حي الولاء تمتزج فيه العقليات والمستويات الاجتماعية

مصاعد معطلة وجدران متلفة فقدت طلاءها

السبت 11 مارس 2006 - 12:30
نماذج من عمارة حي الولاء

تعرف العمارات السكنية بحي الولاء التابع لحي سيدي مومن بالدار البيضاء، صعوبة كبيرة في تسيير الأجزاء المشتركة بين الملاك.

إذ يطغى التسيير الذاتي على عمارات الفصيلة 1 بحي الولاء، دون التوحد في إطار اتحاد الملاك المشتركين وفق ما جاء به القانون المنظم للملكية المشتركة، هذا في الوقت الذي يصعب فيه تطبيق التسيير الذاتي بالعمارات السكنية الواقعة في الفصيلة 2 من الحي ذاته، ليحل محله التسيير العشوائي إلى أن يصبح في كثير من الأحيان إهمالا للأجزاء وعدم الاكتراث بها.

جهل بالقانون واستخفاف بالواجب وإهمال للأجزاء المشتركة
أغلب ساكنة هذا الجزء من حي الولاء (الفصيلة 2 ) مواطنون مرحلون من دور الصفيح والمدينة القديمة، يعانون ظروفا اجتماعية واقتصادية جد صعبة، أغلبهم من ذوي الدخل المحدود أو من دون دخل، ووسط هذه الساكنة، توجد أسر من المستوى المتوسط، ارتأت شراء شقة بهذا الحي في السنوات الأولى من التسعينات.

كل هذه المعطيات، لعبت دورا سلبيا في إقناع جل السكان بواجباتهم القانونية والعرفية تجاه الأجزاء المشتركة بينهم، مما ساهم في وجود عمارات سكنية لا تعرف تسييرا ذاتيا على صعيد العمارة الواحدة، أو تسييرا جماعيا على صعيد مجموع العمارات المكونة للحي.

ومن نتائج ذلك، شموخ عمارات سكنية بواجهات خارجية لم يجدد طلاؤها منذ سنوات تشييدها، إذ أعيد طلاؤها مرة واحدة في أواسط التسعينات، ومن يومها حلت الأتربة الحمراء التي تحملها الرياح "الحمري" لتحل محل الصباغة البيضاء، أما حاويات الأزبال الخاصة بكل عمارة، يتنازع السكان في ما بينهم حول الزاوية القارة لوضعها، مما يدفع بقاطني الطابق السفلي والأول إلى إجبار باقي السكان على إبعادها عن نوافذ شققهم خوفا من الروائح الكريهة التي تنبعث منها، لذلك بدت حاويات قمامة كبيرة الحجم منتصبة وسط الطريق بعيدا عن الرصيف، الأمر الذي يعرقل حركة المارة والسيارات.

تحدث إلينا أحد ساكنة هذا الجزء من حي الولاء، قائلا: "في ظل انعدام اتحاد الملاك المشتركين وغياب وعي السكان بمقتضيات قانون الملكية المشتركة، تظل حاويات الأزبال متسخة ومتعفنة، لغياب المسؤول الدائم عن تنظيفها، كما تغيب في مقابل ذلك المبادرة والالتزام بتنظيفها بشكل دوري بين السكان تجنبا لما يمكن أن تتسبب فيه من مضار صحية للجميع".

وبين الساكن ذاته، أن المشاكل المادية التي يعرفها سكان حي الولاء، ليست سوى مبررا واهيا للتهرب من واجب "الجورة" والقانون، "هناك رفض في كثير من الأحيان للمساهمة في تغطية نفقات تسيير الأجزاء المشتركة، لأن الساكن يعتبر كل ما تخطى باب شقته فهو لا يعنيه.

أما المساهمات المالية فهي لا تتعدى في أقصى الحالات 30 درهما، فلو رغبوا فعليا في تحسين وضع عماراتهم وحيهم السكني لفعلوا ذلك" من جانبه، أوضح محمد ز، أنه يصعب على مستوى العمارة الواحدة التوصل إلى حل يرضي الجميع لتسيير الأجزاء المشتركة، مبينا أن جل قاطني شقق الطابق السفلي، يرفضون أداء الأقساط الشهرية لإنارة العمارة بدعوى أنهم لا يستعملون السلالم للصعود إلى الطوابق العلوية.

كما يرفضون أداء المساهمات الشهرية لمنظفة العمارة بمبرر أنه بمستطاعهم تنظيف الحيز المقابل لشقتهم، فيما باقي أجزاء العمارة لا تعنيهم نظافتها ما داموا لا يرونها.

وأضاف محمد أن مشكلة الاتفاق حول إنارة العمارة، تطرح بشكل جلي في العمارات التي لا تتوفر على إضاءة طبيعية خلال النهار عكس المتوفرة عليها، حيث يعمل السكان على توقيف عداد الكهرباء وتشغيله عند نزول الظلام سعيا وراء تخفيض الواجبات الشهرية لاستعمال الكهرباء. وفي حالة مخالفة هذا الأمر تنشب الخلافات والملاسنات سواء كانت علنية أو خفية.

لا حاجة لإقفال أبواب العمارات؟
من بين النقط غير المتفق عليها في هذا الجزء من حي الولاء، موعد إقفال باب العمارة بالليل، فأغلب السكان يعتقدون أنه ليس من حق أي كان إلزامهم بموعد إقفال الباب ولا بضرورة توفرهم على مفتاح خاص يستعملونه عند الحاجة، إذ يظن البعض منهم أنه تدخل في حريتهم الشخصية.

من جانبه أفاد (ب ح ) أن هناك عمارات فقدت أبوابها ، وانتزعت أقفال علب رسائلها البريدية، مبينا أن هذه العمارات لا تتوفر على حارس للعديد من المبررات يقدمها السكان الرافضون لهذه الخدمة.

أبرزها أن الحارس يضيف أعباء مالية على السكان، وثانيا لا جدوى من وقوفه على باب العمارة، على اعتبار أن جل هذه العمارات محصنة من الغريب بطريقة غير مباشرة من خلال الأطفال الذين يلعبون باستمرار بمدخل العمارات، ووقوف الشباب المتمدرس والعاطل بالقرب منها، وأيضا النساء اللواتي اعتدن بين الفينة والأخرى على الاستراحة والتحدث لصديقة أمام مدخل العمارة.

فهل تصدق مبررات السكان للحيلولة دون تأسيس اتحاد الملاك المشتركين أو على الأقل التسيير الذاتي للعمارة؟ ومن يطلع على الأجزاء المشتركة لأغلب عمارات الفصيلة 2 ، يستنتج أن هناك غياب شبه تام لأي اتفاق بين السكان على صيانتها.

فعلى سبيل المثال، تفتقد الجدران الداخلية والخارجية للصيانة وإعادة الترميم بالرغم من الإتلاف الذي لحق بها، جدران فقدت طلاءها، في ما أخرى وضع عليها طلاء غير موحد اللون بين طوابق العمارة الواحدة، مما يفيد أن هناك اجتهادات فردية على صعيد كل طابق، باستغلال ما تبقى من طلاء الشقة الشخصية ليعم جدران الأجزاء المشتركة.

وقالت (ل ف ) أن من أعقد المشكلات التي تصادف سكان هذه العمارات، الاختناق في مجاري الصرف الصحي فتتضرر شقق الطابق السفلي، فعوض أن يتحمل مجموع سكان العمارة مسؤولية حل المشكلة، تنشب خلافات حادة بين السكان حول المبالغ التي يتطلبها التخلص من اختناق "الواد الحار"، مضيفة أن هناك من يتجاهل الأمر ويرفض أداء أي درهم بدعوى أنه يحرص على عدم صب ما من شأنه أن يؤدي إلى اختناق مجاري الصرف الصحي، بينما آخرون يبررون ذلك بكونهم لا يستغلون شققهم إلا نادرا، لذلك يؤكدون على أن ذلك يهم الأسر التي يكثر عدد أفرادها.

عمارات محظوظة في حي تمتزج فيه العقليات والمستويات الاجتماعية
في مقابل كل ما ذكر سالفا، نجد أن ساكنة عمارات الفصيلة 1 من حي الولاء، أكثر حظا وذلك للعديد من العوامل، أبرزها أن جلهم من مستوى اجتماعي واقتصادي يتخطى المستوى المتوسط، كما من بينهم أساتذة جامعيون، أطباء وتربويون وفاعلون جمعويون.

كل هذه المعطيات ساعدت الساكنة على تجاوز الخطوات الأولى والأساسية لتسيير الأجزاء المشتركة بينهم، إن على صعيد العمارة الواحدة أو باقي العمارات التابعة للجزء ذاته.

عند مرافقتنا لـ "زهور غالم"، كاتب عام حي الولاء وسيدي مومن، وأحد سكان المنطقة، شرح لنا أن هذا الجزء يتكون من 20 عمارة سكنية كل واحدة منها تتضمن أربعة طوابق، اثنان منها فقط تعمل بنظام اتحاد الملاك المشتركين وفق ما هو منصوص عليه في القانون المنظم للملكية المشتركة، فيما تعمل العمارات الأخرى بطريقة التسيير الذاتي.

وبين أنه بالرغم من وجود تسيير ذاتي للعمارات، فإنه مع ذلك تجد الجمعية صعوبة في إقناع وتعبئة الساكنة بتأسيس اتحاد الملاك المشتركين كمؤسسة قانونية، وذلك للعديد من الأسباب على رأسها الجهل بثقافة الملكية المشتركة للعقارات المبنية، وتعقد المسطرة الإدارية لتأسيس اتحاد الملاك المشتركين، إلى جانب صعوبة إيجاد من يتحمل مسؤولية تسيير العمارات من بين السكان.

وأوضح زهور غالم، أن أغلب السكان يعتبرون النقيب شخصا انتهازيا غير جدير بوضع الثقة فيه، وبأنه مجرد شخص ينوي الاستفادة المادية أو "السرقة" من الأموال المجمعة لصالح تسيير الأجزاء المشتركة، علما أن الواجبات الشهرية تتراوح بين 40 درهما و100 درهم في أقصى الأحوال.

فمن خلال جولتنا لهذا الجزء من حي الولاء رفقة كاتب عام جمعية حي الولاء وسيدي مومن، اتضح أن هذه العمارات تتوفر على مصاعد إلا أنها لا تشتغل منذ أن وضعت في أواسط السبعينات، وذلك لرفض السكان شراء عدادات كهربائية مكونة من أربعة خيوط كهربائية لتشغيل المصعد، لكن في ظل غياب اتحاد الملاك المشتركين، اقتنى السكان عدادات كهربائية بخيطين كهربائيين لثمنه المنخفض عن النوع الأول.

من يتجول بين هذه العمارات السكنية، يتضح له أن هناك حواجز حديدية موضوعة على مداخل كل عمارة، بهدف إحلال الأمن بها وتجنب دخول الغريب إلى أجزائها المشتركة.

وحسب تعليلات زهور غالم، اتضح أن رفض أغلب ساكنة هذه العمارات الاستعانة ببواب، يأتي خوفا من أن يكون البواب مصدر إزعاج معنوي لهم من خلال إطلاعه على أسرار البيوت.

ومن المرافق المهمة بهذه العمارات توفركل طابق منها على مكان مخصص لرمي القمامة، عبره تصل القمامة إلى المرأب حيث تجمع جميع النفايات، لكن نظرا لعدم وجود حارس عمارة أو شخص آخر يكلف بهذا العمل، تظل هذه الإمكانية غير مستغلة.

وذكر زهور، أنه لو تدخلت السلطات المحلية وعملت بتنسيق مع جمعيات الأحياء، لأصبح من الممكن جدا تعبئة السكان وتوعيتهم بأهمية تأسيس اتحادات الملاك المشتركين، وتقريبهم من فلسفة هذا القانون الذي إن طبق ظهرت أحياء جميلة و عمت عمارات في مستوى المواطن ومدى الشعور بالمواطنة.




تابعونا على فيسبوك