عائلتها تتهم زوجها بقتلها وتبدأ مرحلة البحث عن حقيقة وفاتها في السويد

تعارف وزواج عبر الإنترنت بين مغربية وفلسطيني يتحولان إلى وفاة غامضة

السبت 18 يوليوز 2009 - 12:41

انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة زواج الفتيات المغربيات من الأجانب عبر الشبكة العنكبوتية، كغيرهن من الفتيات في جميع أنحاء العالم، لكن كثيرا من هذه الزيجات، بدل أن تنتهي بالسعادة وتكوين أسرة يملأها الحب والود، تتحول إلى مأساة حقيقية للزوجة أو لأفراد عائلتها.

وقصة حنان شكور، الفتاة الوديعة الهادئة الجميلة، التي غيبها الموت في عمر الزهور، إحدى قصص زواج الإنترنت، التي انتهت بموتها في ظروف غامضة بمدينة مالمو السويدية، أربعة أيام بعد التحاقها بزوجها الفلسطيني، الذي أحبته كثيرا ورأت فيه الزوج الصالح المتدين، الذي سيغمرها بحنانه وعطفه، لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي الأنفس.

فبين التعارف العادي الذي تحول إلى قصة حب انتهت بارتباط رسمي، ثم انتهت تراجيديا، ما زالت عائلة حنان تتجرع مرارتها، وهي تغوص في دوامة البكاء على فراق الابنة المتفهمة، ذات القلب الطيب، الصبورة الحنون، والتساؤل حول ظروف وافاتها الغامضة، التي لم تستطع أسرة حنان أن تستوعبها أو تتقبلها، رغم تأكدها من صحة الخبر، كما قالت والدتها: "ما زلنا نبكي فراقها وسفرها، حتى فجعنا من جديد بخبر وفاتها بطريقة بشعة وفي ظروف غامضة بعد أشهر قليلة عن زواجها".


تعارف وزواج

ابتدأت قصة حنان المغربية، وزوجها هاني الفلسطيني المقيم بالسويد، بتعارف عادي عبر الشبكة العنكبوتية "الإنترنت"، في أواخر سنة 2007، ولجتها حنان بحثا عن شاب متدين تربط معه علاقة تعارف، دون أن تطرح فكرة الزواج عبر الإنترنت، فقادها حظها العاثر إلى التعرف على هاني، الشاب الفلسطيني ذو 32 عاما، المقيم بدولة السويد، شاب وسيم، متدين، أعجبت حنان، حسب إفادات والدتها خديجة، في لقائها بـ"المغربية"، بأخلاقه العالية، وتدينه وممارسته لشعائره الدينية.

كان الحديث الدائر بين هاني وحنان في معظمه حول القضية الفلسطينية، والعدوان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية، وأكد هاني لحنان استعداده للسفر إلى فلسطين والاستشهاد هناك، لكن حنان، تضيف الأم، حاولت جاهدة أن تمنعه من ذلك، موضحة له أن الاستشهاد ليس الحل الوحيد للقضية الفلسطينية، وكررت محاولاتها إلى أن أقنعته بالعدول عن الفكرة.

ومن هناك، تشرح الأم، توطدت العلاقة بين ابنتها الضحية وزوجها الفلسطيني، الذي صارحها بعد خمسة أشهر عن علاقتهما بحبه لها ورغبته في الزواج منها، وكان يكرر على مسامعها عبارة أنها كانت السبب في إعادة الأمل إلى حياته.

وافقت حنان على الارتباط بهاني، لأنها رأت فيه مجموعة من الصفات والأخلاق التي كانت تتمناها في شريك حياتها، فعرفته على أهلها، واتفقا على موعد الخطوبة، في شهر ماي 2008، فوافقت الأسرة وسافر في اليوم الموالي من أجل إعداد الوثائق، والعودة لإنهاء مراسيم الزواج.

وأضافت الأم خديجة، التي لم تكف عن البكاء طوال حديثها إلى "المغربية"، حزنا على المصير المأساوي لابنتها، أنه، وخلال فترة عودته إلى السويد لإعداد الوثائق، كان هاني يتحدث إلى حنان عبر الإنترنت، كما كان يتحدث إلى أفراد أسرتها، وقالت الأم: "اعتبرته فردا من الأسرة، وكنت أعطف عليه، خاصة أنه يقيم بمفرده في السويد، بعيدا عن أسرته ووالديه المقيمين في غزة، كما كان يتصل بابنتي بشكل يومي، ويخبرها بجميع ما يباشره من إجراءات لتفعيل زواجهما، لكن كانت تصرفاته حادة تجاهها، إذ أصبح يتشاجر معها لأتفه الأسباب بدافع الغيرة.

وكان يمنعها من مغادرة بيت الأسرة دون إذنه، وكان يتشبث بموقفه حتى ولو كان خروجها من البيت رفقة والدتها أو شقيقتها، كما كان يمنعها من الذهاب إلى الحمام أو زيارة أقاربها، حتى إخوتها الذكور كان يطلب منها ألا تكثر الحديث معهم، ويأمرها بعدم التحدث مع زوجي شقيقتيها، أو الجلوس معهم.

موت غامض

ومضت الأم قائلة إنه ضيق الخناق عليها كثيرا منذ أن خطبها، وكان يفرض عليها أن تتصل به وتخبره بجميع تصرفاتها، وأن تطلب الإذن للقيام بأي شيء، وكان يمنعها من الذهاب إلى المحلات التجارية لشراء احتياجاتها الخاصة، وأغراض الزواج، فقررت ابنتها أن تضع الحجاب وتمتثل لأوامره تفاديا لأي خلاف بينهما، مؤكدة أن ابنتها أقدمت على ذلك طواعية، فهي دائما كانت تقول لي ولشقيقتها إن طاعة الزوج واجبة، خاصة أنه بعيد عنها، وكان صريحا معها منذ البداية.

وقالت أمال، شقيقة حنان الضحية، إن زوج شقيقتها أصبح مختلف الطباع، وتغيرت تصرفاته كثيرا، كان أحيانا يبدو حنونا معها وأحيانا متشددا، لا يتراجع عن ذلك إلا بتدخل من أفراد أسرتها، مضيفة أنه كان يتصل بها ويبعث لها برسائل قصيرة "إس إم إس" على هاتفها المحمول، ليخبرها بموافقته على الخروج مع أهلها أو للذهاب إلى أي مكان تحت ضغط أهلها، ويقول لها: "خليكي فاكرة، أنا وافقت ولكن حتى تجي لعندي للسويد .."، وشرحت الأخت أن "هذا كان تهديدا واضحا منه بقبوله لأشياء على مضمض، لينتقم منها بعد وصولها إلى السويد".

عاد هاني الزوج إلى المغرب في شهر أكتوبر، وبعد إنهاء إعداد وثائق الزواج عقدا قرانهما في شهر نونبر 2008، وأقاما عرسا مغربيا وفقا للتقاليد المغربية، وأوضحت أمال أن زوج شقيقتها كاد أن يفسد زفافه حين غضب لأن أقارب العائلة كانوا يلقون التحية على حنان ويقبلونها، وقال لهم عبارة: "أنا فلسطيني ... أنا لحمي مش رخيص"، وكاد أن ينهي الزواج بمشكلة كبرى لولا تدخل أفراد العائلة لتهدئته من جديد.

واكترى شقة مفروشة بمدينة المحمدية، ليقضي فيها شهر العسل، ورفض الإقامة معهم في منزل العائلة، لكن والدة حنان أكدت أن ابنتها لم تدق طعم العسل، بل أذاقها زوجها الحنضل، مشيرة إلى أن حنان كانت كتومة جدا وصبورة، ولا تقول الكثير مما يحدث بينهما، واعترفت لشقيقتها في ثاني يوم من زفافها أنه شخص غير طبيعي، لأنها شاهدت منه تصرفات غريبة جدا، إذ حدث أن حمل قطعة حديد حين كانت نائمة، وعندما استفاقت قال لها إنه قادر على قتلها أو ضرب رأسها مع الحائط لو فكرت في عدم إطاعة أوامره أو الكذب عليه، ما جعلها تفكر في الطلاق منه، لكنها تراجعت في اليوم ما قبل الأخير لعودته إلى السويد، حين تشاجر معها معلنا عدم رغبته في زيارة أفراد أسرتها لها في الشقة المفروشة التي اكتراها، كما لا يحب أن تطلب منه زيارة شقيقتيها.

وقالت الأم إن حنان قضت شهرا كاملا في الشجار معه، وكادت أن تنفصل عنه بشكل نهائي، لكنه صالحها وأقنعها بأن ما يفعله ناتج عن حبه وغيرته الشديدة عليها، ثم عاد إلى السويد من أجل تحضير أوراق إقامتها معه.

كما أكدت أمال، شقيقة حنان، أن الأخيرة كانت تخاف من زوجها كثيرا، وتطيعه بشكل غير طبيعي، وتصبر على تصرفاته، رغم أنه هددها مرتين بالطلاق إن هي فكرت في الخروج دون علمه، أو قامت بأي تصرف يغضبه، كما كانت تحرص على طاعته، وطلب إذنه في جميع تحركاتها، إلى أن أرسل لها وثائق الإقامة وسافرت إليه في بداية الشهر الجاري، ليصل خبر وفاتها في الخامس من الشهر الجاري.

بحث عن الحقيقة

بعد توصل العائلة بخبر وفاة حنان، ووقوعها من الطابق الثالث من شرفة مطبخ الشقة، التي كانت تقيم فيها مع زوجها الفلسطيني، انهارت والدتها ووالدها من هول الصدمة، ولم يصدقا الخبر إلى أن سافر شقيقها إلى العاصمة الرباط، حيث استقبله القنصل بالسفارة السويدية، وتأكدوا حينها من الخبر بعد الاتصال بالشرطة في مالمو.

وذكر هشام، شقيق حنان، أنه بحث عن خبر وفاة شقيقته في المواقع الإلكترونية، وربط الاتصال بشرطة مالمو، وتأكد أنها فتحت تحقيقا في القضية، وأنها تشك في وجود جريمة قتل، لكنها ما زالت تبحث عن الأدلة، وعن بعض الشهود.

واعتبر أفراد عائلة حنان أن زوجها الفلسطيني، المدعو هاني، من قتلها عبر رميها من شرفة مطبخ المنزل، واعتمدت الأسرة في توجيه هذا الاتهام على الرسائل النصية العديدة التي كان يرسلها لها عبر هاتفها المحمول، قبل التحاقها به في الديار السويدية، إذ حملت هذه الرسائل عبارات التهديد والوعيد بالانتقام، بسبب غيرته الشديدة عليها.

كما بنت الأسرة اتهامها للزوج انطلاقا من تصرفاته المتناقضة، ومعاملته الشديدة لها، وقالت شقيقتها إن حنان أخبرتها بعد وصولها إلى السويد، في اتصال هاتفي، أن زوجها غضب منها في أول لقاء بينهما حين استقبلها في المطار، وكان سبب غضبه أنها كانت جاءت في الطائرة وهي متزينة وتضع الحناء في يديها، وقال لها إنها هكذا كانت تخرج في غيابه عندما كانت في المغرب، كما أكدت لها أنه تشاجر معها بسبب تركها لهاتفها المحمول في المغرب، خاصة وأنه كان يحمل الرسائل القصيرة التي كان يهددها فيها ويتوعدها.

وترجح عائلة حنان وفاتها مقتولة على يد زوجها لأن شرطة التحقيق أخبرت شقيقها أثناء أخذ أقواله عبر الهاتف، بأن التحريات أكدت أن بعض الشهود سمعوا أصواتا عالية في الشقة التي كانت تقيم بها شقيقته وزوجها، وكأنهما كانا يتشاجران، لكنها تبحث عن أدلة ثبوتية.




تابعونا على فيسبوك