ضابط متقاعد يعتدي على دورية راجلة ومسؤولين أمنيين

الجمعة 17 يوليوز 2009 - 09:35

اعتدى ضابط أمن سابق لدى الهيئة الحضرية بأمن الجديدة، كان استفاد من المغادرة الطوعية، سنة 2005، على دورية أمنية راجلة، مكونة من عنصرين من شرطة الزي، كانت تؤمن مهام الحفاظ على النظام العام، وتنظيم حركات السير والجولان، في الشارع العام بعاصمة دكالة

كما مست الاعتداءات كذلك دورية راكبة، كان على متنها 3 من المسؤولين الأمنيين.

وأكد شهود من المكان عينه لـ"المغربية"، أن سيارة خفيفة من نوع "كولف"، مسجلة تحت رقم أ- 56، وعلى متنها 5 ركاب، كانت متوقفة، في حدود الساعة التاسعة وخمسين دقيقة من ليلة الأحد الماضي، في الوضعية الثانية، على الطريق، قبالة الحي البرتغالي بالجديدة، وكانت تعرقل حركات السير والجولان. ما حدا بدورية راجلة تتكون من شرطيين لدى الهيئة الحضرية، إلى طلب وثائق العربة، من سائقها، لتحرير مخالفة في الموضوع، إثر التوقف في وضعية غير قانونية، الشيء الذي امتثل له السائق، وهو لاعب كرة القدم، من مواليد 1985، كان التحق هذه السنة، بفريق بيضاوي مرموق.

وأطلع السائق أو لاعب كرة القدم، شرطي المرور على بطاقة الرخصة المسلمة له من قبل الجامعة الملكية لكرة القدم، التي تفيد أنه لاعب في المجموعة الوطنية لكرة القدم، الأمر الذي كان وراء تعاطف شرطي المرور الشاب، المولع بكرة القدم ولاعبيها المحترفين.

وتفاديا للإحراج، الذي كان مصدره المارة والفضوليون، طلب الشرطي الذي كان التحق منذ 14 شهرا بأمن الجديدة، والقادم من مدينة طانطان، من السائق مغادرة المكان، والرجوع بعد 10 دقائق، لتسلم أوراقه، بعد أن طمأنه بعدم تحرير أي مخالفة في حقه. ولم يكن عنصر الدورية الراجلة وزميله، يعلمان وقتها أن من ضمن الراكبين الخمسة، يوجد ابن زميل لهما، وهو ضابط أمن سابق، كان يعمل منذ 4 سنوات لدى الهيئة الحضرية بأمن الجديدة.

ما إن عاد اللاعب البيضاوي، دكالي الأصل، ليتسلم أوراق سيارته، حتى حل الضابط السابق، الذي كان ابنه (21 سنة)، اتصل به من مخدع هاتف عمومي، وشرع في استعراض عضلاته في الشارع العام، ونعت الشرطيين بأقبح العبارات النابية، أمام المارة. ما استدعى تدخل 3 من صغار المسؤولين الأمنيين، الذين انتقلوا إلى مسرح النازلة، على متن دورية راكبة، والذين مسهم بدورهم، الاعتداء اللفظي للضابط، الذي دخل في حالة هستيريا. وتوعد الجميع بالزج بهم في السجن. وتجمهر المئات من المواطنين في مسرح النازلة، واستنكروا الاعتداءات والإهانات، التي مست رجال الأمن الخمسة.

وكان قائد المقاطعة الحضرية الثانية شاهد عيان على وقائع الاعتداءات اللفظية والجسدية، على عناصر شرطة الزي الخمسة، غير أنه لزم الحياد السلبي، رغم كونه يمثل السلطة المحلية، ويحظى بالصفة الضبطية، التي تخول له التنسيق مباشرة مع النيابة العامة، وحق اعتقال المشتبه به، ووضعه تحت الحراسة النظرية، بمقتضى حالة التلبس.

في الوقت الذي عنف الضابط عنصر الدورية الراجلة انهار زميله، وسقط مغمى عليه على الأرض، بعد أن دخل في حالة غيبوبة، استدعت نقله على وجه السرعة، وفي حالة صحية حرجة، على متن سيارة للإسعاف، إلى قسم الإنعاش بالمركز الاستشفائي الإقليمي محمد الخامس بالجديدة، إذ جرى الاحتفاظ به تحت العناية الطبية المركزة، من الساعة العاشرة والربع، إلى حدود منتصف الليل. وجرى إشعار وكيل الملك لدى ابتدائية الجديدة، بوقائع النازلة.

وتحت الضغوطات التي مورست عليهم، لم يسجل أي من الشرطيين المعتدى عليهما جسديا، والمسؤولين الأمنيين الثلاثة المعتدى عليهم لفظيا، أي شكاية في حق المعتدي، وتنازلوا عن حقهم في المتابعة الجنائية، وجرى التكتم عن النازلة. ومنعوا حتى من تحرير تقارير إخبارية، يفترض أن ترفع ويطلع عليها رسميا وتفصيليا المسؤولون الأمنيون بالجديدة، وبالإدارة المركزية.

وتنتظر الفعاليات الجمعوية والحقوقية، والمتتبعون للشأن الأمني، أن يخرج المسؤولون عن حيادهم، وأن يردوا الاعتبار للشرطيين الخمسة، ومعهم جهاز الأمن الوطني برمته، المعتدى عليهم، الذين جرى الدوس على كرامتهم جميعا، على مرأى ومسمع المئات من المواطنين.




تابعونا على فيسبوك