دعا مشاركون، في ندوة دولية حول موضوع "السياسات الحضرية والأدلة الرقمية"، السبت بمراكش، إلى إعادة النظر في السياسات العمرانية حتى تتلائم مع التطور الرقمي الذي يشهده العالم، وبلورة سياسات عمومية تعميرية وعمرانية ذات وقع إيجابي على الساكنة، مبرزين أن هذه السياسات تتعلق بسلسلة من الأنشطة والمشاريع والتخطيط ، والوسائل والنظم التدبيرية، وأساسا الوشائج الاجتماعية.
وأجمع المشاركون أن الرقمنة أصبحت أداة أساسية في الوقت الحاضر والمستقبل، وتشكل عاملا مساعدا على تجويد السياسات الحضرية والعمرانية، ومحددا محوريا في الرقي بمخرجاتها التي تجعل الإنسان في صلب اهتماماتها، مشيرين الى أدوار الرقمنة في تجويد الخدمات الموجهة للمواطن، لاسيما تلك الخاصة بالسياسات العمرانية.
وأكدوا أن من شأن حسن استغلال الطفرة التكنولوجية وانتهاز الفرص الناجمة عنها تجويد طرق التفكير الجماعي بشأن المدينة.
وشددوا أن كسب هذا الرهان يستوجب العمل على استئصال الأمية الرقمية، وتملك ناصية العالم الرقمي من قبل كل الشرائح المجتمعية، مع إعمال مبادئ التمييز الإيجابي لمن هم في وضعية هشاشة بهذا الخصوص.
وكشف عبد اللطيف النحلي الكاتب العام لقطاع إعداد التراب والتعمير بوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، أن خلاصات النموذج التنموي الجديد جعلت من الرقمنة أداة لا محيد عنها لتعزيز صمود التراب، ودعا، في هذا السياق، إلى اعتماد صيغ تدبير تنهل من الذكاء الاصطناعي، مستشهدا بنهج القطاع الوصي بخصوص نزع الصفة المادية عن عدد من الإجراءات الإدارية، تحقيقا للقرب والفعالية والنجاعة.
وأوضح النحلي أن الوزارة تجعل من الرقمنة، التي تعكف على تطويرها، أولوية في مسلسل نزع الصفة المادية عن عدد من المساطر الخاصة بالتعمير، مهيبا بالجميع، بالتعبئة، خدمة للمواطن، حتى يكون فضاء العيش شبكة مواتية لتحقيق التنمية.
من جانبه، أكد علي سدجاري رئيس مركز الدراسات والبحث الدولي في السياسات العمومية، أن اختيار موضوع الندوة يرجع لسببين، أولهما بروز الرقمنة بحدة، وآثارها على عصرنة السياسات العمرانية وطرائق حكامة المدن، وثانيهما الأزمة الصحية التي جلت قصور السياسات العمرانية في العالم، لاسيما في الحواضر الكبرى بالدول المتقدمة، وجعلتها غير صالحة للعيش خلال الأزمة.
وتميز هذا اللقاء العلمي الذي نظم، على مدى يومين، بمبادرة من مركز الدراسات والبحث الدولي في السياسات العمومية، ومنتدى المبادلات واللقاءات الإدارية العالمية – المغرب، بمتحف محمد السادس لحضارة الماء، بحضور مجموعة من الخبراء والمتخصصين والفاعلين في مجال التعمير والهندسة المعمارية والتدبير والتخطيط للمدن، لمناقشة قضايا المدن والتحديات المستقبلية المرهونة بها، بالإضافة إلى السياسات الحضرية والاستراتيجيات الوطنية في ظل مستجدات الأدلة الرقمية.
وتمحورت أشغال هذا اللقاء، الذي نظم بشراكة مع وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وبتنسيق مع المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بمراكش، وجامعة القاضي عياض، ومؤسسة (هانز سايدل)، و(معهد مونبوسيي)، حول مجموعة من المواضيع البالغة الاهميت، همت على الخصوص "وقع الرقمنة على التنمية الحضرية"، و"الاستشراف الحضري والقدرات الوظيفية الجديدة للمدينة"، و"من الحكامة الهشة إلى الحكامة الرقمية الناجعة".