خبير أمني في مجال حماية الأشخاص والممتلكات

هناك إقامات سكنية لا تتوفر على أدنى الشروط الأمنية

السبت 11 مارس 2006 - 12:40

تعيش المركبات السكنية التي تندرج في إطار الملكية المشتركة جملة من المشاكل على مستويات مختلف، ويظهر أن هاجسي الأمن والسلامة أصبحا يشغلان سكان الإقامات أكثر من أي وقت مضى، خاصة بعد تزايد حوادث السرقة وارتفاع معدلات الجريمة وانتشار الأفكار المتطرفة لدى بعض ا

ونظرا لكون الإقامات السكنية المندرجة في إطار الملكية المشتركة تنقسم إلى أربعة أصناف وهي: إقامات السكن الاقتصادي، وإقامات مستوى متوسط، والإقامات ذات المستوى العالي، ثم المركبات السكنية الفاخرة الخاصة بشخصيات مرموقة ومعزولة

وبحسب كل صنف من هذه الأصناف السكنية تتحدد مخاطر أمنية يكون قاسمها المشترك الهاجس الأمني لحماية السكان وممتلكاتهم، وفي هذا السياق يؤكد فيصل رويشد، خبير دولي بمؤسسة فرنسية متخصصة في حماية الأشخاص والممتلكات، أن الإقامات السكنية المتواجدة عبر مختلف مدن المملكة والتي زارها ضمن جولة استكشافية لحاجيات هذه الإقامات، معظمها لا يتوفر على الشروط الدنيا للوقاية ودرء الأخطار.

وحدد رويشد مستويات هذه الأخطار في تصريح لـ »الصحراء المغربية«، وقال إن حماية السكان والممتلكات لا تقتصر على درء الأخطار التي يمكن أن تنجم عن فعل بشري متعمد كالسرقة والقتل أو النزاعات بين سكان الإقامة التي يمكن استعمال السلاح الأبيض فيها كما يحصل عادة وتنتهي إلى نتائج وخيمة، وإنما هناك أيضا أخطار تنجم عن الحرائق والانفجارات والفيضانات، وكلها تهدد حياة السكان وممتلكاتهم.

وتعليقا على ظروف السلامة في الإقامات السكنية المندرجة في إطار الملكية المشتركة، أكد فيصل رويشد أن المغرب ينقصه الكثير بالمقارنة مع بلدان الاتحاد الأوروبي في ما يخص تشديد الحماية في مناطق السكن بالملكية المشتركة خصوصا أن هذا النوع من السكن يقتضي عقلية جماعية لإدارة وحماية الأشخاص وممتلكاتهم وهناك التزام قانوني بين السكان للاشتراك في منظومة أمنية تحميهم وتحمي مساكنهم ومصالحهم على حد سواء.

وعلق الخبير في حماية الأشخاص والممتلكات على وضعية الإقامات المصنفة في إطار السكن الاقتصادي وقال إن هذه الإقامات لا تتوفر على أدنى مستويات الأمن لأن معظمها يقتصر على حراس أمنيين لفترة الليل "عساسة" وأنه بحكم أن سكانها من الطبقات ذات الدخل المحدود لا تعير اهتماما لموضوع الحماية الاستراتيجية، خاصة وأن السكان على مدار السنة متواجدون في بيوتهم وأبناؤهم يملأون جنبات الإقامة وزواياها من كل جهة
لكن المشاكل الأمنية التي قد يواجهونها لا تنجم فقط بسبب اقتحام اللصوص أو المجرمين، ولكن عادة ما يواجه هذا الصنف من الإقامات أخطارا بسبب مشاجرات بين السكان، واندلاع حرائق وحدوث فيضانات، فمجالات السكن الاقتصادي تفتقر حتى للمداخل والمخارج التي تسمح بإخلاء السكان في ظرف قياسي في حالة حدوث الكوارث.

ولا يمكن حتى لسيارات الإسعاف الدخول بحرية إلى بعض زوايا هذه الإقامات أما في حالة الإقامات المصنفة في خانة المستويين المتوسط والعالي، فهي رغم توفرها على حراس دائمين وحواجز مرور عند المداخل فإن الحراسة الأمنية فيها تتم بطريقة تقليدية، ولم يمنع ذلك من وقوع سرقات واعتداءات بل حتى جرائم قتل داخل هذه الأماكن.

وبشأن أخطار الحرائق والفيضانات لا تتوفر هذه الإقامات على غرار السكن الاقتصادي على أي من أنظمة الوقاية والانذار المبكر في حال حدوث كوارث، وللإشارة فإن أمن السكان في عدد من الإقامات المندرجة في إطار الملكية المشتركة تعرض للخطر وأتلفت ممتلكاتهم بسبب الفيضانات التي اجتاحت بعض مدن المغرب في السنوات الأخيرة، كان أشهرها ما عرفته مدينة المحمدية التي حاصرت فيها الفيضانات عشرات الإقامات السكنية، وتعرض أمن السكان لاهتزاز كبير ونجمت عن ذلك خسائر بملايين الدراهم.

ويلاحظ أن بعض الإقامات التي تندرج في صنف المستوى العالي بدأت تتعاقد مع شركات للحراسة توفر لها الأمن والسلامة، أما بخصوص المركبات السكنية التي تضم فئات معينة من شريحة المجتمع الراقي وتوجد في مناطق معزولة عن العموم.

فتعرف حراسة مشددة وتوجد عادة ضمن مجمعات سكنية خاصة كالفيلات، وهذه المركبات وإن كانت لا تتوفر على صبغة الملكية المشتركة المتعارف عليها، فإن أصحابها يشتركون في توفير الأمن الخاص بواسطة التعاقد مع شركات خاصة تتولى حماية الأشخاص وممتلكاتهم داخل هذه الإقامات.

وحسب الخبير الأمني فيصل رويشد فإن الجولة التي قام بها بغرض التعرف على حاجيات الإقامات السكنية داخل المغرب، يلاحظ أن الوسائل المستعلمة لا ترقى إلى مستوى التقنيات المستخدمة في أوروبا، وأن المنعشين العقاريين في المغرب الذين يستثمرون في مجال السكن الذي يندرج في إطار الملكية المشتركة، عليهم أن يأخذوا بعين الاعتبار أن المنتوج الذي يقدمونه إلى المستهلك لا بد أن يتضمن عناصر الأمن والسلامة كاملة وغير مجزأة.

ويفترض في الإقامات السكنية من كل الأصناف أن تتضمن كامرات للمراقبة وأجهزة رصد وآليات لمكافحة الحرائق وأنظمة إنذار، بالإضافة إلى مخارج ومداخل تسمح بدخول سيارات الإسعاف ووسائل الإغاثة وإخلاء السكان، كما أن الحراس المستخدمين لا بد أن يكونوا قد خضعوا لتدريب ميداني حقيقي في مجال الأمن، كما يجب أن يتوفروا على مظهر محترم ويتعاملوا بكل لياقة واحترافية.




تابعونا على فيسبوك