رمضان ينعش الحركة التجارية بالسوق المركزي لبيع التمور بمراكش

الصحراء المغربية
الإثنين 27 مارس 2023 - 12:38

على بعد خطوات قليلة من سوق الجملة للخضر والفواكه، يوجد السوق المركزي لبيع التمور بمراكش، بحي المسار بتراب مقاطعة المنارة، الذي يشهد مع حلول شهر رمضان حركة دؤوبة في مشهد تجاري خاص، من خلال الاقبال المتزايد على هذه المادة، باعتبارها إحدى المكونات الأساسية والرئيسية على مائدة الإفطار المراكشية.

ويواكب هدا الإقبال على التمور تكتيف لجنة مراقبة الجودة والسلامة الصحية التابعة لقسم الشؤون الاقتصادية والتنسيق بولاية جهة مراكش، لجولاتها الميدانية للاطلاع والتأكد من جودة المنتجات الغذائية ذات الأصل النباتي وسلامتها، وذلك في اطار حماية المستهلك وتماشيا مع الإستراتيجية التي رسمها قسـم الشؤون الاقتصادية والتنسيق بولاية جهة مراكش اسفي للقضاء على الغش، والضرب على أيدي كل من خولت له نفسه تعريض صحة وسلامة المستهلك للخطر.

خلال جولة بمختلف أرجاء السوق، توقفت "الصحراء المغربية" عند الحركة التجارية النشيطة التي يعرفها السوق مع حلول شهر رمضان، حيث تشهد تجارة التمور دروتها بهذا السوق، الذي يخيل لزائره أنه يوجد بين أهالي زاكورة وورزازات ومحاميد الغزلان، وتعرض المحلات التجارية التي تؤتت السوق السالف ذكره مختلف أنواع التمور المحلية والمستوردة، علب من مختلف الأحجام والأوزان، علب مستطيلة ومربعة، وعلب من فئة خمسة، وعشرة، وخمسة عشر كيلوغراما.

مواطنون يتفقدون التمر هنا وهناك، البعض يفضل التمر الجاف، والبعض الآخر يحبد التمر المعسل، وهناك أيضا مهاجرون مغاربة الذين تعودوا على الاقتناء من السوق المركزي للتمر بمراكش كلما سنحت لهم الفرصة.

وبخصوص أنواع التمور المعروضة بهدا الفضاء التجاري، أوضح مجموعة من التجار في تصريحات متفرقة مع "الصحراء المغربية" أنها متنوعة جرى جلبها من عدة بلدان منها تونس والمملكة العربية السعودية والجزائر والإمارات العربية المتحدة، إلا أن أتمنتها شهدت بشكل عام تراجعا خلال هذه السنة.

عربات مجرورة، ناقلات محملة بالسلع، حمالون ينقلون الصناديق من وإلى السوق، "نشالون" مستعدون للانقضاض على ما في الجيب في لمحة بصر، حلقات هنا وهناك، ورجل ينذب حظه، بعد فقدانه لدراجته النارية التي لم تسلم من السرقة، رغم أنه شدد على ربطها برباط حديدي، نساء ورجال ركنوا إلى جانب الباب ليعرضوا تمورا مختلطة، جمعوها من ذوي الأريحية.

يضم السوق أزيد من 300 تاجر يعملون على توفير الكميات الكافية من مختلف أنواع التمور، وبالجودة المطلوبة، لتلبية الطلب المتنامي والإقبال المكثف على هذه المادة طيلة شهر رمضان الكريم، كل حسب قدرته الشرائية.

وحسب مهتمين بتجارة التمور، فإن سوق الجملة للتمور بمراكش، عرف وفرة كبيرة من مختلف أنواع التمور الوطنية، أو المستوردة من البلدان الأكثر إنتاجا لهذه المادة، حيث تمكن السوق المركزي بمراكش من تلبية حاجيات أسواق أقاليم جهة مراكش- آسفي، وكذا أسواق مدن أخرى بالمملكة.

وفي هذا الصدد، يقول لحسن غزالي بائع التمور بالجملة، إن تجارة التمور قطاع حيوي يشهد دروته بحلول شهر رمضان، مشيرا الى أن الجودة متوفرة والتمور في متناول مختلف شرائح المجتمع.

وأضاف غزالي أن التمور الوطنية متوفرة خلال هذا الشهر الفضيل، وهذا راجع إلى الاستراتيجية الوطنية التي وضعها المخطط المغرب الأخضر، الذي ساهم في الرفع من وتيرة إنتاج سلاسل التمور، مشيرا الى أن أثمنة التمور مناسبة لجميع الشرائح، سواء المحلية أو المستوردة، وأن العرض يتجاوب مع الطلب.

من جانبه، أكد عثمان باتا رئيس جمعية الكرم لتجار التمور والفواكه الجافة بسوق الجملة بمراكش، أن التمور متوفرة بالكميات الكافية، حيث تتم تلبية حاجيات المواطنين خلال هذا الشهر المبارك، بمختلف أصناف التمور الجيدة وبأسعار في متناول الجميع.

وشدد باتا على أهمية سوق الجملة لبيع التمور الذي يتوفر على مرافق تمكنه من استقبال الأطنان من مختلف أنواع التمور سواء الوطنية أو المستوردة، وفضاءات "مربعات"واسعة تساهم في تصفيف وتخزين هذه المادة، قبل التوجه بها إلى مستودعات التبريد التي تعد بدورها من الآليات الأساسية في الحفاظ على جودة التمور لعدة أشهر، مبرزا أن السوق يستقبل يوميا خلال شهر رمضان ما بين 7 و10 شاحنات محملة بالتمور أي ما يقارب من 70 طنا يوميا من التمور.

وأوضح باتا أن وفرة التمور على الصعيد الوطني عموما وفي سوق الجملة بمراكش على وجه الخصوص، تعود إلى المجهودات التي بذلت في إطار مخطط المغرب الأخطر الذي وفر كل الإمكانيات للرفع من كميات التمور وتحسين جودتها وجعلها من أهم التمور في المنطقة العربية.

ويشكل السوق المركزي لبيع التمور بمراكش مجالا مفتوحا للمنافسة الكلمة العليا فيها للسعر والجودة بين التمور المغربية والتمور المغاربية فضلا عن أصناف التمور القادمة من المشرق في مشهد يحقق التكامل الاقتصادي.

ويمتاز المغرب بانتشار واحات النخيل، خاصة في المناطق الواقعة بالجنوب الشرقي والشرق والجنوب، والتي تثمر أنواعا مختلفة من التمور تجعل من المملكة واحدة من أهم البلدان العربية التي تشتهر بإنتاج التمور الجيدة، التي يوجه جزء منها للتصدير، بينما يتم تسويق كميات معتبرة من هذا الإنتاج على الصعيد المحلي، سواء داخل الأسواق اليومية، أو الأسبوعية أو تلك المتخصصة في البيع بالجملة.




تابعونا على فيسبوك