ذكر عدد من رجال القانون المغاربة أن المشرع، عندما أصدر القانون المنظم للملكية المشتركة للعقارات المبنية، سد ثغرة كبرى في هذا المجال، بالنظر إلى تنامي ظاهرة التمدن، وانتشار الاستثمار في قطاع البناء، وظهور التسهيلات البنكية، وتكاثر السكن الاجتماعي والاقتصاد
واعتبروا أن ظهير 3 أكتوبر 2002، المنظم للملكية المشتركة للعقارات المبنية، يعد تتويجا لتطور واقعي وتشريعي، مر بمرحلتين، الأولى تهم مرحلة تطبيق الفصل 126 من ظهير 2 يونيو 1915، المحدد للتشريع المطبق على العقارات المحفظة، وظهير 16 نوفمبر 1946 الملغى.
وحري بالذكر أنه مع مطلع القرن الماضي، دخل تطبيق الفصل 126 من ظهير 2 يونيو 1915 حيز التطبيق مع دخول المستعمر الفرنسي، الذي جاء ليواكب سياسته الرأسمالية، التي تمظهرت في المجال العمراني، بعمليات الانتقال من الطابع التقليدي الإسلامي إلى الطابع الأوربي الحديث.
وذهب قانونيون إلى اعتبار أن نظام الملكية المشتركة، التي تقوم على الفصل بين ملكية الأرض وملكية ما فوقها، كانت تعتبر وضعا مشروعا قبل تطبيق ظهير 1946، عندما أجاز الفصل 483 من قانون الالتزامات والعقود، المستنبط في الغالب من الفقه الإسلامي، بيع جزء محدد من الفضاء الطليق أو الهواء العمودي، الذي يرتفع فوق بناء قائم فعلا، والسماح كذلك للمشتري بأن يبني فيه شرط تحديد طبيعة البناء وأبعاده، وإقرار الفصل 97من ظهير 1915 حق السطحية، باعتباره حقا عينيا، قوامه حيازة بنايات ومنشآت وأغراس فوق ملك الغير.
وكان لعدم إعمال ظهير 1946، الذي نقل حرفيا عن المادة 664 من القانون المدني الفرنسي، فضلا عن إقراره الصريح بحالة تقسيم الملكية العقارية تقسيما أفقيا، واقتصاره على تنظيم حقوق والتزامات مختلف ملاك طبقات نفس العقار المبني، من العوامل الأساسية، التي جعلته لا يرقى بأي حال من الأحوال إلى نظام قانون الملكية المشتركة للعقارات المبنية، الذي دقق في كل التفصيلات، المتعلقة بتقسيم العقار المبني، وتنظيم إدارته الجماعية.
وبالعودة إلى قانون الملكية المشتركة الجديد، نجد أن أحكامه تسري على العقارات المبنية المقسمة إلى شقق أو طبقات أو محلات، والمشتركة ملكيتها بين عدة أشخاص، كما تسري هذه الأحكام كذلك على مجموعات العقارات المبنية، وعلى مختلف الإقامات المؤلفة من بنايات متلاصقة أو منفصلة وبها أجزاء مشتركة.
وتشمل هذه الأحكام العقارات، محفظة كانت أو في طور التحفيظ أو غير محفظة والموجودة داخل مجموع التراب الوطني ومن إيجابيات هذا القانون، حسب رشيد خلوقي، محامي بهيئة القنيطرة، أنه عمل على تعزيز الحقوق الفردية للملاك المشتركين، ولم يتغافل عن التشديد على تحصين حقوقهم الجماعية، وارتقت مقتضياته إلى مستوى القواعد الآمرة والملزمة لأطراف العلاقة، فضلا عن فرض الالتزام بوضع نظام الملكية المشتركة، وذلك تحت طائلة الخضوع لنظام نموذجي، وتحديد حقوق والتزامات الملاك المشتركين ومكتريهم بشكل دقيق نسبيا، وتنصيصه على المجموعات السكنية والتعاونيات السكنية، إلى جانب تحديد الأجزاء المشتركة والأجزاء الخاصة بشكل أكثر تفصيلا ودقة.
بيد أن خلوقي أبدى استغرابه من توسيع نطاق تطبيق هذا القانون ليشمل حتى العقارات غير المحفظة، أو التي توجد في طور التحفيظ، علما أن الكل يدرك مدى الأخطار الممكن أن تنتج عن بناء عمارة أو مجموعة من العمارات فوق أرض غير محفظة.
واعتبر خلوقي أن جهل المالك القانوني للعمارة المشيدة فوق أرض غير محفظة، هو في غالب الأحيان بناء فوق أرض الغير، مع جميع الآثار القانونية، التي يمكن أن تنتج عن هذه الوضعية، وتبعاتها المحتملة على من يشترون الشقق، الذين يجدون أنفسهم بدون أية حماية قانونية، بل من الممكن تجريدهم من ملكية شققهم إذا ما ثبت أن الملك، الذي شيدت فوقه العمارة، هو لمالك آخر.
ونبه خلوقي إلى أنه سيصبح من العبث تطبيق هذا القانون على الأراضي غير المحفظة، في الوقت الذي ينادي فيه الجميع بتعميم وإجبارية نظام التحفيظ العقاري، بهدف التقليل من المنازعات العقارية، وضمان استقرار المعاملات بين الأفراد، وكذا تشجيع الاستثمار الداخلي والخارجي.
من جهته، قال نور الدين بوغليمي، محام بهيئة القنيطرة، إن المادة 11 من قانون 18-00، جاء في آخر فقراتها أنه إذا كان العقار غير محفظ، يودع نظام الملكية المشتركة والتعديلات التي قد تلحقه لدى كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية الواقع العقار بدائرة نفوذها.
والحال، يلاحظ بوغليمي، أنه لا أحد يدرك كيف يمكن التعامل مع ملفات معقدة للملكية المشتركة فوق أرض غير محفظة، مكونة من عدة وثائق تقنية وقانونية وعقود قد تكون عرفية من طرف مكاتب الضبط بمحاكم المملكة، في حدود الإمكانات المتوفرة لها في الوقت الراهن، وفي ظل تكدس الملفات بها، وكيف يتسنى لها مراقبة هذه الملفات والاحتفاظ بها واستعمالها.
وشدد بوغليمي على أن تنصيص المادة الأولى من القانون الجديد على أن هذا الأخير يسري كذلك على الأملاك، التي هي في طور التحفيظ، دون إضافة ضمانات أخرى للملاك المشترين بأن يكون أجل التعرضات قد انتهى بالنسبة لمطالب التحفيظ، جريا بما هو معمول به بالنسبة للتجزئات العقارية، يعتبر ثغرة من بين الثغرات المهمة المسجلة على القانون الجديد، التي يجب استدراكها.
وأكد نور الدين بوغليمي أن أهم ما جاء به ذلك القانون هو محاولة تنظيم الملاك المشتركين داخل الإقامة أو التجزئة، في إطار مؤسسة سماها باتحاد الملاك المشتركين، بمثابة وعاء يمكن من استيعاب مشاكل قد تطرح بين الملاكين، وهذا الاتحاد يعقد جمعا عاما، وهذا الجمع العام يتداول في عدد من القرارات، التي تهم تسيير وتدبير الأجزاء المشتركة، التي حددتها المادة 4 من القانون المذكور.
وأوضح بوغليمي أن هذا الجمع العام يتخذ قراراته بالأغلبية، التي تكون مطلقة حينا، وتكون بأغلبية ثلاثة أرباع الأصوات حينا ثانيا، وتكون بالإجماع حينا ثالثا، وذلك حسب أهمية وحساسية القرار المتخذ، وبالأغلبية المطلقة مثلا يجري انتخاب وكيل اللائحة ونائبه، ومهمة هذا الوكيل تنحصر في السهر على تنفيذ قرارات الجمع العام.
ولم يخف نورالدين بوغليمي أن خروج هذا القانون دون صدور قانون تنظيمي ينظم عددا من الإجراءات، التي جاءت غامضة، مثل نموذج نظام الملكية المشتركة، ستجعل الملاك المشتركين في حيص بيص من أمرهم، كما يقولون، إزاء نظام الملكية المشتركة، من حيث التأسيس وشكليات هذا النظام، رغم أن المادتين 9 و51 من القانون رقم 18/00 حاولتا حصر مضامين نظام الملكية المشتركة.
وتقاطعت تساؤلات عدد من رجال القانون حول كيفية إنشاء اتحاد الملاك المشتركين؟ وعقد الجمع العام؟ ومصداقية انعقاد جمع عام في غياب حضور السلطة، أو إيداع محضر الجمع العام بين يدي السلطة؟ كيف يمكن إنشاء نظام ملكية مشتركة؟ وبرأي عبد الحق صافي، أستاذ جامعي، متخصص في قضايا الملكية المشتركة للعمارات والدور المقسمة إلى شقق أو طبقات أو محلات، هناك جملة من الاقتراحات اعتبرها قادرة على سد الثغرات، التي شابت القانون رقم 18/00، ومنها الإسراع بإصدار النصوص التنظيمية للظهير، متضمنة تفاصيل إدارة وتدبير العقار المشترك الملكية، وكذا النظام النموذجي للملكية المشتركة، والعمل على إصدار تشريع خاص يعنى بتدبير العقارات المشتركة الملكية غير المحفظة، مع مراعاة خصوصيات هذه العقارات التي لا تتوفر على رسوم عقارية مستقلة.
وأردف أن اعتبار كهف العمارة المشتركة الملكية، بمثابة جزء مشترك، وذلك بصورة آمرة، سيقطع الطريق على المنعشين العقاريين لاستغلال الوضع الحالي، فيضمنوا النظام شرطا يقضي باعتبار المحلات المتواجدة في هذا الكهف، بمثابة أجزاء خاصة، يعمدون إلى بيعها، سعيا وراء الربح المفرط.
ومن الإصلاحات، التي نادى بها صافي، التحديد الدقيق للمهنيين المؤهلين قانونا لتحري كافة التصرفات المتعلقة بنقل ملكية الشقق، أو محلات في العقارات المشتركة الملكية، أو إنشاء حقوق عينية عليها، أو نقلها، أو تعديلها، أو إسقاطها.