تارودانت .. شكايات الساكنة من حرق النفايات تتنامى وسط مخاوف بيئية وصحية

الصحراء المغربية
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 13:14

لم تعد مشكلة النفايات بمدينة تارودانت تقتصر على مشاهد الأزبال المتراكمة أو النقاط السوداء التي تشوه جمالية بعض الفضاءات، بل صارت، في ظل استمرار ظاهرة حرق النفايات وما يرافقها من مخاوف بيئية وصحية، قضية تؤرق الساكنة وتطرح أسئلة ملحة حول سبل تدبير هذا الملف بشكل مستدام.

وتنامت شكاوى ساكنة المدينة في رسائل منفصلة وجهتها إلى السلطات المحلية والإقليمية، رئيس مجلس جماعي وعامل الإقليم، حصلت "الصحراء المغربية" على نظير منها، معبرة عن انشغالها إزاء هذه الوضعية، خاصة عندما تتحول النفايات إلى مصدر للأدخنة والروائح المزعجة، بما يثير مخاوف بشأن جودة الهواء وسلامة المحيط الذي يعيش فيه المواطنون، حيث أن حرق النفايات في الهواء الطلق لم يعد مجرد سلوك يسيء إلى جمالية المدينة، بل ممارسة قد تؤدي إلى انبعاث ملوثات ضارة، تختلف خطورتها بحسب طبيعة المواد المحترقة وظروف الاحتراق.
وفي هذا السياق، يشكل وادي الواعر أحد المواقع التي عاد إليها النقاش بشأن الرمي العشوائي للنفايات، في وقت انطلقت فيه تدخلات ميدانية لإحداث حاجز يمنع دخول الدراجات ثلاثية العجلات والعربات المجرورة بهدف التخلص من الأزبال بالمكان، في الوقت الذي شكلت فيه زيارة لجنة إلى المطرح البلدي خطوة نحو الوقوف على الوضعية وتحديد التدخلات المطلوبة.
وبقدر ما شكلت هذه التحركات مؤشرا على التفاعل مع الإشكال المطروح، غير أن الرهان الحقيقي لا يكمن في التدخل الظرفي أو إغلاق منفذ هنا ومعالجة نقطة سوداء هناك، بل في وضع تصور متكامل يعالج أسباب المشكلة ويمنع انتقالها من مكان إلى آخر، وق تعبير المشتكين، إذ أن منع الرمي العشوائي يظل إجراء ضروريا، لكنه لن يحقق النتائج المرجوة ما لم يواكب بتوفير بدائل عملية للتخلص من النفايات، وتنظيم عمليات جمعها ونقلها، وتعزيز المراقبة، والتصدي للمخالفات وفق القوانين الجاري بها العمل. كما أن معالجة وضعية المطرح البلدي تقتضي تقييما دقيقا لطرق تدبيره، واتخاذ التدابير البيئية اللازمة، مع الحرص على منع حرق النفايات ومراقبة مصادر الأدخنة والانبعاثات.
وشدد المشتكون المتضررون من أن الحق في بيئة سليمة ليس ترفا، بل هو جزء من جودة الحياة وكرامة المواطن، إذ أن ساكنة تارودانت في حاجة إلى إجراءات ملموسة ومستدامة، لا إلى حلول مؤقتة سرعان ما تتراجع آثارها مع مرور الوقت. كما أن معالجة هذا الملف تستدعي تنسيقا فعالا بين السلطات الإقليمية والمحلية والجماعة الترابية المكلفة بتدبير قطاع النظافة، مع إشراك المجتمع المدني والساكنة في التوعية والتبليغ عن الممارسات المضرة بالبيئة. فالمسؤولية مشتركة، وإن كانت معالجة الاختلالات البنيوية وتوفير شروط التدبير السليم للنفايات تقتضي وضوحا في الاختصاصات والتزامات الجهات المعنية.
في المقابل، شدد المشتكون المتضررون على أنه لا يمكن إغفال دور المواطنين في الحفاظ على نظافة المدينة، من خلال الامتناع عن الرمي العشوائي واحترام الأماكن المخصصة للنفايات، لأن أي مجهود مؤسساتي يظل محدود الأثر إذا لم يواكبه سلوك مسؤول من الجميع، لأن ما تحتاجه تارودانت اليوم هو الانتقال من تدبير آثار أزمة النفايات إلى معالجة أسبابها، عبر خطة واضحة تتضمن إجراءات عاجلة وأخرى بعيدة المدى، وتحديد المسؤوليات والآجال، مع إطلاع الرأي العام على التدابير المتخذة والنتائج المحققة، فتارودانت، بما تختزنه من تاريخ ورصيد حضاري، تستحق محيطا نظيفا وهواء سليما، ولا ينبغي أن تظل ساكنتها رهينة مشاهد النفايات وأدخنتها، ليبقى الأمل معقودا على أن تشكل التدخلات الجارية بداية لمسار جدي ومستمر، يعيد الاعتبار للبيئة الحضرية ويضع صحة المواطن في صلب الأولويات، وفق تعبيرهم.

 

 

سعيد أهمان




تابعونا على فيسبوك