صدر حديثا للباحث المغربي المقيم في النمسا، حميد لشهب، مؤلف جديد عن منشورات (النورس)، تحت عنوان "شرفات حوارية. في الفكر والهجرة وحوار الثقافات".
وحسب ورقة تقديمية للكتاب الذي يقع في 327 صفحة من الحجم المتوسط، فإن هذا المؤلف يضم بين طياته مجموعة حوارات أجريت مع الباحث حميد لشهب، وتغطي إشكالات فكرية وثقافية وسياسية وطنية أو عربية أو إنسانية.
وجاء في مقدمة الكتاب أنه "في الغالب ما تكون الحوارات آنية ظرفية يتحكم فيها منطق صناعة الخبر وتكوين الرأي العام، نظرا لطفوح موضوع أو قضية ما على سطح الأحداث، وغالبا ما تكون أجوبة الم حاو ر تلقائية أو قريبة من التلقائية، لكن الحوار كوسيلة لبناء فكرة أو مجموعة من الأفكار عن موضوع ما يبقى سبيلا أنجعا، لأنه غير مرتبط بمنهجية معينة، بقدر ما يكون تعبيرا عن رصد الخطوط العريضة لتطور موضوع ما. بمعنى أن الحوار هو المؤشر الأساسي لتطور وتبلور الأفكار وتبادلها".
ويشي العنوان الفرعي للكتاب "في الفكر والهجرة وحوار الثقافات" بالميادين التي شغلت الباحث وتشغله على الدوام، لأن هذا الثلاثي رافقه في مسيرته الفكرية منذ أكثر من 35 سنة، تأملا وتحليلا وتفسيرا وأخذ مواقف واضحة وصارمة من القضايا الكبرى التي تطرحها.
وحسب المصدر ذاته، فإنه بحكم وضع الكاتب باعتباره مهاجرا، يعرف بما فيه الكفاية الظروف الحقيقية للمهاجرين عامة، والمفكرين منهم بالخصوص، فإن ما قاله ويقوله في هذا الميدان نابع من تجربة حقيقية أصيلة، مفعمة بمواقف واضحة اتجاه سياسة البلدان العربية من هجرة مواطنيها، وبالخصوص المغرب؛ وسياسات أقطار أوروبا المتحدة اتجاه المهاجرين.
وعن الهدف من نشر هذا الكتاب، يقول لشهب، حسب الورقة التقديمية، إنه يتمثل في "الاستمرار في إغناء النقاش وتعميقه في ميدان الفكر ودفع النقاش حول (قضية الهجرة) إلى الأمام وفتح نوافذ جديدة على (ملف حوارنا مع الآخر) وعدم سجن هذا الحوار وراء أسوار عالية من الأحكام المسبقة والأحكام المسبقة المضادة، وعيا منا بأن السلم والسلام كقيمة أخلاقية هما مطلبان ملحان في الوقت الراهن، لتعيش شعوب كوكبنا الأرضي جنبا لجنب في أمان على أمل أن تعيش في الغد القريب معا".
يشار إلى أن لشهب يحاول بناء قنطرة بين فكر العالم الناطق بالألمانية والعالم العربي والإسلامي، عن طريق الانخراط في تنظيم ندوات ولقاءات فكرية وثقافية في الدول الجرمانية والمغرب بالخصوص، وتنظيم العديد من لقاءات الشباب المغربي-الجرماني، في المغرب والدول الجرمانية.
وصدرت للكاتب لشهب، وهو من مواليد سنة 1962، العديد من الأبحاث والمؤلفات من ضمنها "إبستمولوجية علوم التربية وعلوم التربية العربية الواقع" (1996)، و"الطفل والله. الأسس النفسية لظهور وتطور فكرة الله عند الطفل" (1998)، و"رحابة فكر" (2010)، و"أبي مغربي" (رواية، 2005)، و"الأبارتهايد" (2019).
كما صدرت للشهب ترجمات للعديد من المؤلفات الفلسفية والسيكولوجية من الألمانية للعربية، كما ترجم من العربية للألمانية أيضا بعض النصوص لباحثين وأدباء مغاربة بالخصوص.