أكد المشاركون في القمة الأورو-متوسطية للمجالس الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسات المماثلة، التي اختتمت أشغالها، أمس الأربعاء بمدينة مراكش، على أهمية التعاون الأورو -متوسطي للتخفيف من التداعيات السلبية للأزمة الصحية العالمية التي تسببت فيها جائحة كوفيد 19، وأضرت باقتصاديات جميع البلدان دون استثناء، وأدت إلى تفاقم الفوارق بين بلدان ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
ودعا المشاركون، في هدا الصدد، إلى اعتماد مخططات للانتعاش في منطقة البحر الأبيض المتوسط، مع اتخاذ تدابير لتحسين الوضعية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وتعزيز التحول العادل في المنطقة خاصة فيما يتعلق بتحقيق الفوائد المرتبطة بالصحة والتعليم والنوع الاجتماعي، وتطوير عقليات ومهارات رقمية خاصة في مجال تنظيم المشاريع.
وشددوا على ضرورة أن يكون هناك تعاون في مجال البيئة والمناخ بين بلدان الفضاء المتوسطي، لخلق المزيد من فرص الشغل في الاقتصاد الأزرق وحماية التنوع البيولوجي.
وسلط المشاركون الضوء، على دور المجتمع المدني في إطار التعافي بعد كوفيد -19، على اعتبار أن المنظمات غير الحكومية والجمعيات تتمتع بخبرة كبيرة وشبكة واسعة تمتد إلى المناطق القروية والنائية.
وأوضح إيوانيس فارداكاستانيس رئيس لجنة التتبع الأورو متوسطية التابعة للجنة الاقتصادية والاجتماعية الأوروبية، أن الفضاء المتوسطي يزخر بإمكانات هائلة في مجال الطاقات المتجددة، الكفيلة بتمكينه من إنجاح الانتقال الطاقي الضروري للحد من التغيرات المناخية، لا سيما في هذا الفضاء المعرض لسلسلة من الإشكالات البيئية، ومن بينها ندرة المياه وتآكل الساحل.
وأكد أن القمة الأورو- متوسطية تعد آلية أساسية للحوار والتبادل لمواكبة المسلسل الأورو-متوسطي، وتحسين الرفاه الاجتماعي والبيئي، داعيا إلى تعزيز التعاون داخل هذا الفضاء، بالنظر إلى الإمكانات غير المستغلة للتعاون الأورو – متوسطي.
من جانبه، استعرض عبد القادر الخصاصي، نائب الأمين العام للاتحاد من أجل المتوسط، المسؤول عن التنمية الاقتصادية والتوظيف، المشاريع التي باشرها الاتحاد من أجل المتوسط، لاسيما مبادرة فريق أوروبا الإقليمية (مبادرة فريق أوروبا)، التي أطلقها الاتحاد الأوروبي، مؤخرا، بهدف المساهمة في تنفيذ الأجندة الجديدة للاتحاد من أجل المتوسط، ومخططه الاقتصادي والاستثماري.
وشكلت هذه القمة، التي نظمتها اللجنة الاقتصادية والاجتماعية الأوروبية والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بالمغرب، فرصة للمشاركين لبحث سبل تخفيف وطأة الأزمة وإعادة البناء الاقتصادي والاجتماعي، ومناقشة مختلف الفرص التي كشفت عنها جائحة (كوفيد -19) بهدف تعزيز التنمية المستدامة في المنطقة الأورومتوسطية.
وتهدف هذه القمة، التي جرى تنظيمها على مدى يومين، تحت شعار "كوفيد -19: دور المجتمع في إعادة بناء وتعزيز قدرات صمود المنطقة الأورومتوسطية"، إلى تعزيز فهم أكبر للقضايا الرئيسية التي تؤثر على منظمات المجتمع المدني المنظم في المنطقة الأورو-متوسطية وإلى مناقشة التحديات المشتركة التي تواجهها.
وتضمن جدول أعمال هذه القمة جلسة استثنائية تمحورت حول تقرير بخصوص تدبير الكوارث في المنطقة المتوسطية، بالإضافة إلى جلسة عامة تتعلق بمواضيع "كوفيد – 19: دور المجتمع المدني في إعادة بناء المنطقة الأورومتوسطية وتعزيز قدرتها على الصمود" و"شراكة متجددة مع الجوار الجنوبي"، و"الشبكات بالمنطقة الأورومتوسطية – تطوير التعاون الإقليمي".
وتمحورت أشغال هذا اللقاء حول ورشات همت مواضيع "طريق الانتعاش الاقتصادي"، و"التخفيف من التأثيرات الاجتماعية لكوفيد-19"، و"تأثير كوفيد- 19 والحرب في أوكرانيا على التنمية المستدامة بالمنطقة الأورومتوسطية".