مذكرات رحلة إيمانية ضمن ضيوف خادم الحرمين الشريفين ( الحلقة الحادية عشرة)

بعض من حياتنا في مكة حيث الخميس والجمعة مختلفان

الصحراء المغربية
الخميس 25 يناير 2018 - 17:04

كانت الأيام التي قضيناها في الديار المقدسة في إطار برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين لافتة، ولعل أهم شيء في البرمجة هو فسح مجال الاختيار للضيوف في ما يخص التوجه إلى المسجد، إذا لم يكن هناك التزام بزيارة أو لقاء.

لم نكن نكل على امتداد الأيام العشرة إطلاقا، وكنا نجاهد من أجل استثمار الفرصة، التي أتيحت لنا، فنحن نزور أطهر البقاع، وهي فرصة لا تتاح باستمرار، ولهذا كنا نمضي أغلب الأوقات في المسجد من أجل الصلاة والدعاء في انتظار الأذان وحتى بعد الصلاة يحلو المقام في المسجد.

قضينا نصف المدة (خمسة أيام) في المدينة المنورة، وبقي أمامنا خمسة أيام أخر قبل أن نقفل عائدين إلى أوطاننا، صراحة لم نكن نعد الأيام، ولم نكن نشعر بها وهي تمر كالطيف، بفضل التنوع الذي طبع البرنامج، كان همنا الأول والأخير أن نصلي كل الأوقات في المسجد الحرام، فالصلاة فيه كما هو معروف، وكما أشرت في حلقات سابقة تعدل 100 ألف صلاة في ما سواه من المساجد.

كان المسجد الحرام يشدنا إليه شدا، إنها سلطة المكان التي لا حدود لها، أنت فيه لست أنت وإن شهد لك بذلك دمك ولحمك، واسمك ومن يرافقونك. كانت أحلى الأوقات بالنسبة لنا ونحن في الديار المقدسة تلك التي نقضيها في المسجد الذي قال عنه سيد الخلق عليه الصلاة والسلام " تشد إليه الرحال".

السعادة التي تغمرنا ونحن متجهون إليه لا ينصفها أي وصف، نستشرف اللحظة التي تصل فيها حافلة الفندق إلى محيط المسجد ونتطلع إلى رؤية الكعبة المشرفة، والصلاة ونحن أمامها.

جاذبية المكان تجعلك مختلفا، أنت في المسجد الحرام يا سيدي المكان مختلف ولا شيء له سلطة عليك، في مكة المكرمة لا يحلو لك شيء عدا الصلاة في المسجد الحرام وقضاء أكبر وقت ممكن فيه.

 

الخميس والجمعة مختلفان

الحضور قبل موعد الصلاة أفادنا في كثير من الأحيان والمواقف، ففضلا عن صلاة النوافل والدعاء، فإنه كان يخول لنا فرصة تفادي الاكتظاظ، لأنه في بعض الأحيان لا يتمكن الكثيرون من الولوج إلى داخل المسجد الحرام خاصة يومي الخميس والجمعة.

كان مساء يوم الخميس في مكة المكرمة مختلفا عن الأيام التي قضيناها بها، واتضح لنا الاختلاف بجلاء في المسجد الحرام، لقد تعودنا على الاكتظاظ في كل الأوقات لأن الزوار والمعتمرين كثر، فالمسجد الحرام يأتيه الناس من فج عميق يختلفون في الموطن واللغة ويوحدهم الدين الإسلامي، إنهم من أمة لا إله إلا الله.

 كان الاكتظاظ أكثر حدة قبل أداء صلاة المغرب يوم الخميس، نعم الحضور قياسي، وكان من الصعب جدا المرور عبر المناطق المؤدية إلى داخل المسجد الحرام، كل الأمكنة غاصة بالمصلين.

كنا نعلم أن المواطنين السعوديين وحتى المقيمين يتوافدون على مكة المكرمة من مختلف مدن المملكة العربية السعودية يومي الخميس الجمعة من أجل الزيارة أو الاعتمار وأداء صلاة الجمعة في المسجد الحرام، لكن لم نتوقع ما شاهدناه بأم أعيننا.

إذا حالفك الحظ وولجت إلى المسجد أو إحدى الباحات يخيل إليك أنك في شهر رمضان المبارك، فالناس يتسابقون من أجل كسب أجر إفطار الصائم. من المتعارف عليه أن المسلمين يقتدون بالرسول صلى الله عليه وسلم عبر صيام يومي الاثنين والخميس، وفي المسجد الحرام الإفطار ميسر في هذين اليومين بحكم وجود الكثير من الناس الذين يحضرون الرطب والقهوة والشاي هدفهم تمكين الصائمين من كسر الصيام وكسب الأجر والتواب.

وأنت تبحث عن موقع في المسجد يلفت انتباهك حلقات الدروس الدينية حيث يتحلق حول علماء الدين والفقهاء زوار المسجد، لفهم مواضيع دينية شتى.

الأجواء التي يشهدها المسجد الحرام خلال ما تبقى من يوم الخميس وأيضا طيلة يوم الجمعة مختلفة عن التي عشناها في ما مضى من الأيام سواء في مكة المكرمة أو المدينة المنورة، إذ شهدت صلاة الجمعة حضورا فوق التصور، وامتلأت كل المنافذ المؤدية إلى المسجد عن آخرها، قبل الأذان بحوالي ساعة، وبما أننا كنا نعد العدة للعودة إلى أرض الوطن وأيضا بسبب التعب جراء العمرة الثانية وقلة النوم انشغلنا ولم نغادر الفندق في وقت مبكر كما درجنا، وبالتالي وجدنا صعوبة في الولوج إلى المسجد واستمعنا إلى الخطبة وأدينا الصلاة في محيطه على غرار المئات. 

 

عناية خاصة بالمسجد الحرام

على غرار المسجد النبوي يحظى المسجد الحرام بعناية كبيرة من طرف المسؤولين، فالنظافة متواصلة على مدار الساعة، فالبيت الذي لا يخلو من المصلين والطائفين، والذي فضله الخالق يستحق العناية التي يحاط بها من طرف عموم المصلين وأيضا المسؤولين عن أمنه وأمن زواره ونظافته.

بعد كل صلاة في الداخل كما في الباحة يلفت انتباهك العمال وهم يغيرون براميل مياه زمزم وينظفون الأرضية، كلما غادر الزوار موقعا ما.

الجو كما قلنا حار في مكة ولتلطيفه تشتغل المروحات بشكل دائم. يستحق العمال والمشرفون عليهم كل الشكر، فهم يسهرون على راحة ضيوف الرحمان، يؤدون واجباتهم الدينية عندما تقام الصلاة ويسرعون الخطى للقيام بمهامهم بلا ملل، فعلى غرار المسجد النبوي في المدينة المنورة والمسجد الحرام في مكة التنظيف حاضر في كل وقت وفي كل موقع، ويشمل أيضا المواضئ المتناثرة في الباحات تقديرا لعدد الزوار الراغبين في تجديد الوضوء.

سبق أن أشرت إلى أن ليل مكة كنهارها، والنظافة جزء أساسي في هذا المكون، وحتى الصفا والمروة اللذان لا يمكن أن يتوقف السعي بينهما يجري تنظيفهما بعناية مع الحرص على عدم عرقله أشواط السعي قدر الإمكان، وقد صادفنا هذا خلال أداء العمرة الثانية، وخاصة آخر شوط حيث كان الإيقاع بطيئا مقارنة مع السابق بحكم تنظيفه.

الحلقة الأخيرة بعد غد السبت




تابعونا على فيسبوك