حين تتحول أعمدة الإنارة العمومية إلى نقاط سوداء بسبب سرقة أسلاكها الكهربائية، لا تقتصر الخسائر على التجهيزات والمال العام، بل تمتد إلى سلامة المواطنين وظروف تنقلهم ليلا.
هذا الوضع دفع مقاطعة أكدال التابعة لجماعة فاس إلى عقد اجتماع طارئ، بمشاركة السلطات الأمنية والشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس، لبحث سبل التصدي لهذه الظاهرة والحد من تكرارها بمختلف أحياء المقاطعة.
وشكل الاجتماع مناسبة للوقوف على تنامي سرقة الأسلاك الكهربائية وما يترتب عنها من أعطاب وانقطاعات في الإنارة العمومية، وما تطرحه من مخاطر على أمن المواطنين وسلامتهم، فضلا عن الأعباء المالية والتقنية التي تتحملها الجهات المعنية لإصلاح التجهيزات المتضررة وإعادة تشغيلها.
وتناول اللقاء تشخيص الأضرار المسجلة وتقييم الخسائر المادية، إلى جانب بحث الإكراهات التقنية والقانونية المرتبطة بالتدخلات الميدانية، وتحديد مجالات مسؤولية كل طرف، مع اقتراح تدابير عملية من شأنها تعزيز اليقظة وتسريع الاستجابة للحالات المسجلة.
وتفرض هذه السرقات تعبئة مشتركة بين الجماعة ومقاطعاتها والمصالح الأمنية والشركة الجهوية متعددة الخدمات، بالنظر إلى تعدد جوانب الظاهرة، التي تتطلب، إلى جانب إصلاح الأعطاب وإعادة الإنارة، تكثيف المراقبة والتدخلات الوقائية، والعمل على الحد من إمكانية تكرار الاعتداءات على التجهيزات العمومية.
وفي هذا السياق، شددت مخرجات الاجتماع على ضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتسريع إصلاح التجهيزات المتضررة وإعادة الإنارة إلى وضعها الطبيعي، مع اعتماد تدابير تحد من تكرار السرقات وتحافظ على استمرارية هذا المرفق الحيوي.
وأكد محمد السليماني، رئيس مجلس مقاطعة أكدال، أن المجلس، إلى جانب اضطلاعه بمهامه اليومية المرتبطة بخدمات القرب والتواصل مع المواطنين، يعمل على معالجة هذه الظاهرة التي تستنزف المال العام وتتسبب في هدر الوقت والجهد، مشددا على أن مواجهتها تستدعي تضافر جهود المؤسسات المعنية وتكامل تدخلاتها.
وأضاف أن التصدي لهذه الممارسات يقتضي الانتقال من تشخيص الأضرار إلى بلورة حلول ملموسة ومستدامة، بما يضمن حماية الممتلكات العمومية ويحسن ظروف الاستفادة من خدمات الإنارة، التي تشكل عنصرا أساسيا في تعزيز سلامة السكان وجودة الفضاءات الحضرية.
وبين كلفة إصلاح التجهيزات المتضررة ومخاطر استمرار انقطاع الإنارة، يظل الرهان المطروح أمام مختلف المتدخلين هو ضمان نجاعة التدخلات الوقائية والأمنية، حتى لا تتحول سرقة الأسلاك إلى سبب متكرر لتعطيل مرفق عمومي أساسي، وحتى تستعيد الأحياء المتضررة إنارتها في ظروف تضمن الأمن والطمأنينة للسكان.
فاس: محمد الزغاري