وهبي ينهي السجن بسبب الديون البسيطة ويعد بقوانين "مفاجئة" لمحاربة الإثراء غير المشروع

الصحراء المغربية
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 13:49

أعلن عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، عن إلغاء 22 ألفا و315 برقية بحث مرتبطة بالإكراه البدني، وإنهاء تنفيذ هذه الآلية في حق 3991 شخصا كانوا معتقلين، وذلك عقب دخول التعديلات الجديدة على قانون المسطرة الجنائية حيز التنفيذ.

ووعد وهبي، في معرض أجوبته عن أسئلة المستشارين في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أمس الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، أنه بالموازاة مع هذه الحصيلة، فإن الوزارة بصدد إعداد ترسانة تشريعية لمحاربة الفساد والإثراء غير المشروع وتضارب المصالح، مؤكدا أن التصدي لهذه الظواهر يجب أن يجري في إطار القانون واحترام قرينة البراءة.

وأوضح وهبي أن قانون المسطرة الجنائية الجديد، رقم 03.23، الذي دخل حيز التنفيذ في 8 دجنبر 2025، غير شروط تطبيق الإكراه البدني، بحيث لم يعد ينفذ، إلا عندما يتجاوز المبلغ المستحق 8 آلاف درهم، مع مراعاة الشروط المرتبطة بالسن، إذ لا يطبق على من يقل عمره عن 20 سنة أو من يتجاوز 60 سنة، مستحضرا حالات اعتقال بسبب مبالغ مالية هزيلة بالقول "وجدنا شخصا معتقلا بسبب 80 درهما فقط"، في إشارة إلى ما اعتبره اختلالات أفرزتها الشروط القانونية السابقة.

وفي السياق ذاته، أشار إلى إحداث منصة رقمية لتيسير أداء المبالغ المرتبطة بالإكراه البدني، تتيح للمعنيين تسوية وضعيتهم لدى الجهات المختصة، بما فيها مصالح الأمن الوطني والدرك الملكي وإدارة الجمارك، قائلا "اتفقنا مع إدارتي الأمن الوطني والدرك الملكي على ألا يبقى الإكراه البدني عائقا للسفر".

 

ترسانة قانونية جديدة لمحاربة الفساد

وفي هذا الجانب، كشف المسؤول الحكومي أن الحكومة تستعد لطرح مشاريع قوانين جديدة لتجريم الإثراء غير المشروع ومحاربة تضارب المصالح، متعهدا بمفاجأة الرأي العام بترسانة تشريعية مخاطبا المستشارين بالقول "هذه الحكومة ستفاجئكم في المستقبل القريب بترسانة قانونية لمحاربة الفساد، وفقا للقانون ومع احترام قرينة البراءة ...حينها ستقولون لي شكرا".

غير أن الوزير ربط فعالية هذه الترسانة بضرورة احترام الضمانات القانونية وحقوق المواطنين، محذرا من تحويل محاربة الفساد إلى ممارسة "شعبوية" تتجاوز القواعد القانونية أو تمس بالحريات الفردية. وشدد على أن "محاربة الفساد أمر مهم، مثل ما أن احترام حقوق الناس والضمانات القانونية أمور مهمة أيضا" قائلا "المواطن المغربي مقدس ولا يجب المساس به"، رافضا أن تتحول مكافحة الفساد إلى مبرر لاعتقال الأشخاص ثم مطالبتهم بإثبات براءتهم، قائلا "لا يمكن أن نعتقل أحدا ثم نطلب منه براءته"، معتبرا أن محاربة الفساد خارج الضوابط القانونية لا تحقق العدالة المنشودة، بل قد تفضي إلى نتائج معاكسة.

 

مدونة للتجارة تساير تطور بيئة الاقتصاد 

في هذا الجانب، أوضح وهبي أن وزارة العدل تتجه نحو مراجعة قانون الالتزامات والعقود ومدونة التجارة، معتبرا أن بعض المقتضيات الحالية لم تعد تستجيب للتحولات التي يعرفها النشاط الاقتصادي والمقاولاتي.

وانتقد تعقيد المساطر المعمول بها في مدونة التجارة، مستحضرا التفاوت الكبير بين الشركات من حيث الحجم والإمكانات بالقول "تطبق نفس مسطرة التصفية القضائية أو التسوية القضائية على شركة قيمتها مليار درهم كما على مول الحانوت بـ100 درهم".

وأكد أن الوزارة تعتزم إطلاق مشاورات مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب والبنوك وجمعيات حماية المستهلك والقضاة، بهدف بلورة إصلاح يراعي اختلاف أوضاع المقاولات ويعالج الإشكالات التي تطرحها النصوص الحالية، مضيفا أن مشروع تعديل قانون الالتزامات والعقود سيعرض على البرلمان خلال السنة المقبلة، بالتوازي مع الاشتغال على مراجعة مدونة التجارة، قائلا "لا يمكن استمرار العمل بمدونة السبعينات".

كما أعلن الوزير عن مشاريع لافتتاح قسمين تجاري وإداري بوجدة، ومحكمة للاستئناف التجارية بالرباط، وأخرى بالعيون، لافتا إلى مساعي المغرب لاستضافة جهاز تابع للأمم المتحدة مختص بالتحكيم، معتبرا أن النجاح في هذا المسعى سيكون مفيدا للاقتصاد الوطني.

 

"لي بغا الفلوس يخرج من السياسة"

ولم تخل الجلسة من تصريحات أثارت الجدل بشأن العلاقة بين المال والسياسة والمهن القانونية، فقد اعتبر وهبي أن ولوج رجال الأعمال إلى مواقع القرار السياسي قد يرتبط برغبتهم في حماية استثماراتهم وتحسين مناخ الأعمال، مشددا على أن المستثمر ينبغي أن يجد بيئة قانونية تحمي نشاطه، بدل أن يتحول إلى طرف دائم في النزاعات القضائية والسجنية، قائلا "اللي بغا يدير الفلوس يخرج من المحاماة ويدير التجارة، واللي بغا الفلوس يخرج من السياسة".

 

الصلح وتخفيف العبء عن المحاكم

كشف وهبي، في معرض أجوبته، عن تسوية نحو 40 ألف ملف عن طريق الصلح منذ 2025، وأن هذه العملية أسهمت في تحقيق عائدات مالية لصندوق الدولة بلغت ثلاثة ملايير سنتيم. كما أشار إلى استمرار الاشتغال على مشروع القانون الجنائي الجديد، إلى جانب مشاريع قوانين أخرى تتعلق بالتعويض عن الخطأ القضائي، ومناهضة التمييز وخطاب الكراهية والعنصرية، فضلا عن نصوص خاصة بالتظاهرات الرياضية والتدابير المرتبطة بالتنظيم المشترك لكأس العالم 2030.

وتطرق وهبي، أيضا، إلى مراجعة بعض الأحكام التي وصفها بـ"القاسية"، مستحضرا حالات أشخاص أدينوا بعقوبات سجنية طويلة بسبب سرقة هاتف أو دراجة نارية، قبل أن يستفيد بعضهم من الإفراج المقيد بعد قضاء سنوات من العقوبة. كما تعهد بمراجعة نظام تعويضات موظفي تحصيل الأموال العامة، والعمل على تعزيز حمايتهم أثناء أداء مهامهم، مشيرا إلى متابعة الاعتداء الذي تعرض له أحد الموظفين بمدينة أزرو، والتوجه إلى عقد لقاءات مع النقابات لبحث الإجراءات الكفيلة بضمان سلامتهم الجسدية.
 




تابعونا على فيسبوك