شجار بين عائلتين يودي بحياة شاب إثر اعتداء بالسلاح الأبيض

الثلاثاء 21 يوليوز 2009 - 13:54
الضحية عبد الجبار الحساني

لفظ شاب في مقتبل العمر أنفاسه، ظهر الجمعة الماضي، على متن سيارة للإسعاف، كانت تقله، في حالة صحية حرجة، من الجديدة إلى الدارالبيضاء، حيث كانت ستجرى له عملية جراحية بالغة الحساسية، إثر تعرضه لـ 3طعنات بسكين، في الجهة اليسرى من بطنه.

وحسب الشهادات التي استقتها "المغربية" من ذوي الضحية، فإن أطفال "الدرب"، ومن ضمنهم وليد (14 ربيعا)، ابن شقيقة الهالك، كانوا يلعبون في حدود السابعة من مساء الأحد 12 يوليوز الجاري، كرة القدم، في ساحة وسط التجمع السكني. وكعادته، تدخل ابن الجيران، في عقده الخامس، واحتجز الكرة البلاستيكية، التي لا يتعدى ثمنها 5 دراهم، ورفض إعادتها للصغير، رغم توسلات أمه (ك)، التي تعرضت وشقيقتها (ف)، للشتم والتعنيف على يد والدة وشقيقة محتجز الكرة، اللتين كانتا نزلتا لتوهما مهرولتين من المنزل العلوي، ومتسلحتين بعصا، لمؤازرة فرد العائلة، ما حدا بشقيق المعتدى عليهما (ك) و(ف)، المدعو عبد الجبار حساني ( 34 عاما، عازب، حاصل على دبلوم في الحلاقة، يقطن مع أسرته بزنقة فرنسا، وحل بعاصمة دكالة قبل 4 أيام من الحادث، قادما إليها من مدينة الداخلة)، إلى التدخل، سيما أنه كان يتابع نازلة الخصام، فانهالت عليه الأم وابنتها، حسب شهادة شقيقة الهالك، بالشتم والتعنيف بـ"الزرواطة"، في ظهره، وعنقه.

وأضافت الشقيقة في شهادتها، أن الأمر تطور إلى ما لا تحمد عقباه، جراء تدخل شقيق المعتديتين، الذي استل سكينا من داخل دكان، يشرف عليه بالجوار، وسدد طعنات غادرة وغائرة من الخلف إلى شقيقها عبد الجبار، أصابته في الجهة اليسرى من بطنه، وسقط على إثرها على الأرض، وهو يتخبط من شدة الألم.

في الحين، عمد صديق الضحية إلى نقله على متن دراجة نارية إلى المركز الاستشفائي الإقليمي محمد الخامس بالجديدة، حيث خضع بمصلحة المستعجلات، لعملية جراحية سطحية، أجراها له ممرض، في زمن قياسي.

وأمده طبيب المستعجلات بوصفة، تضمنت، حسب ما اطلعت عليها "المغربية"، حقنة "سات" و"دوليبران" و"فولطارين75". ورغم حالة المصاب الحرجة، لم تجر للمصاب فحوصات بالأشعة لمعرفة مدى عمق الضربة، التي كان يحملها في بطنه، وباقي أعضاء جسمه، إذ تخلص الطبيب المعالج منه، ولم يحله على قسم الإنعاش، ولم يحتفظ به تحت المراقبة الطبية، في مصلحة المستعجلات.

و مساء اليوم نفسه (الأحد)، تستطرد شقيقة الضحية، كلف الأخير نفسه مشقة الانتقال إلى قسم المداومة بالمصلحة الأمنية للتبليغ عن نازلة الاعتداء. وحلت عناصر الضابطة القضائية بعدها بزنقة فرنسا، واقتصر تدخلها الأمني على مباشرة الإجراءات المسطرية، والتحريات الشكلية، دون حجز سلاحي الاعتداء، المتمثلين في السكين والعصا، ودون اعتقال المشتبه به الرئيسي، سيما بمقتضى حالة التلبس، ودون استقدامه في حالة سراح، إلى المصلحة الأمنية.

وفي اليوم الموالي (الاثنين)، سلم طبيب آخر بمستشفى محمد الخامس، الضحية شهادة طبية، لم تتعد مدة العجز المؤقت فيها 21 يوما، دون أن يبلغ أحد من الطبيبين الشرطة بواقعة الاعتداء بالسلاح الأبيض، التي كان الضحية يحمل آثارها.

وبناء على شهادة العجز المؤقت، سجل الضحية، في اليوم الموالي للاعتداء، شكاية لدى الدائرة الأمنية، التي لم تعمل على فتح بحث في النازلة، حسب إفادات أقارب الهالك.

ومساء اليوم نفسه (الاثنين)، نقلت العائلة الضحية إلى مصحة خاصة بالجديدة، حيث أجرى له الطبيب المعالج فحوصات، وطمئن الجميع على صحته، ليغادر المصحة بطلب من الطبيب، إلا أنه ظل يعاني في صمت، من آلام حادة في الجهة اليسرى من بطنه، الذي أصيب بانتفاخ، إثر تعفن داخلي.

ومساء الخميس الماضي، وبمعية أفراد العائلة، عاود الضحية زيارة الطبيب نفسه لدى المصحة الخاصة، إلا أنه احتفظ به ليلة كاملة داخل المصحة، بعد أن تبين له أن حالته الصحية حرجة.

وما استغرب له أقارب الضحية، أن الطبيب المعالج لم يحتفظ به في المرة الأولى، وعندما عاد لزيارته، طلب نقله على وجه السرعة إلى مصحة خاصة "بولكلينيك" بدرب غلف بالدارالبيضاء، لإخضاعه لعملية جراحية حساسة، بعد أن جرى الاحتفاظ به ليلة كاملة (ليلة الخميس)، وإلى غاية صباح اليوم الموالي (الجمعة)، مقابل 2999 درهم، سيما أن كل دقيقة كانت مصيرية في حياة الضحية. ويجهل أفراد أسرة الضحية الأسباب الحقيقية وراء التخلص منه بهذه الطريقة، التي تتنافى وأخلاقيات مهنة الطب، ما يشكل في نظرهم جريمة عدم إسعاف شخص في خطر.

وتقرر نقله على متن سيارة طبية للإسعاف، التي استغرق حضورها أزيد من ساعتين، وكلفت الأسرة 4500 درهم، حسب إفادة ذوي الهالك. واستغرقت رحلتها من الجديدة إلى آزمور، أكثر من 3 ساعات، جراء إصابتها بعطب في "الرادياتور". ما كان يضطرها للتوقف دون انقطاع، حسب شهادة ابن شقيقة الضحية، الذي كان يصاحبه.
وتوقفت سيارة الإسعاف الطبية نهائيا على مشارف جماعة اثنين هشتوكة، يضيف أهل الضحية، وأخذت حالة الضحية تزداد سوءا.

وبعد مرور وقت طويل، حلت سيارة إسعاف عادية، وتكلفت بنقل المصاب، في رحلته الأخيرة، إلا أنه فارق الحياة، في حدود الواحدة و40 دقيقة من ظهر الجمعة الماضي، على مشارف بلدية البير الجديد.

واضطرت سيارة الإسعاف العادية، التي كلفت الأسرة 1500 درهم، العودة إلى نقطة انطلاقها، دون التصريح بنازلة الوفاة، لدى أول مركز تابع للأمن الوطني، أو الدرك الملكي.

وظهر اليوم نفسه (الجمعة)، أودعت جثة الهالك في مستودع الأموات بالمركز الاستشفائي الإقليمي محمد الخامس، وأحالها الوكيل العام لدى استئنافية الجديدة، صباح الأحد الماضي، على مختبر الطب الشرعي بالدارالبيضاء، لإخضاعها للتشريح الطبي.

وحسب إبراهيم اللحية، صهر الضحية، فإن تقرير الخبرة الطبية أثبت أن الضحية كان تلقى 3 طعنات بآلة حادة، واحدة منها أصابت الكليتين، بعمق سنتمترين. ووري جثمان الهالك، عصر الأحد الماضي، في مقبرة سيدي بوزيد، مسقط رأسه.

وعلمت "المغربية" من ذوي الهالك، أن المشتبه به الرئيسي ظل حرا طليقا، طيلة 5 أيام، رغم الاعتداء بالسكين، الذي ذهب ضحيته ابنهم، كما شوهد المتهم يمارس بكل حرية، التجارة في دكانه بشارع فرنسا.
ولم تعمد الضابطة القضائية لدى الدائرة الأمنية إلى اعتقاله، إلا يوم الجمعة الماضي، بعد أن أخطرتها المصحة الخاصة بالجديدة، بحالة الضحية الصحية، الميئوس منها، ومفارقته للحياة على متن سيارة الإسعاف.

كما علمت "المغربية" أن المشتبه به الرئيسي، وضع تحت الحراسة النظرية، لمدة 48 ساعة، جرى تمديدها إلى 24 ساعة. واستمعت الدائرة الأمنية، الجمعة الماضي، في محاضر استماع قانونية، لإفادات أطراف النازلة، من العائلتين المتخاصمتين.

لكن الضابطة القضائية لدى القسم القضائي الأول بالمصلحة الإقليمية للشرطة القضائية، دخلت السبت الماضي، على الخط، في واقعة الضرب والجرح بالسلاح الأبيض المفضي إلى الموت، والتي وصفت بـ "الشائكة".

وباشرت التحريات وإجراءات البحث، من نقطة الصفر، وأعادت الاستماع من جديد إلى جميع أطراف القضية، فيما احتفظت بالمسطرة المرجعية، التي أنجزتها الدائرة الأمنية، فقط من أجل الاستئناس.




تابعونا على فيسبوك