يعد المرآب واحدا من بين الأجزاء التي تدخل في إطار الملكية المشتركة، مثل السلالم والمصاعد والسطوح وغيرها، وهو واحد من المرافق الإجبارية لكل مشروع، وفق ما تنص على ذلك القوانين المتعلقة بالتعمير.
لكن هذا المرفق لا يخلو هو أيضا من مشاكل، ففي حالة ما إذا كان المرآب لا يكفي كل سكان العمارة الواحدة فإن أغلب النزاعات التي تنشب بين السكان بخصوص المرفق تكون حول المواقع، فهناك من يريد المكان القريب من الشارع وآخر يرغب في المكان غير المشمش، واللائحة طويلة للنزاعات حول المرآب.
يقول عبد الله، حارس عمارة في أحد أحياء مدينة الدار البيضاء والمكلف بمرآب العمارة "حين يضع أحد السكان سيارته في المكان غير المخصص له ودون مبرر، فإن المشكلة تصبح كبيرة، إذ في بعض الأحيان تصل إلى مشاداة كلامية بين السكان، وأوقات أخرى يصبح المسؤول الوحيد عن هذا النزاع هو الحارس".
بينما يرى بوشعيب، الحارس بعمارة أخرى "هناك من لا يحترم الآخرين ويضع سيارته في مكان غيره دون أن يهتم بالمشاكل التي قد تنجم عن هذا التصرف غير اللائق، لكن بالنسبة لهذه العمارة التي أشتغل بها فإني أحاول دائما أن أتفادى المشاكل من هذا النوع، لذا أعيد كل سيارة إلى مكانها حتى لا يتشاجر السكان في ما بينهم على شيء بسيط وتافه".
ويقول أحمد حارس عمارة "لتفادي هذه المشاكل يجب على الإنسان أن يعي وينتبه لكل صغيرة وكبيرة قبل أن يوقع على عقد الشراء، وقبل كل شيء يجب على السكان أن يحترموا أنفسهم حتى يحترمهم الأخرون".
وعن مشاكل أخرى يقول محمد، كاتب عام مكتب نقابي لإحدى العمارات "هناك من يستغل المكان المخصص له في المرآب في أشياء أخرى بعيدة كل البعد عن الدور الذي يلعبه المرفق، إذ أن هناك من يبني بيتا على تلك المساحة المخصصة له أو يضع فيه الأشياء التي لا يرغب فيها مثل ثلاجة لا تعمل، والأشياء القديمة التي لا يرغب فيها في منزله أو لم يجد لها مكانا لديه".
وعن دور المكتب النقابي للعمارة (السانديك) في حل المشاكل يضيف محمد المكلف بتسيير شؤون العمارة "في حال إذا كان المشكل يتعلق بأماكن السيارات فإن المكتب يتدخل حسب القانون الداخلي المتفق عليه من قبل أعضاء المكتب، وبالنسبة للحالات التي سبق لي أن ذكرتها فإنها تبقى عالقة ولا نستطيع التدخل فيها".
وبما أن قانون الملكية المشتركة لا ينظم هذه الجزئيات، غير أنه أحال تنظيمها إلى القوانين الداخلية التي يضعها المكتب النقابي لكل وحدة سكنية والذي بدوره يؤطره قانون الملكية المشتركة، لذا فان هذه الإشكاليات لا يمكن حلها إلا في إطار القانون الداخلي أي الاجتماعات التي يعقدها المكتب النقابي، وفي حالة الامتناع، فإن الأمر يرفع إلى القضاء الذي ينظر فيه وفقا للقانون الأساسي للملكية المشتركة مع الأخذ بعين الاعتبار القانون الداخلي المتعلق بتنظيم وتسيير هذه الوحدة السكنية المشتركة مع الأخذ بملاحظة الكاتب العام للنقابة بعدها يكون منطوق الحكم والعمل على تنفيذه.
لكن الأمور الأكثر تعقيدا تتجلى عندما تكون المساحة الإجمالية للأجزاء المشتركة لا توازي عدد الشقق، مثلا أربعون شقة مقابل أربعة وعشرين موقف سيارة، وفي هذا الصدد يقول الأستاذ هشام محسن المحامي إنه في حال عدم حصول تراضي في كيفية تسيير تلك الأجزاء المشتركة، فإن القضاء لا يمكنه أن يضع حدا للنزاعات، إذ أن كل واحد يتشبث ويطالب بحقه في ذاك الجزء المشترك".
وفي هذه الحالة لا يمكن للمكتب النقابي حل هذا الإشكال إذ يتم اللجوء إلى القضاء لمتابعة صاحب المشروع، كما أن المتابعات التي تكون في حق صاحب المشروع فهي تتعلق أساسا بالمخالفات التي تخص القوانين الجاري بها العمل في مجال التعمير".
ويضيف "أظن أن مخالفة التصاميم الهندسية تشكل خرقا للقانون وتعتبر مخالفة للقانون المتعلق بالتعمير وبالتالي تدخل في دائرة العقاب والتجريم"، مشيرا إلى أنه "من الضروري تعيين الأجزاء المشتركة في إطار الملكية المشتركة في عقود الاقتناء مع تحديد المساحة المخصصة من المرآب لكل شقة من الوحدة السكنية المشتركة.
(صحافية متدربة).