللهم صلي على النبي بلقاسم طه الشريف الاسم"، و"مصباح الدين" وقصائد أخرى شهيرة مثل "الشهدة" و"العين الحرشة".
وتضمن برنامج الدورة، التي أقيمت في فضاءات مختلفة بجهة مراكش، تنظيم ندوات ولقاءات فكرية، شارك فيها نخبة من ألمع الباحثين في مجال فن الملحون، بالإضافة إلى لقاءات شعرية وزجلية.
وقررت سبعة رجال لفن الملحون والتراث المغربي ضمن برنامج المهرجان، تخصيص سهرتين فنيتين، إضافة إلى ليلة تراثية تجسد مد الجسر برجال أعطوا وعايشوا فن الدقة المراكشية في الماضي بكل تجلياتها، وكونوا، حاضرا، طاقات جديدة تسهر على استمراره، لمستقبل يحافظ على الهوية التراثية المغربية القحة ودعم مناعتها، بتشجيع الناشئة على سبر أغوار هذا الفن التراثي المراكشي الجميل.
وأكد خالد ولد الرامي رئيس جمعية سبعة رجال لفن الملحون والتراث المغربي، في تصريح ل"الصحراء المغربية" أن هذا المهرجان، الذي أصبح موعدا قارا ومحطة أساسية في أجندة المهرجانات التراثية التي تنظمها الجمعية، يشكل مناسبة لتكريس قيم التنوع الثقافي الوطني انسجاما مع استراتيجيتها الـرامية إلى الحفاظ على الموروث الثقافي والفني وحماية ذخائر التراث اللامادي في مختلف تجلياته الإبداعية والتعبيرية.
وبعد التنويه بالمجهودات التي قامت بها الجمعية، من أجل المحافظة على التراث الثقافي وفي مقدمته الملحون، من خلال تنظيم مهرجانات ولقاءات، لتكون نماذج حية للشباب الصاعد، ذكر ولد الرامي بأن جلالة الملك محمد السادس، يولي عناية خاصة لهذا الفن المغربي الرائع، حيث أمر بإحداث لجنة موسوعة الملحون داخل أكاديمية المملكة كما أمر بان تنشأ أنطولوجية الملحون.
وأشار الى أن الجمعية ارتأت في جميع دوراتها تكريم مجموعة من الفعاليات التي بصمت المجال الثقافي بالكثير من أعمالها التي تضمنت تجليات وطنية عالية جدا.