قضايا قانون الملكية المشتركة تتزايد أمام المحاكم

السبت 11 مارس 2006 - 12:05

عرفت النزاعات المتعلقة بتطبيق مقتضيات الظهير رقم 18.00 المتعلق بنظام الملكية المشتركة لسنة 2002، ارتفاعا ملحوظا.

إذ أكد مصدر قضائي بالمحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، حدوث ارتفاع ملحوظ في هذه النزاعات خلال سنة 2005 بخلاف سنة 2004، رغم عدم وجود إحصائيات دقيقة في هذا المجال، يضيف المصدر ذاته، لأن إحداث قانون 18.00 المتعلق بنظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية خلال سنة 2002، مكن من الإسراع في البت في هذه القضايا رغم تعددها واختلافها.

إذ لا تتعدى مدة البت فيها، شهرين على الأكثر، يضيف المسؤول ذاته، فقد خصصت ثماني جلسات في الأسبوع للنظر في هذه النزاعات، خاصة بعد تطبيق نظام توحيد المحاكم.

وتنظر المحكمة في القضايا والنزاعات المتعلقة بنظام الملكية المشتركة، يؤكد المصدر القضائي، في إطار القانون المدني الفردي أو الجماعي، إذ يبقى الأمر عائدا لنوعية القضية التي تحدد إذا كان حق البت فيها للقانون الفردي أو الجماعي، "فالنزاعات المتعلقة بالملكية وانتقال الملكية والتصرف بالمنفعة، تكون مدرجة في إطار القانون المدني الجماعي (شعبة العقار)، باعتبار الانتقال المدني للعقار.

وإذا كان الأمر يتعلق بأداء الواجبات والمساهمات لاتحاد الملاكين، فإنها تدرج في إطار القانون المدني بمفهومه الواسع، القضايا المتعلقة بعقد الجموع العامة أو بالملاك المشتركين أو حلها أو في ما يتعلق بمسائل خلافية مرتبطة بنظام وإجراء المحاسبة لاتحاد الملاك، أو المساهمات والقضايا المرتبطة بالأداء، فينظر فيها رئيس المحكمة باعتباره قاضي المستعجلات القضاء الاستعجالي".

وأوضح صلاح الدين الأعواني، محام بهيئة المحامين بالدار البيضاء، أن هناك نوعين من النزاعات المتعلقة بالملكية المشتركة، التي ترفع أمام المحاكم، فهناك المتعلقة بالنزاعات العقارية المرتبطة بممارسة حق الشفعة أو المتعلقة بالنزاع حول الأسماء المشتركة أو المتعلقة باحترام الأداءات المرتبطة بأقساط اتحاد الملاك (السانديك) وهناك النزاعات المتعلقة بمساهمة الملاك المشاركين أي بالأداءات المرتبطة بالتسيير والتدبير الجماعي لاتحاد الملاك المشتركين.

واعتبر الأعواني، أن قانون الملكية المشتركة، أوجز العديد من النصوص القانونية التي مكنت من حل الكثير من هذه الإشكاليات المرتبطة بالتسيير الجماعي للبنايات والعقارات المشتركة، وأضاف المحامي، خاصة كيفية الأداءات، التي أوجد لها المشرع، مساطر تبسط نوعا ما إمكانية لجوء السانديك أو رئيس الاتحاد إلى رئيس المحكمة، من أجل إمضاء عقود الأداء التي يكون لها غالبا طابعا استعجاليا، وتنفذ في حالة رفض أحد المساهمين الأداء، ويصل الأمر بعد صدور الحكم إلى حد وضع الحجز الجبري على رسمه العقاري "إذ يكون هنا نوع من الضغط ليقع التنفيذ".

وأكد المحامي الأعواني، أن النزاعات المتعلقة بالملكية المشتركة، في تزايد مستمر أمام المحاكم، إلا أن قانون الملكية المشتركة الجديد، يستوعب جميع هذه النزاعات، نظرا للمقتضيات القانونية الآمرة التي جاء بها هذا القانون، يضيف المحامي، أو في إطار المقتضيات العامة لقانون المسطرة المدنية إذ يوجد القضاء دائما حلولا ملائمة لها.

وأشار المحامي إلى أن قانون الملكية المشتركة، يحيل في العديد من فصوله وتطبيقاته، لحل بعض النزاعات، من قبيل رغبة أحد المشاركين في بيع عقار معين، إذ يحيله إلى القواعد العامة لممارسة حق الشفعة وهي غالبا، يوضح المحامي، والتي تخضع لقواعد الالتزامات والعقود، إذ يبقى من حق باقي المساهمين أو المشاركين أن يشفعوا له.

واعتبر الأعواني، أن كثرة هذه القضايا والنزاعات داخل المحاكم، راجعة بالدرجة الأولى لاتحاد الملاك، إذ في إطار صياغته لاجتماعاته ولجموعه العامة، قلما يتوصل الاتحاد إلى إنهاء هذه النزاعات القانونية للملاك المشاركين بكيفية جدية ونهائية، خاصة عند تعنث أحد المشاركين وهو ما يجر يشرح المحامي الاتحاد أو السانديك بكامله إلى مساطر قانونية غالبا ما تنتهي بشكل عام إلى القضاء الذي يوجد حلا نهائيا بتطبيق النصوص القانونية التي نصت وأجبرت على ذلك.

وعن نجاعة قانون الملكية المشتركة في حل هاته النزاعات، أكد الأعواني، أن هذا القانون مايزال حديثا، وسنتان من تطبيقه داخل المحاكم غير كافية للحكم عليه، لكن اعتبر أن المشرع المغربي وبعد تدخله بفصول هذا القانون الجديد الذي جاء بصيغة معدلة ولاغية لقانون 1946 المتعلقة بالملكية المشتركة بالظهير الأخير 18.00 لسنة 2002
فإنه صادق على هذا التشريع بمقتضيات قانونية واقعية تستجيب لضرورات الواقع
ونصوصه مفصلة بشكل دقيق خاصة أنها عرفت آخر تنقيح وظهرت مع إنشاء وانتشار السكن الاقتصادي.

"لا يمكن أن نعيب أو ننتقص من قانون الملكية المشتركة، خاصة بعد سنتين من تطبيقه، لأنها مدة قصيرة وهذا القانون لايزال حديثا، وقد أثبت خلالها نجاعته في استيعاب جميع النزاعات وكيفما كانت نوعيتها، وفي حالة وجود نص وارد بصفة غير مدققة في مسألة معينة، تطبق عليه القواعد العامة للقانون المدني".

ومضى قائلا: "وكيفما كان الحال فإن القضاء يتدخل سواء في تفسير العقود أو تفسير القوانين، خاصة في المسائل الخلافية التي تعرف وجود نص غامض، تحكمه القواعد العامة، بحيث يبقى للمحكمة السلطة التقديرية الكاملة في تفسيرها وحلها
لكن يبقى الأداء الحل الملائم لكافة هذه النزاعات".

من جهته، أكد الأستاد محمد الزايري، محامي بهيئة المحامين بالدارالبيضاء، أن النزاعات المترتبة عن الملكية المشتركة المعروضة أمام المحاكم، غالبا ما ترتبط بأداء مصاريف الصيانة.

وقال المحامي: "لحد اليوم ليس هناك اقتناع ووعي لدى الملاك المشتركين أو الأشخاص القاطنين بشقق في إطار الملكية المشتركة، بتواجدهم بمكان يلزمهم بأداء مصاريف صيانة الأجزاء المشتركة بالعقار، وهي الدرج والمصعد والمرآب ومدخل البناية الكهرباء، وغيرها من الأجزاء المشتركة، وبالتالي يبدأون في العرقلة ولايرغبون في أداء مستحقاتهم".

وأوضح المحامي، أن قانون الملكية المشتركة، منح الحق لهذا لوكيل اتحاد الملاكين، اللجوء إلى القضاء لحلها، لأنه لا يمكنه مواجهة جميع المصاريف، بل خول له القانون أن يصدر أمرا بالأداء، بناءا على الجمع العام الذي يحدد فيه إلى جانب باقي الملاك، مبلغ مصاريف الصيانة، وتصدر المحكمة الأمر بالأداء، الذي يصل إلى درجة بيع منقولات عقار المالك الرافض، أو وضع حجز على رسمه العقاري أو بيع العقار.

هناك نوع آخر من النزاعات في إطار الملكية المشتركة، يضيف المحامي، يتعلق بالشقق الفارغة، التي يقفلها أصحابها ولا يقطنون بها أو يختفون عن الأنظار، "وهذا يطرح مشكلا لباقي الملاك خاصة البنايات التي تتوفر على أكثر من خمسة طوابق".

واعتبر المحامي، أن قانون الملكية المشتركة، وبصيغته الحديثة والمعاصرة، وبمطابقة نصوصه للواقع، قادر على حماية هذه الملكية المشتركة بطريقة وصفها المحامي بـ "الحضارية".

وفي ما يخص تطبيق نصوص القانون، المتعلقة بالنزاعات أمام المحكمة، خاصة حقوق الأداء التطبيقية، اعتبر المحامي الزايري على غرار المحامي الأعواني، أن مدة سنتين غير كافية للتعليق على ذلك، لكنه بالمقابل أشار إلى نجاعة هذه القوانين في تطبيق التنفيذ بقوة القانون، في حالة الامتناع عن الأداء، خاصة بعد صدور الحكم، إذ تجبر المحكمة المالك الممتنع على الأداء بتنفيذ الحكم بكافة الوسائل التي يخولها القانون.




تابعونا على فيسبوك