أنهى يوسف الزيتوني قاضي التحقيق المكلف بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بمراكش، تحقيقاته مع البرلماني الاتحادي السابق، الملياردير "ح- د" رفقة 17 متهما آخرين، ليجري إحالة القضية على غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال لدى المحكمة نفسها، بعد متابعتهم في حالة سراح من أجل ارتكابهم لتهم جنائية تتعلق بتبديد واختلاس أموال عمومية والتزوير والمشاركة في ذلك كل حسب المنسوب إليه.
وذلك على خلفية اختلالات مالية ببلدية المرسى التابعة لإقليم العيون خلال سنوات 2010 و2011 و2012،على مستوى صرف النفقات والمتعلقة بمقتنيات الجماعة وكذا الخاصة بمصاريف التنقلات، بالإضافة المنح السنوية المقدمة للجمعيات المحلية وجمعية الأعمال الاجتماعية للموظفين، والتي تم رصدها من طرف قضاة المجلس الجهوي للحسابات بالعيون.
وكان الوكيل العام للملك وجه يوم 24 نونبر من سنة 2020، ملتمسا إلى قاضي التحقيق المكلف بالجرائم المالية لدى محكمة الاستئناف بمراكش، من أجل إجراء تحقيق في مواجهة الدرهم، الرئيس السابق لمجلس بلدية المرسى، إلى جانب نواب له، ومستشارين جماعيين وموظفين ومقاولين والقابض السابق.
وجاء تحريك المتابعة في حق الدرهم ومن معه، بعد الأبحاث التمهيدية التي قامت بها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، وذلك بعد توصلها بالتقرير الذي أنجزه المجلس الجهوي للحسابات بالعيون، والذي تضمن اختلالات تكتسي طابعا جنائيا.
وسجل تقرير المجلس الجهوي للحسابات مجموعة من الخروقات والاختلالات، من بينها صرف نفقات دون مراعاة قواعد المحاسبة العمومية والمقتضيات التنظيمية المرتبطة بالصفقات العمومية في تنفيذ النفقات، إذ يتم إصدار سندات طلب من طرف أعضاء المكتب خارج الجماعة ودون توصل مصلحة الحسابات بالوثائق المتعلقة بالنفقات موضوع هذه السندات، كما هو الشأن بالنسبة لبعض النفقات، برسم سنة 2010، حيث بلغت في مجموعها 1.500.000.00 درهم ولا تتوفر الجماعة على الوثائق المتعلقة بها، وبالتالي يصعب التأكد من حقيقة هذه النفقات.
وأكد تقرير المجلس الجهوي للحسابات أن عملية استلام المقتنيات غالبا ما تتم في غياب مسؤولي المصالح المعنية بها، كما أن غياب سجلات الجرد بالمخزن وكذلك ببعض المصالح لا يسمح بالتتبع الدقيق لعملية استلام المقتنيات وكذلك توزيعها على المصالح المعنية، وهو ما يصعب معه التأكد من كمياتها ومدى مطابقتها للمواصفات الواردة في سندات الطلب.
كما رصد التقرير عدة اختلالات في تدبير الممتلكات الجماعية، ومن ضمنها الأملاك العقارية، حيث لا يتضمن سجل محتويات الأملاك لسنة 2009، سوى الدكاكين والمراحيض، علما أن الجماعة تتوفر على ممتلكات أخرى، كما لم يتم تحيينه منذ سنة 2009.
ووقف قضاة المجلس الجهوي للحسابات على اختلالات بخصوص المنح المقدمة للجمعيات، حيث بلغ مجموع المنح السنوية المقدمة للجمعيات المحلية ولجمعية الأعمال الاجتماعية للموظفين، حسب التقرير، ما بين سنتي 2010 و2012 إلى 1.705.000 درهم، وتمنح هذه الإعانات في غياب معايير محددة لاختيار الجمعيات المستفيدة ومن دون تحديد مسبق لمجالات وبرامج استخدامها أو عدم مطالبتها بتقديم تقرير عن أنشطتها، كما لوحظ أن المكاتب المسيرة لبعض الجمعيات يوجد على رأسها أو في عضويتها أعضاء ونواب لرئيس المجلس البلدي.