سنتان حبسا نافذا وغرامة 70 ألف درهم لمدير شركة وهمية

الثلاثاء 28 يوليوز 2009 - 12:45

ظل حلم إنشاء شركة متخصصة في تجارة المواد الكهربائية فكرة تراود رشيد، المزداد سنة 1983 بآيت أورير ضواحي مدينة مراكش، منذ نعومة أظافره.

ومباشرة بعد مغادرته عمله بإحدى الشركات المختصة في الكهرباء، خلال سنة 2006، اكترى محلا تجاريا عبارة عن مراب بحي إيكودار، بالمنطقة التي ازداد وترعرع فيها، وخصصه لإصلاح الآلآت الكهربائية، قبل أن يتخلى عنه ويكتري محلا ثانيا أمام مركز الدرك الملكي بمركز آيت أورير، استغله لعرض وبيع لوازم الهواتف المحمولة.
وخلال شهر ماي المنصرم، شرع رشيد، في إنجاز مجموعة من الوثائق الخاصة بإنشاء شركة يتولى تسييرها وإدارتها، وبعد استكمال الوثائق قدمها إلى السلطات المختصة وأدلى بوثيقة تحدد رأسمال الشركة في حدود 10000.00 درهم، من أجل الحصول على ترخيص لإنشاء شركة مختصة في تجارة المواد الكهربائية، وإنجاز أشغال الكهرباء والترصيص.

تعمد رشيد، بعد حصوله على الترخيص تغيير عنوان مقر الشركة المدلى به في الوثائق بعنوان آخر في الطوابع والأختام الخاصة بالشركة نفسها التي يستعملها في الشيكات، للإيقاع بضحاياه، الذين يتعامل معهم، حتى لا يتوصلوا إلى عنوانه الحقيقي، كما فتح حسابات بنكية متعددة باسمه الشخصي أو باسم الشركة المذكورة، من أجل الحصول على دفاتر الشيكات للتعامل بها مع شركات أخرى ومباشرة عملياته الاحتيالة.

اعتاد زهير، صهر مدير الشركة الوهمية الالتحاق صيف كل سنة، بعد انتهاء الموسم الدراسي، بالمحل التجاري الذي يتوفر عليه صاحب الشركة بآيت أورير، والذي يستغله كمخزن لإيداع السلع التي يحصل عليها من محلات وشركات أخرى، وفي المدة الأخيرة جرى تكليفه بتوزيع المواد الكهربائية على المحلات التجارية الموجودة بالمنطقة نفسها، رفقة مستخدم مكلف بإنجاز أعمال الكهرباء بالأوراش، التي يجري الاتفاق مع أصحابها للعمل على ربطها بالكهرباء، باستعمال سيارات مختلفة تابعة لوكالة متخصصة في كراء السيارات.

خلال نهاية شهر يونيو المنصرم، طلب رشيد من مستخدمه الذهاب إلى محل لبيع العقاقير الموجود بسيدي يوسف بن علي، ومنحه شيكا بنكيا باسم شركته الوهمية، موقعا على بياض من أجل تسليمه لصاحب المحل لتدوين قيمة السلع، التي جرى اقتنائها، في الوقت الذي يجري تكليفه بإعادة توزيع السلع الكهربائية، التي يحصل عليها عن طريق النصب والاحتيال، باستعمال شيكات دون مؤونة باسم شركة وهمية على أصحاب محلات العقاقير بمركز آيت أورير، دون فواتير، ويتسلم منهم مبالغ مالية عبارة عن تسبيق للثمن الإجمالي للسلع.

كان مدير الشركة الوهمية يوهم أصحاب المحلات التجارية المعدة لبيع العقاقير، في إطار معاملاته التجارية، أنه يقدم لهم عروضا خاصة أثناء توزيع السلع الكهربائية عليهم دون فواتير وبثمن أقل من الثمن المعمول به في حدود خمسة دراهم، رغبة منه في البحث عن زبناء لإنجاح شركته الجديدة، التي جرى تأسيسها حديثا.

تقدم أحد الضحايا وهو صاحب محل تجاري بحي المسيرة، بشكاية في الموضوع إلى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بمراكش، بخصوص النصب والاحتيال، الذي تعرض له بعد أن اكتشف أنه وقع ضحية نصب واحتيال من طرف مدير الشركة الوهمية، بعد رجوع شيكين بنكيين باسم الشركة المذكورة بملاحظة عدم كفاية الرصيد البنكي، أعطى وكيل الملك تعليماته للشرطة القضائية بفتح تحقيق في موضوع الشكاية واعتقال المتورطين في عملية النصب والاحتيال، وأخبر المشتكي الذي كان يزاول عمله بمحله التجاري بحي المسيرة عناصر الشرطة بالدائرة الأمنية 11 التابعة لولاية أمن مراكش، بوجود مستخدمين بالشركة الوهمية بمحله بعد عودتهما من أجل تغيير بعض السلع الكهربائية التي جرى اقتنائها بواسطة شيكين بنكيين بقيمة 40 ألف درهم، ليجري اعتقالهما واقتيادهما إلى مخفر الشرطة ووضعهم تحت تدابير الحراسة النظرية، في الوقت الذي جرى اعتقال مدير الشركة من طرف عناصر الدرك الملكي بآيت أورير.

وبعد إخضاعهم لإجراءات التحقيق من طرف عناصر فرقة الأبحاث الثالثة بالمصلحة الولائية للشرطة القضائية، أحيلوا في حالة اعتقال على أنظار وكيل الملك بالنيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بمراكش، الذي قرر متابعة مدير الشركة بتهمة النصب والاحتيال وإصدار شيكات دون رصيد، في حين قرر متابعة المستخدمين بالمشاركة في النصب وإحالتهم على الغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة نفسها، التي أدانت مدير الشركة بسنتين حبسا نافذا وغرامة 70 ألف درهم، في الوقت التي قضت ببراءة مستخدمين بالشركة الوهمية نفسها، وتمتيعهما بالسراح.




تابعونا على فيسبوك