التأم، اليوم الثلاثاء بمدينة مراكش، ممثلي المجالس الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسات المماثلة، خلال القمة الأورو-متوسطية في نسختها السادسة والعشرين، لتبادل الأفكار والنقاش حول دور هيئات المجتمع المدني، ومساهمة الرقمنة وآفاق التعاون الأورومتوسطي من أجل تحسين قدرات الصمود وتحقيق انتعاشة ناجحة لمرحلة ما بعد كوفيد في المنطقة الاورومتوسطية.
وأكد المشاركون خلال الجلسة الافتتاحية لهذه القمة الاورومتوسطية، أن تحقيق انتعاش اقتصادي واجتماعي عادل ومنصف لايمكن تحقيقه إلا بمشاركة الشركاء الاجتماعيين ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص لاسيما الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وشددوا أن انتعاش منطقة البحر الأبيض المتوسط وتطوير نماذج اجتماعية واقتصادية مستدامة رهين بحماية القيم الديمقراطية والحقوق الاجتماعية وحقوق الإنسان، وتنفيذ الاتفاقيات الأساسية لمنظمة العمل الدولية، والالتزام المشترك بتحقيق أهداف التنمية المستدامة والحياد المناخي.
وفي كلمة ألقتها بالمناسبة، أكدت كريستا شوينغ رئيسة اللجنة الاقتصادية والاجتماعية الأوروبية، أن المنطقة الاورومتوسطية عانت بشدة بسبب الأزمة الناتجة عن الجائحة مما أدى الى تفاقم المشاكل القائمة وخلق تحديات جديدة، مشيرة إلى أنه من المرجح أن تؤدي النتائج الاجتماعية والاقتصادية لهذه الأزمة إلى زيادة أوجه عدم المساواة في البلدان ذات النظم الاقتصادية والإنتاجية الضعيفة.
وأوضحت كريسا في هذا الصدد، أن الدخل الإجمالي لشمال إفريقيا تراجع بأكثر من 3.3 في المائة وخسارة وصلت إلى أكثر من 200 مليار دولارا، مبرزة أن 11 دولة من أصل 17 بلدا في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط تعرف تراجعا بالنسبة للمستوى المعيشي ومستويات الدخل بالإضافة إلى تضخم الأسعار بالنسبة لكل ماله علاقة بالمواد الأساسية.
وأضافت أن التصدي لجائحة كوفيد 19مسألة حيوية من أجل تحقيق الانتعاش الاقتصادي خاصة بالنسبة للقطاع السياحي، مشيرة إلى أن الأزمة من شأنها أن تركز على اللامركزية وتطوير القطاع الخاص والحماية الاجتماعية، ومن شأنها كذلك خلق نماذج إدماجية للتنمية وشمولية مع ضرورة الأخد بعين الاعتبار لمختلف التدابير التي من شأنها التصدي للجائحة.
ويشكل هذا اللقاء،الذي تنظمه اللجنة الاقتصادية والاجتماعية الأوروبية والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بالمغرب، فرصة للمشاركين لبحث سبل تخفيف وطأة الأزمة وإعادة البناء الاقتصادي والإجتماعي، ومناقشة مختلف الفرص التي كشفت عنها جائحة (كوفيد -19) بهدف تعزيز التنمية المستدامة في المنطقة الأورومتوسطية.
وتهدف هذه القمة المنظمة، على مدى يومين، تحت شعار "كوفيد -19: دور المجتمع في إعادة بناء وتعزيز قدرات صمود المنطقة الأورومتوسطية"، إلى تعزيز فهم أكبر للقضايا الرئيسية التي تؤثر على منظمات المجتمع المدني المنظم في المنطقة الأورو-متوسطية وإلى مناقشة التحديات المشتركة التي تواجهها.