نزهة جسوس تكشف مآل "امرأة في بلاد الفقهاء.. نداء الهدهد" بنادي الكتاب لمجموعة لوماتان

الصحراء المغربية
الجمعة 11 فبراير 2022 - 15:52

تفاعلت نزهة جسوس، عالمة أحياء طبية وباحثة في حقوق الإنسان وأخلاقيات علم الأحياء، مع أسئلة الحضور في لقاء نظمه «نادي الكتاب» لمجموعة «لوماتان» بمقر المجموعة بالدارالبيضاء، تمحور حول كتاب « امرأة في بلاد الفقهاء: نداء الهدهد»، نشطته الزميلة الإعلامية وفاء بناني.

وفي مستهل اللقاء، استعرضت وفاء بناني محاور الكتاب، وقدمت تعريفا بصاحبته نزهة جسوس، وتساءلت بناني عن دواعي تأليف هذا المنجز القيم بعد مرور تقريبا عقدين من الزمن على مدونة الأسرة.
وقبل الخوض في مضامين الكتاب، نوهت الكاتبة نزهة جسوس بـ»نادي الكتاب»، واعتبرته تجربة ثقافية مهمة، وقالت إنها مسرورة جدا، لتلبية هذه الدعوة، وهذا اللقاء الذي تحتضنه مؤسسة إعلامية عريقة وهي مجموعة «لوماتان».
وانطلق اللقاء بحضور ثلة من الصحافيين والإداريين، والجمهور المتيم بالإبداع، كما حضر ناشر الكتاب، عبد القادر الرتناني صاحب دار نشر «ملتقى الطرق».
وبخصوص فكرة تأليف الكتاب، قالت جسوس إنه ثمرة عمل كبير ومخاض عسير ومعقد، وأشارت إلى مجموعة عناصر كانت وراء تأخير ظهوره موضوعية وذاتية، مبرزة أن الكتاب حمل تجربة 30 شهرا من التعاون في لجنة إصلاح المدونة، فالمنجز هو تجربة شخصية، ونظرة خاصة حول التحولات العميقة في المسار النسوي الثقافي.
وأشارت إلى أن عنوان الكتاب كان من اقتراح عبدو الفيلالي الأنصاري، الذي أوقد فيها شرارة الكتابة.
من جهة أخرى أفادت جسوس أن الاشتغال على المدونة تزامن مع تحولات كبرى عاشها المغرب، ويتعلق الأمر بالمسيرتين الكبيرتين بالرباط والدارالبيضاء، مشيرة إلى أن الهدف الأساس من هذا المؤلف هو إبراز نظرتها الخاصة حول المجتمع المغربي أواخر الخمسينات، وانطلاقا من ستينات القرن الماضي، وهي مرحلة طفولتها.
وخلال نقاشها الذي تخللته أسئلة المنشطة وفاء بناني عرجت المحاضرة جسوس على ما يعتمل داخل المجتمع المغربي من قضايا كبرى كانت محاور مدونة الأسرة، واحدة منها، وسلطت المدونة الضوء، أيضا على النقاش حول سن الزواج، ومدة الحمل، وإثبات الأبوة، الذي لا يمكن مناقشته دون اعتبار المعلومات العلمية، كما لا يمكن مناقشة النفقة، وتمثيل الأطفال، دون العلوم الاجتماعية والإنسانية. ولفتت المتحدثة إلى الحاجة إلى ثقافة دينية متنورة ووسطية متجددة لا إقصائية.
ومن أجمل لحظات اللقاء، الذي سافر بالحضور إلى عوالم المدونة، قدمت أستاذة لغة إنجليزية، وهي من بين الضيوف الذين أناروا اللقاء بأسئلتهم، قراءة شاعرية حول غلاف الكتاب، الذي حمل عنوان» امرأة في بلاد الفقهاء.. نداء الهدهد»، إذ قالت نادرا ما نجد عنوانا دالا على محتوى الكتاب، وأشارت إلى هذا الشيء، هذا المحتوى (الكتاب)، الذي «يشبه منزلا قبل أن تدخله تصادف سكانه، وتتملى في معماره وفنائه ومحيطه الخلفي، في يوم رمادي قاتم»، وحملت المتدخلة معها جمالية لأطراف الغلاف من حروف عربية، ورموز ووجه يتوسط الغلاف، إلى جانب هذا الكم من الألوان، الذي فسرته بمهرجان مفتوح على كل الألوان.
ما يثير القارئ وهو يعالج متن النص، يجد أن صاحبته نزهة جسوس قسمته إلى ثلاثة أجزاء، الجزء الأول تضمن أسباب النزول ودواعي التأليف، في حين استحضر الجزء الثاني مسار الكاتبة من الطفولة إلى غاية تعيينها ضمن لجنة إصلاح المدونة، بينما الجزء الثالث والأخير تسلط فيه الضوء على المواقف والمفاهيم والنقاشات حول مواضيع تهم قضايا المرأة وحريتها. تتساءل نزهة جسوس عمن تكون؟ وماذا تمثل حتى تحكي لنا عن مسارها؟ وعن نظرتها الشخصية حول ما يعتمل في المجتمع المغربي، فالكتاب كما أشارت المؤلفة معزز بكم هائل من المصادر الفقهية والمراجع التي سخرتها لتأليف هذا المنجز الإشكالي.
فبعد ثماني سنوات من الدراسة الجامعية في فرنسا انفتحت جسوس على الكثير من التيارات الحداثية التقدمية النضالية، وحين عودتها للمغرب ظلت تناضل وتعمل في صمت وتتألم لواقع المرأة المجحف. لازمة تكاد تحكم محاور الجزء الثالث، إذ كلما حاولت الكاتبة تسخير جهودها لانعتاق الأنثى في بلد الذكور إلا واجهوها بنص ديني، أو آية قرآنية أو حديث نبوي، أو ما أجمع عليه الفقهاء، فحين تسعى إلى امرأة تتمتع بكامل إنسانيتها يفتحون في وجهها عنصر «القوامة»، وحين تسعى إلى المساواة يرفعون ضدها شعار التعدد.
يذكر أن لقاء نزهة جسوس هو ثالث لقاءات «نادي الكتاب»، الذي يسعى إلى خلق جسور تواصل بين المهتمين بالقراءة داخل المؤسسة بمختلف أقسامها، وتقاسم متعة هذا الفعل الثقافي مع صناع المعرفة وتشجيعه ونشره بين العاملين بالمؤسسة التي تعد أكبر وأعرق مؤسسة إعلامية بالمغرب.
كما يرمي هذا المشروع، الذي انطلق في يناير المنصرم، إلى المساهمة في تشجيع القراءة وجعلها أولوية، ووضع القارئ في صلب الفعل الثقافي والفكري، لتعزيز ثقافة القراءة وصنع مجتمع المعرفة.
وحسب اللجنة المنظمة، فإن لقاءات «نادي الكتاب» منفتحة على كل المبدعين والمبدعات باللغتين الفرنسية والعربية.
كلما حاولت الكاتبة تسخير جهودها لانعتاق الأنثى في بلد الذكور إلا واجهوها بما أجمع عليه الفقهاء فحين تسعى إلى امرأة تتمتع بكامل إنسانيتها يفتحون في وجهها عنصر «القوامة» وحين تسعى إلى المساواة يرفعون ضدها شعار التعدد.




تابعونا على فيسبوك