تشهد عدد من السجون اكتظاظا بسبب عدد الأشخاص الموضوعين رهن تدبير الاعتقال الاحتياطي، لهذا ارتأت العديد من الهيئات الحقوقية والمحامين إلى ضرورة إيجاد حل بديل ووضع حد لهذه الإشكالية.
ولهذه الأسباب تضمنت مسودة مشروع قانون المسطرة الجنائية عددا من المقتضيات من شأنها أن تحد من نسبة المعتقلين احتياطيا من ضمنها إمكانية اللجوء إلى المراقبة الإلكترونية بديلا.
وتتضمن المراقبة الإلكترونية أن تكون بواسطة قيد إلكتروني يوضع بمعصم المعني بالأمر أو ساقه أو على جزء آخر من جسده، بشكل يسمح برصد تحركاته داخل الحدود الترابية التي يحددها له قاضي التحقيق، حسب ماورد في مسودة مشروع المسطرة الجنائية الذي تواصل وزارة العدل مناقشته مع باقي مكونات العدالة، قبل إحالته على المجلس الحكومي.
وورد في المسودة، أيضا، أنه يمكن وضع الشخص الحدث تحت التدبير المذكور شريطة موافقة وليه أو وصيه أو كافله أو حاضنه أو الشخص المعهود إليه برعايته.
وأما في ما يتعلق بالمواصفات التقنية لهذا القيد فقد أحالت المسودة على نص تنظيمي سيصدر بهذا الخصوص، وسيعهد لضباط الشرطة القضائية بوضع القيد على جسد المتهم وتتبعه، كما يمكنهم الاستعانة في هذه العملية بذوي الاختصاص، كما يمكن لقاضي التحقيق أن يخضع المعني بالأمر بناء على طلبه لفحص طبي للتحقق من تأثير القيد الإلكتروني على صحته.
يذكر أن مسودة مشروع الاعتقال الاحتياطي تعد بأنه تدبير استثنائي لا يلجأ إليه في الجنايات أو الجنح المعاقب عليها بعقوبة سالبة للحرية إلا إذا تعذر تطبيق بديل آخر عنه، كما يجب أن يكون كتابيا ويبين فيه القاضي الأسباب المبررة له.
ن جهة أخرى، حصرت مسودة المشروع اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي بتوفر عدد من الشروط، أهمها الخشية من عرقلة سير إجراءات التحقيق، ووضع حد للجريمة أو منع تكرارها، والحفاظ على الأدلة والحيلولة دون تغيير معالمها، والحيلولة دون ممارسة أي ضغط على الشهود أو الضحايا.
أما مدة الاعتقال الاحتياطي فحددتها مسودة المشروع في شهر واحد بالنسبة للجنح، لكن إذا ظهرت عند انصرام هذا الأجل ضرورة استمراره جاز لقاضي التحقيق تمديده بمقتضى أمر قضائي معلل يبين فيه الأسباب المبررة للتمديد، على ألا تتعدى حدود التمديدات مرتين وللمدة نفسها. كما لا يمكن أن يتعدى أمد الاعتقال الاحتياطي شهرين في الجنايات، إلا أنه يمكن تمديده لثلاث مرات بدل خمس مرات المعمول بها حاليا، والتي تم الإبقاء عليها فقط في جرائم الإرهاب والمس بسلامة الدولة وجرائم الاتجار بالبشر.
من جهته يرى ، محمد الشمسي، محام بهيئة الدارالبيضاء، في تصريح لـ «الصحراء المغربية»، أن المراقبة الإلكترونية لن تحل مشكلة الاعتقال الاحتياطي الذي أدى الى اكتظاظ غير مسبوق في السجون، لاعتبارات كثيرة تتجلى أولا في أن الجريمة في المغرب تعرف ارتفاعا في الوتيرة وخطورة في النوعية، وهذا يتطلب إنجاز دراسات علمية معمقة للوقوف على الأسباب وراء تنافي الفعل الجرمي، وعليه فإن الحالات الموضوعة رهن الاعتقال الاحتياطي تشكل نوعية جرائمها خطرا على المجتمع ولن ينفع معها المراقبة الإلكترونية، وثانيا، يضيف سيصعب فرز الحالة الجرمية التي تستحق المراقبة الإلكترونية عن تلك التي تستحق الاعتقال الاحتياطي بما يفتح الباب لقرارات مزاجية. ويرى الشمسي، أيضا، أن هناك ضعف البنية التحتية على مستوى مجموع التراب الوطني، على مستوى العجز الحاصل في نقط مراقبة المعتقل إلكترونيا، حيث أن مراكز الشرطة والدرك لا تكفي حتى لسد الخصاص الحاصل وإنجاز محاضر في الشكايات المتراكمة في مخافرها ودوائرها. ويعتقد المحامي نفسه أن الأجواء لم تنضج بعد لمثل هذا الإجراء، مشيرا إلى أنه لابد من تجفيف منابع الإجرام والتخفيف من الفعل الجرمي المرتبط أساسا بندرة فرص الشغل ( جرائم السرقة والنصب ) والإقصاء المجتمعي ( غياب فضاءات الاستقطاب الرياضي والثقافي...) ثم الهدر المدرسي القائم على عجز منظومة التعليم في جذب المتعلمين، دون إغفال النهوض بالقدرة الشرائية وتحسين الدخل الفردي لتستطيع الأسرة القيام بدورها كاملا وتحريرها من أغلال هم القوت اليومي العصي.