مراكش تحت أضواء مهرجانات فنية دولية والحركة السياحية بالمدينة تستعيد إشعاعها العالمي

الصحراء المغربية
الخميس 02 يونيو 2022 - 17:10

تحولت مدينة مراكش بفضل البنية التحتية، التي تتوفر عليها والمؤهلات السياحية والتاريخية التي تزخر بها، إلى قبلة لمنظمي المؤتمرات والتظاهرات العالمية، والمهرجانات الفنية ووجهة لعدد من مشاهير العالم في الفن لإحياء سهرات فنية من قبيل النجم الكولومبي خوان لويس لوندونو أرياس المشهور فنيا باسم " مالوما"، الذي يتابعه عشرات الملايين عبر تطبيق انستغرام، ويحظى بشعبية كبيرة لدى الجمهور المغربي خاصة في أوساط الشباب، وفرقة "جيبسي كينغ" الغنائية الأكثر شهرة في العالم.

واستعادت مدينة مراكش إشعاعها العالمي، من خلال احتضانها على مدى شهر يونيو الجاري، لمجموعة من المهرجانات الفنية، ويتعلق الأمر بمهرجان "أوريجن" للموسيقى الإلكترونية الذي يجمع أشهر 10 فناني الديدجي على المستوى الدولي، ومهرجان مراكش للضحك، الذي يضرب موعدا جديدا لجمهوره من أجل الاحتفال بمرور 10 أعوام على انطلاقه، بعدما أضحى مألوفا لعشاق الكوميديا الناطقين بالفرنسية والعربية، ومهرجان كناوة، الذي سيحط الرحال بمراكش لتمكين الجمهور من اكتشاف موسيقى معلمي ڭناوة الساحرة، ومهرجان "لوست نوماد" بصحراء أكفاي الذي سيعيش على إيقاع الموسيقى الإلكترونية الأكثر إثارة للذكريات.
وأكدت المدينة الحمراء ريادتها على المستوى الوطني والقاري في مجال سياحة المؤتمرات والمهرجانات العالمية، التي تعود إلى خبرتها المتميزة في هذا المجال، حيث توجت سنة 2014 كوجهة معروفة في عالم المؤتمرات واللقاءات باحتضانها عددا كبيرا من التظاهرات العالمية ذات الطابع الثقافي والرياضي والفني، من قبيل المهرجان الدولي للفيلم بمراكش والجائزة الكبرى لسباق السيارات.
وتبقى مراكش الوجهة الأولى على الصعيد الوطني السياحي، ويعزى ذلك إلى التنوع الطبيعي والثقافي والتاريخي والحركية، التي تطبع المدينة الحمراء ليل نهار، إضافة إلى المناخ المعتدل والشبكة الطرقية والبرامج التي تطرحها وزارة السياحية، وهي عوامل تشجع السياح الأجانب على اكتشاف المؤهلات السياحية والمآثر التاريخية التي تزخر بها المدينة الحمراء.
ويعيش القطاع السياحي بالمدينة الحمراء على وقع دينامية مهمة، حيث تواصل الأرقام المسجلة في أعداد السياح ارتفاعا مهما مقارنة بركود السنتين الماضيتين، كما تشهد أسواق المدينة هي الأخرى انتعاشا بعد عودة السياح الأجانب وارتفاع طلبات زبناء الصناع التقليديين من المصنوعات الخشبية والجلدية والنحاسية.
ويرى عدد من المهتمين بالمجال السياحي بالمدينة الحمراء أن كل الظروف أصبحت مواتية لاستقبال المزيد من السياح الأجانب، مع اتخاذ كافة التدابير الضرورية لضمان سلامتهم الصحية وتوفير الظروف المواتية لمقام جيد بالمدينة، بالنظر الى ما تتمتع به مدينة مراكش من مقومات مميزة كالفنادق القريبة من أبرز أماكن الجذب السياحي، بالإضافة إلى الاستقرار والأمن والسمعة الطيبة حول العالم والطقس المعتدل على طول السنة، وهي أدوات مهمة لجذب العديد من السياح الأجانب.
وفي هذا الصدد، أكد الزوبير بوحوت، الخبير والمتخصص في القطاع السياحي، أن قرار السلطات المغربية بالتخفيف من إجراءات الدخول إلى التراب الوطني أمام السياح الأجانب والمغاربة المقيمين بالخارج، كان له انعكاس إيجابي ومكن من بعث انتعاش قوي للقطاع السياحي بالمغرب ومدينة مراكش على وجه الخصوص، من خلال احتضانها لمجموعة من المؤتمرات الدولية وعدد من المهرجانات الفنية خلال شهري يونيو الجاري وعلى رأسها مهرجان مراكش للضحك.
وأضاف الزوبير بوحوت في تصريح لـ"الصحراء المغربية"، أن هذه الدينامية الإيجابية، التي يتوقع أن ترتفع مع انطلاق عملية مرحبا بداية الأسبوع المقبل وحلول فترة العطلة الصيفية ومناسبة عيد الأضحى، التي يفضل جزء كبير من المغاربة المقيمين بالخارج، قضاءها بأرض الوطن، من شأنه أن يغطي العجز الذي جرى تسجيله خلال الثلاثة أشهر الأولى من سنة 2022 ويؤدي إلى تسجيل رواج كبير في القطاع السياحي.
وبلغة الأرقام، أكد بوحوت أن مدينة مراكش لم تستقبل خلال الفترة نفسها سوى 219 ألف سائح مسجلين 586 ألف ليلة سياحية، والتي لاتعادل إلا 31 في المائة مما سبق تسجيله في الفترة نفسها من سنة 2019، بمعنى أن المدينة الحمراء فقدت 69 في المائة من حجم النشاط السياحي، الذي تم تسجيله خلال سنة 2019.
وأضاف بوحوت أنه مباشرة بعد فتح الحدود شهر فبراير الماضي، تم تسجيل منحى تصاعدي، بداية من الشهر المذكور، حيث حل 321 ألف وافد على المغرب من بينهم 200 ألف من مغاربة المهجر و121 ألف سائح، ومع شهر مارس ارتفعت هذه الأرقام إلى مستوى أكبر قارب الضعف، خصوصا بالنسبة للسياح.
وأشار إلى أن منحى السياح الوافدين واصل الارتفاع بحلول شهر أبريل المنصرم متجاوزا أعداد المغاربة القاطنين بالخارج ليصل إلى أزيد من مليون و452 ألف وافد على المغرب، من بينهم 744ألفا و543 من مغاربة المهجر، و707 آلاف و991 سائحا، موضحا أن هذا التطور سيستمر خاصة بعد التخفيف من شروط الدخول واقتراب فترة ذروة النشاط السياحي، مسجلا بإيجابية الاتفاقيات الأخيرة الموقعة مع شركات الطيران لتكثيف رحلاتها إلى المغرب وأيضا الحملات الترويجية الكبيرة بمجموعة من الأسواق، والتي من شأنها أن تسهم في تحقيق نشاط متميز سيتواصل إلى نهاية السنة.
وأبرز الفاعل بالقطاع السياحي أنه رغم هذا الارتفاع، فيتوقع أن تصل أرقام السياح بالمغرب إلى حوالي 9 ملايين سائح نهاية السنة الجارية، وهو رقم أقل بكثير مما تم تسجيله سنة 2019 التي استقبل فيها المغرب 13 مليون سائح، غير أنه أشار إلى أن هذا أمر منطقي، حيث أن القطاع بدأ للتو في استعادة عافيته بعد مرحلة صعبة، تضرر فيها بشكل كبير.
وخلص إلى أن الرحلات الجوية المكثفة التي يستقبلها مطار مراكش المنارة الدولي، تتجاوز 50 رحلة يومية مع بداية الأسبوع إلى حوالي 60 أو 65 رحلة جوية يومية نهاية الأسبوع، مما يساهم في ارتفاع نسبة السياح الوافدين على المدينة الحمراء، وهذا مهم ويجب أن يستمر هذا الدعم من خلال تعزيز النقل الجوي وبرمجة رحلات جوية إضافية إلى غاية نهاية السنة حتى تسترجع مدينة مراكش نسبة كبيرة من نشاطها السياحي قد يعادل 60 أو 70 في المائة، الذي تم تسجيله سنة 2019.




تابعونا على فيسبوك