خلق الله الإنسان ضمن منظومة الكون وجعله يعيش معركة الحياة القاسية، حيث الكفاح على أشده، لكي يمتحن في كل لحظة امتحانا لا محاباة فيه
أما المواد التي يمتحن فيها لا يمكن أن تنحصر بين غلافي كتاب الحياة القائمة على الصراع الدائم، وهو صراع من أجل البقاء، فالإنسان لا يمكن أن يجد حياة كلها مفروشة بالورود، بل هناك عراقيل ومشاكل وعقبات تعترضه في حياته المعيشة، فهناك أناس يواجهون المواقف الشاذة إلى حد ما بالبكاء والنحيب، ظنا منهم أنهما السبيل الوحيد إلى الخروج من مأزقهم، ولو كان جل الناس مثلهم لما وصلنا إلى هذه الدرجات العليا من التقدم والازدهار، التي غزت حتى الفضاء، لتكشف لنا ما وراء تلك الغيوم السوداء.
فالعلماء لم ييأسوا من أول محاولة للطيران أو في محاولاتهم لاكتشاف عدة أشياء في الحياة، والنبي صلى الله عليه وسلم، لم يعجز ولم يفقد الأمل رغم كل ما لاقاه من أدى المشركين، لأنه كان مؤمنا بأن "الصبر مفتاح الفرج"، و"أن مع العسر يسرى"، فكابد حتى تمكن من تبليغ الرسالة الإسلامية تحقيقا لرغبة الله تعالى.
وهناك أناس يعتبرون فشلهم لمرة واحدة بمثابة رجوع خطوة إلى الوراء للقفز وتحدي الحواجز، وهذه الفئة التي تتوفر على كل هذه الشروط، تكون لها شخصية قوية عظيمة تسير الأمور بخطى ثابتة نحو النجاح والنهوض بأعباء الحياة التي تتطلب الصبر والكد، وكذلك الرفع من مستوى بلادهم أمام باقي الأصقاع.
ويبقى الفشل محطة لتقويم سلوكنا وتحديد مواطن الخلل في أدائنا لتجديد العزم والسير قدما إلى الأمام نحو ما يخدم الإنسانية جمعاء لأجل الرخاء والازدهار والسلم والسلام.