أكد البروفيسورأوليفييه توريس، الأستاذ بجامعة مونبولييه بفرنسا،على أهمية ومكانة المقاولات الصغرى والمتوسطة (مقاولات تضم ما بين 1 إلى 250 أجير) في جميع اقتصاديات العالم.
وأوضح توريس خلال محاضرة حول موضوع "صحة المسير بين إستراتيجية المقاولة الصغرى والمتوسطة وأدائها الاقتصادي"، ألقاها برحاب كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة القاضي عياض بمراكش، أن المقاولات الصغرى والمتوسطة تمثل في فرنسا نسبة 99.84 في المائة، وتظل هذه النسبة في المغرب أيضا مهمة.
وأضاف الباحث الفرنسي، أنه على الرغم من ذلك، نادرا ما يتم إدراج المقاولات الصغرى والمتوسطة في التحليلات العلمية والنظريات الاقتصادية والتدبيرية، ولازال الحديث متواصلا عن Fordisme، Taylorisme وUbérisation أخذا بعين الاعتبار الشركات الكبرى (Ford, Toyota, Uber) كنموذج.
كما أن وزن لGAFAM المهمين في وسائل الإعلام والانشغالات الاقتصادية والسياسية، يقول توريس، يزكي الانطباع السائد بكون الشركات الكبرى هي المهمة فقط. خلافا لذلك، يجدر القول بأن التجار، والحرفيين، والمزارعين، وأصحاب المهن الحرة وأرباب الشركات الصغرى والمتوسطة هم إلى حد كبير أكثر عددا والأكثر إسهاما في توفير مناصب الشغل في جميع بلدان العالم.
من أجل هذه الغاية، ركز توريس أبرز الباحثين في مجال المقاولات الصغرى والمتوسطة على المستوى الدولي، اهتمامه لما يفوق 12 سنة على موضوع صحة أرباب الشركات، على اعتبار هذه الأخيرة مصدرا للعمل والثروة، لكن النتائج تظل متباينة.
وأشار الى أن أبحاث مرصد AMAROK أظهرت أن ريادة الأعمال مفيدة للصحة، وأن العمل كرائد أعمال، أو للحساب الشخصي يؤدي بمرور الوقت إلى تطوير سمات مثل التفاؤل، التحمل، تقدير الذات والقدرة على التأقلم. وجميع هذه السمات الشخصية تتميز بفضيلة كونها إيجابية للصحة، ويسميها الخبراء بالعوامل "الصحية"، أي أنها مفيدة للصحة.
وحدر توريس في الأخير رواد الأعمال من الميل نحو الاستنزاف، لكونهم يعملون لساعات أكثر مقارنة مع بقية الساكنة النشيطة، وفي السياق نفسه بينت أبحاث AMAROK بأن أرباب الشركات يقللون من مقدار الوقت المخصص للنوم. فهم ينامون أقل للعمل أكثر، ويجعلون من نومهم متغيرا معدلا لعملهم، مما يؤدي مع مرور الوقت إلى التعب المزمن.
وشكلت هذه المحاضرة، المنظمة بمبادرة من مركز الدراسات والأبحات بكلية الحقوق بجامعة القاضي عياض، فضاء للنقاش وتبادل الآراء حول تحسين أداء هذه المقاولات ومواكبتها من أجل ضمان استدامتها، وذلك من خلال أخذ صحة مسيريها بعين الاعتبار، بالنظر لأهمية المقاولات الصغرى والمتوسطة، ودورها الحيوي في الاقتصاد الوطني.
وتروم هذه المحاضرة تقديم مقاربة للعلاقة بين صحة المسير والأداء الاقتصادي للمقاولة. وتركز هذه المقاربة بشكل خاص على العوامل ذات التأثير الإيجابي على صحة المسير كالتفاؤل والصمود والمرونة، دون إغفال العوامل ذات التأثير السلبي كضغط العمل والعزلة.
ويعد موضوع صحة المسير من الطابوهات، حيث يتفادى المسؤولون عن تسيير المقاولات الحديث عن أوضاعهم الصحية، ومعاناتهم النفسية خصوصا خلال الأزمات. غير أن هذا الموضوع أصبح يثير اهتماما متزايدا من قبل الباحثين في علوم الصحة، وكذا في علوم التدبير، وأسفر عن نشر العديد من المقالات العلمية في مجلات دولية مرموقة.
ويعتبر البروفيسورأوليفييه توريس، من أبرز الباحثين في مجال المقاولات الصغرى والمتوسطة على المستوى الدولي، أسس سنة 2009 مرصدا خاصا بصحة مسيري المقاولات والعاملين المستقلين، ويؤطر حاليا عددا من بحوث الدكتوراه حول هذا المحور البحثي. كما ألقى خلال مساره العلمي ما يناهز 700 محاضرة في فرنسا وفي دول أخرى عديدة كاليابان وكندا وسويسرا وهولندا.