الملكية المشتركة

الواقع والقانون

السبت 11 مارس 2006 - 15:00

تتسم بنية السكن في المغرب بالتباين، وتفيد معطيات الإحصاء أن 70,6٪ من الأسر في الوسط الحضري تقطن مساكن من الصنف المغربي، مقابل حوالي 72,2 % سنة 1994، وتليه من ناحية النسبة الأسر القاطنة في العمارات بنسبة 12,4٪، بعدما كانت في حدود 10,5٪.

وبينما تقطن نسبة 8,2٪ من الأسر مساكن غير لائقة، مقابل 9,2٪ سنة 1994، تسكن نسبة 3,3٪ الفيلات، بعدما كانت النسبة 3,6٪، و0,8٪ في منازل غير مخصصة للسكن، و0,3٪ من الأسر تقطن غرفة في مؤسسات عمومية أو خاصة.

وتدل المؤشرات الجديدة على أن نسبة الأسر القاطنة في العمارات في تزايد مستمر، مع انطلاق برنامج السكن الاقتصادي سنة 2001، الذي يتوخى تدارك العجز المسجل في السكن بانتاج 100 وحدة جديدة على الاقل كل سنة، ومن المتوقع أن تتضاعف الوتيرة في الأفق القريب، لإعادة إسكان ما لا يقل عن 200 ألف أسرة تسكن حتى الآن أحياء صفيحية، مشتتة في أزيد من سبعين مدينة، وشرع بالموازاة مع ذلك في الإنجاز والتخطيط لإحداث مدن جديدة ينتظر أن تستقبل انطلاقا من السنة المقبلة مئات الآلاف من الأسر.

لكن هذا التطور المتسارع للسكن في العمارات لا يخفي استمرار وجود نزاعات إما بين ذوي الحقوق أو مشاكل بين الجيران في العمارة الواحدة، وترجع الاخيرة على العموم إلى ضعف ثقافة الجوار لدى المغاربة، وعدم تعودهم على العيش في مثل هذا النمط من السكن، أو إلى ضعف تفهم بعضهم لفضائل التعاون والتكتل والاتحاد في ما بينهم، لتدبير القضايا، والتحكم فيها لصالحهم، وهو ما اهتم به قانون الملكية المشتركة للعقارات المبنية.

وشهد القانون تغييرا في المحتوى والآليات سنة 2002، اقتضتها ضرورة مواكبة المتطلبات الجديدة للسكن في اإطار السكن الاقتصادي، أي السكن في العمارات، ومسايرة الحالات المتوقعة في المجال، مع اتساع الاستثمار العمومي والخاص في العقار، وتنامي الحوافز التي تقدمها المؤسسات التمويلية للحصول على قروض للسكن.

وعلى عكس التصور المبني على أن للعمارات تسييرا ذاتيا، وهو في الغالب غير منظم، ويزيد من تباعد مصالح الجيران، فإن الواقع يحيل على الاعتقاد، حين يتعلق الأمر بتدبير العقارات المبنية المشتركة، كالدرج والمصاعد والسطوح والإنارة المشتركة ومواقف السيارات والحدائق المشتركة، بأن نسبة من سكان العمارات، قد تقل أو تكثر من وحدة إلى أخرى، يجدون صعوبات اجرائية وتنظيمية تحول دون تعبئتهم داخل اتحادات للدفاع عن مصالحهم، ويرجع ذلك إما إلى استخفاف البعض بمزايا الاتحاد، أو إلى عدم وجود مسيرين أكفاء، بل إن البعض يرى خطأ أن "السانديك"، شخص غير مرغوب فيه، لأنه لا يهدف من وراء تحمل هذه المهمة، في نظر هذه الفئة، إلا إلى مصالح خاصة، وهذا هو في الواقع الانطباع الأخطر على مصالح السكان في العمارات.

بالنسبة لرجال القانون يعد التشريع الجديد من المكاسب الآلية والاجرائية والتنظيمية اللازم الحفاظ عليها، وجاء ليسد ثغرات عدة كانت مطروحة منذ أمد بعيد في هذا المجال، فهو ـ من جهة ـ مكن من الإسراع في البت في القضايا القائمة رغم تعددها واختلافها، ولا تتعدى مدة البت فيها شهرين، وخلال سنة 2005 خصصت ثماني جلسات في الأسبوع للنظر في هذه النزاعات، خاصة بعد تطبيق نظام توحيد المحاكم.

ومن جهة ثانية وضع ليعزز من قوة اتحاد الملاك "السانديك" الإطار الموكول إليه قانونيا التدخل لتدبير النزاعات المتعلقة بمساهمة الملاك المشاركين، أي الأداءات المرتبطة بالتسيير والتدبير الجماعي لاتحاد الملاك، مع الإشارة إلى أن النوع الأول من النزاعات المتعلقة بالملكية المشتركة، التي ترفع أمام المحاكم، ذات ارتباط بالنزاعات العقارية المتصلة بممارسة حق الشفعة أو المتعلقة بالنزاع حول الأسماء المشتركة أو باحترام الأداءات المرتبطة بأقساط اتحاد الملاك.

والجدير بالذكر أن المحكمة تنظر في القضايا والنزاعات ذات الصلة بنظام الملكية المشتركة، في إطار القانون المدني الفردي أو الجماعي، إذ يبقى الأمر متعلقا بنوعية القضية التي تحدد إن كان حق البت فيها للقانون الفردي أو الجماعي.

فالنزاعات المتعلقة بالملكية وانتقال الملكية والتصرف بالمنفعة، تكون مدرجة في إطار القانون المدني الجماعي (شعبة العقار)، باعتبار الانتقال المدني للعقار وإذا تعلق الأمر بأداء الواجبات والمساهمات لاتحاد الملاكين فإنها تدرج في اطار القانون المدني بمفهومه الواسع.

والنتيجة أن صيانة المصالح المشتركة، في نطاق الملكية المشتركة، لا يمكن أن تتأتى فقط من خلال إصدار تشريع يحدد الحقوق والواجبات والإجراءات المسطرية والمقتضيات، بل يتطلب الأمر التعاون بين السكان، والالتزام بما يتعين الالتزام به، دون التفكير في طرق أبواب على الإطلاق.




تابعونا على فيسبوك